القضاة والعدالة

عندما تكون ضيفات دنيانا حقوقيات لا بد أن يكون الكلام في الحريات، فماذا لو كنٓ قاضيتان من المغرب وتونس ومحامية من لبنان؟ ففي الدول الثلاث هذه هامش الحرية يبقى محور نقاش دائم وإن كانت الصورة العامة أن واقع الحرية في هذه الدول أفضل حالا من بقية الدول.

لكن بعض "الاستدعاءات" والملاحقات التى تجري من حين لآخر تأتي لتعيد النقاش الى المربع الأول ، فهذا الهامش يبدو شديد الضيق عندما يتعلق الأمر بانتقاد بعض السلطات والمرجعيات والجهات. ويبدو أن هنالك قواسم مشتركة بين تلك الدول وغيرها في ما هو مسموح وما هو ممنوع.

فتناول المؤسسة العسكرية مثلاً ممنوع في غالبية الدول العربية وربما غيرها من الدول في العالم وتناول بعض السلطات مثل الرئاسات ممنوع، وتناول الفساد ممنوع من دون إثباتات ووثائق وهي عادة ما تكون من اختصاص التحقيق الذي ينطلق لمجرد الشبهة. كما أن تناول القضاء أحيانا كثيرة غير مسموح.

وتسجل تجاوزات في الكثير من الدول كما يصفها البعض، وهي تجاوزات يعتبرها البعض أنها تأتي تطبيقاً للقانون منها مثلا لا حصرا، توقيف حميد مهداوي صاحب موقع البديل في المغرب على خلفية طبيعة تغطيته للحراك في الحسيمة والريف بالإضافة الى توقيف الصحافي زياد الهاني على خلفية انتقاد قرار قضائي قضى بتوقيف صحافي.

كما أن لبنان شهد استدعاءات متفرقة لمدونيين على خلفية ما كتبوه على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عند انتقادهم لبعض المراجعيات الحزبية أو تلك التي في السلطة. وقد أثيرت مؤخرا ضجة على خلفية استدعاء الصحافي اللبناني مرسيل غانم مقدم برنامج تلفزيوني على إحدى المحطات اللبنانية لأن ضيفين من ضيوفه السعوديين وجها انتقادات لاذعة لرئيس الجمهورية على خلفية استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية واعتبار رئيس الجمهورية أنه محتجز وبالتالي تأكيده أن رئيس الحكومة أجبر على الإستقالة ليعلن رفضه لها.

وقد أعادت هذه القضية النقاش حول الحريات وحمايتها والقوانين التي ترعاها في لبنان وهي حالة لها شبيه في دول عربية عدة بحيث تعود إلى الواجهة قضية الحريات وحمايتها مع كل مس بها.

لكن النقاش غالباً ما يكون حول نظريات من نوع أن الحرية مطلقة في مقابل القول إن للحرية حدودا. فالتطاول على رئيس الجمهورية غير مسموح لأنه رمز الدولة، في مقابل من يقول إن رئيس الجمهورية شخص يمارس السلطة ويحق للصحافي بالتالي أن يتناول أداءه. كما أن الصحافي ليس من واجبه أن يدافع عن أي شخص في السلطة وبالتالي فإن الضيف يتحمل مسؤولية ما يقول وفق التعليقات التي رافقت انتقاذ قضية استدعاء غانم للتحقيق.

أو أن يقال مثلا إن تناول الجيش هو تناول لأكثر المؤسسات حساسية وهذا يجعلها بالتالي لأن تكون مكشوفة ويعرض كنتيجة لذلك الأمن للخطر في مقابل من يقول إن المؤسسة العسكرية مؤسسة مثل غيرها ممكن تناولها لأن أداءها بهذه الحساسية تحديداً.

هذا بالإضافة أيضاً إلى من يقول مثلاً أن تناول القضاء يهدد المؤسسات الرقابية وأكثر المؤسسات تعاطياً مع أمور دقيقة تساعد في تعزيز السلم الأهلي والإجتماعي، وبالتالي فإن التعرض لهذا الجسم قد يهدد الإستقرار الأهلي والإجتماعي.

نقاشات وسجالات في كل مرة يجري فيها توقيف صحافي أو ملاحقته.

تابعوا دنيانا هذا الأسبوع مع القاضية رفقة مباركي من تونس والقاضية إيمان مساعد من المغرب والمحامية فادية غانم من لبنان

البث الأول الجمعة الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش على التلفزيون والحادية عشرة قبل الظهر على الراديو . أما الإعادات فتجدونها على مواقعنا على فيس بوك وتويتر .