ماذا عن الشباب الذي انخرط في بناء السلام؟

إن الجيل الحالي من الشباب هو الأكثر عدداً من أي وقت مضى، وفق منظمة الاونيسكو. كما أنه الجيل الأكثر استفادة من تطور التكنولوجيا وحق التعليم والتقدم في المساواة بين الجنسين، على الأقل التطور الذي حصل في تعليم المرأة ودخولها سوق العمل بأعداد أكثر بكثير مما كانت عليه الصورة سابقاً. مع العلم أن جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات التي تُعنى بشؤون المرأة ما زالت تعتبر أن التقدم الحاصل يبقى أقل مما يجب أن يكون.

لكن المنطقة العربية حققت المساواة بين الشباب في مجالات عدة لكنها مساواة في الهموم المعيشية والقلق والخوف على الأمن والمستقبل.

ووسط المتابعة التي لم تتوقف رغم ما أُعلن عن القضاء على ما يسمى بتنظيم الدولة، فإن التسؤلات ما زالت تُثار حول أسباب نجاح هذا التنظيم في تجنيد الآلاف من الشباب العربي، حتى في الدول التي حققت مساراً دستورياً ديمقراطياً متقدماً مثل تونس، التي تعتبر على رأس قائمة الدول التي التحق شبابها أو حاولوا بتنظيم الدولة وغيرها من الدول العربية التي كانت أيضاً في مواقع متقدمة لجهة انخراط الشباب فيها.

لكن الضوء والمتابعة لم يذهبا عملياً إلى الفئات الأخرى من الشباب التي لم تنخرط وهي الملاحظة التي عبر عنها شباب من العالم العربي شاركونا حلقة دنيانا هذا الأسبوع. هي ملاحظة وانتقاد، بأننا لا نسأل سوى عن أسباب الإنخراط ولا نركز على المناعة لدى الفئة الأوسع. وهي مناعة وصلت بالعديد منهم إلى الإنخراط في مشاريع بناء السلام. وهذا بدوره يثير تسؤلات من نوع، هل من مكان لصوت الشباب في وقف النزاعات؟ هل من سبيل لهم الى مراكز القرار؟ هل من فعالية لدور الشباب وسط جنون الإنقسامات العاموديّة والأفقية؟ أليس الكلام عن بناء السلام أقرب الى الرومانسية منه إلى الفعل العملي؟ وهل يمكن لفئة صغيرة قررت العمل على بناء السلام أن يتسع إطارها لتشمل على مر الوقت أعداداً أكبر بحيث تصبح قوة فاعلة؟ وما هي الحوافز لدى الشباب في العالم العربي للإنخراط في أعمال بناء السلام وسط الهموم المعيشية وارتفاع نسب البطالة التي تجعل من الأولويات في مكان آخر تماماً؟

مجموعة من هؤلاء حلت في دنيانا هذا الأسبوع، شباب من سوريا، العراق، دارفور السودان، عُمان، تونس مع مداخلات من فلسطين وشمال العراق.

التقى هؤلاء في بيروت في إطار لقاءات دورية تنظمها الأونسكو هي أقرب الى ورش عمل لتبادل التجارب في العمل الميداني كل في مجال عمله التطوعي تحت عنوان بناء السلام.

وكانت الحلقة بمثابة ورشة عمل مصغرة عبر خلالها كل من المكان الذي أتى منه أو نزح إليه، أكان داخل بلده كحال الشابة التي شاركتنا من العراق، أو إلى خارج بلده كحال الشاب من سوريا. أو من تهجر وعاد حتى إلى حي لم تُزل منه آثار من شهده من فظاعات كحال الشابة من دارفور في السودان.

هي عينة من شباب عانى الحروب والأزمات وانكسار الحلم العام كالشابة التي تداخلت معنا وهي من السليمانية أي من شمال العراق أو ما تسميه هي كردستان العراق، لكنه قرر أن تكون تلك التجربة حافزاً لمحاولة من نوع آخر، وهذا ما تحدثوا عنه تفصيلاً في حلقة هذا الأسبوع.

تابعوا هذه الحلقة في بث أول الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غرينتش وفي إعادات في الأيام التي تلي، مواقيتها على مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بالبرنامج.