الصورة أداة تغيير ام تعبير؟

لطالما جلسنا لإعادة رؤية صورنا القديمة. كان مكان تلك الصور علبة كبيرة كانت تُخرج من درج أو رف وتُعاد إليه كلما أردنا العودة بالذاكرة الى لحظة جميلة أو كلما أردنا مشاركة تلك اللحظات مع الآخرين.

ثم وفيما بعد، نزلت إلى الأسواق مجلدات خاصة بتلك الصور، كنّا نمضي الوقت في تصفيف صورنا داخلها. كانت الصورة قبل عقود قليلة هي نتيجة جهد متعدد المراحل. يبدأ في الوقوف أمام الكاميرا والتأكد أن الإبتسامة هي التي نريد لها ان تتجمد في إطار الصورة، وذلك طبعاً بعد سؤال الناظر في ثقب الكاميرا الذي يظهرنا بحجم صغير ولكن في الإطار الصحيح الذي سيأتي مطابقاً للصورة في مرحلتها الأخيرة، عما إذا كان كل ما في الصورة على ما يرام.

لم يكن مسار أخذ الصور هو المسار النهائي كما هو الحال اليوم، فقد كانت الصور تؤخذ من كاميرات يوضع فيها فيلم ننتظر انتهاءه كي نذهب به إلى ما كان يُعرف بالأستديو، أي المحل التجاري الذي يهتم بالتصوير وبيع الأفلام وتظهيرها، أو "تحميضها" وفق المصطلح الذي كان يستخدم في تلك الفترة للإشارة إلى المسار الأخير الذي يؤدي الى تحويل رقاقة الفيلم البلاستيكية الحمراء إلى صورة على نوع كرتوني خاص لميع "تظّهر" عليه الصورة .

كان المسار كاملاً يأخذ أياماً في أحسن الأحوال، لكن جهد الصورة قبل عقود بات اليوم تحت يديك وعلى بعد كبسة زر. والشاشة الصغيرة الغليظة التي كانت تُلصقُ العين بها لتحديد الإطار، باتت شاشة كبيرة بكبر هاتف ذكي، تلتقط الصورة وتحفظ تلقائياً في ذاكرة الهاتف والتي قد تتسع لآلاف الصور، وليس فقط ل ٣٦ صورة ، كانت السعة القصوى للفيلم التقليدي.

ليست هذه مقدمة للتعريف عن حلقة هذا الأسبوع من برنامج دنيانا على أنها تتصل بتطور الصورة التاريخي، إنما قد تكون مقدمة يثقلها الماضي من دون قصد وإن كانت ليست عنه.

فحلقة هذا الأسبوع تتصل بفن الصورة وكيف باتت الصورة أداة تعبير عن الذات والقضية وأداة تغيير وتحفيز وأحيانا أداة تحريض مع السرعة الهائلة في إمكانية أخذها وتعميمها في نفس اللحظة.

أبعد من ذلك، كيف باتت الصورة أشبه برواية من خلال تطوير قدرتها على التعبير أو ربما من خلال تأكيد سياقها الفني وليس فقط التقني.

وإذا وافقنا رأي ريما مسمار، المديرة التنفيذية لمؤسسة آفاق الثقافية، بأن الفن مواجهة واحتكاك ولا يمكن إلا أن يكون مؤذٍ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن للصورة أن تحمل كل تلك الصفات وهي التي تعكس الواقع كما هو؟

وإذا كان للفن أدوات إبداعية عدة فكيف تشكل الصورة إحدى أدواته؟ كيف يجري تقييم هذا الفن؟ هل على أساس المضمون أم الشكل؟

ماذا عن تلك التفاصيل التي تعكسها الصورة؟ هل تساعد في كسر التعميم أم أنها تختزل اللحظة بجزء منها.

دنيانا في عرضه الأول يوم الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غرينتش والحادية عشرة والنصف على الإذاعة وفي إعادات تنشر تباعاً على صفحات البرنامج على فيس بوك تويتر.