حل الدولتين حلم يبتعد؟

التقيت بليلى الشهيد صدفة في بيروت منذ فترة عام تقريبا. دعوتها لبرنامج دنيانا على أساس أنها من الوجوه الفلسطينية التي لعبت دورا في ترويج حق الفلسطيننين في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، في أوروبا حيث كانت سفيرة لفلسطين لسنوات عدة وطويلة. يومها اعتذرت وقالت لي إن فرصة أخرى ستسنح لأنها حريصة على المشاركة في البرنامج الذي يسعى للإضاءة على رأي المرأة العربية بتنوعه في قضايا الشأن العام. لم ألتق بليلى منذ ذلك التاريخ إلى أن حضر إسمها في سياق تحضيرات لحلقة عن حل الدولتين في ذكرى وعد بلفور المئة.

إتصلنا بها فأبدت حماسة للمشاركة خصوصاً وأن المناسبة تعني كل فلسطيني، ولها خصوصية هذا العام بضوء ما سبقها من تطورات سياسية على الساحة الفلسطينية جديرة بأن تناقش. فحضرت إلى جانب عبلة أبو علبة وهي أردنية من أصل فلسطيني ومن النساء القلائل اللواتي ترأسن حزبا ومن النساء القلائل في الوطن العربي اللواتي نجحن في اختراق أسوار البرلمان بحيث دخلت الندوة النيابية في الأردن لسنوات.

كا أننا وفي أي كلام عن حل الدولتين كنا حريصين أن نعكس الآراء المختلفة حوله بما فيها تلك التي تعتبر أن فلسطين هي من البحر إلى النهر.

فكان اختيار رانيا المصري وهي من "حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان" لأنها من أصحاب هذا الرأي. وقد شكل عنوان الحملة مفاجأة بالنسبة لي على اعتبار أن الفكرة عن الحملة عندي كانت أنها لتعزيز مقاطعة إسرائيل على خلفية التضامن مع القضية الفلسطينية، وليس لمقاطعة ما تسميه الحملة "داعمي إسرائيل في لبنان". وكان هذا التوضيح من ضمن الأسئلة التى وجهتها لرانيا ظنا مني أنني أخطأت السمع ولكن تبين لي أنني لم أخطىء السمع "لأن في لبنان من يدعم إسرائيل".

في الحلقة طرحت التباينات التي لطالما عُبر عنها في أي نقاش عن التسوية بين الفلسطينين والإسرائيليين بالنسبة للقبول بحل الدولتين أو اعتباره تنازلا عن الحقوق أو حلما بات بعيد المنال بضوء كل ما يجري في المنطقة.

لم يكن هدف الحلقة طرح التباينات إنما طرح مدى قرب تحقق الحل أو بعده بضوء تراجع حضور القضية الفلسطينية والبحث عن حل لها لان حروب المنطقة إحتلت المشهد وتقدمت على ما عداها ليس في الإتصالات لإيجاد حل فقط ،إنما في تورط دول عدة في كل حرب من الحروب الدائرة تحت عنوانين مختلفة من العراق إلى سوريا فاليمن وليبيا وغيرها .