موسيقى "underground"؟ أو الموسيقى البديلة عن ماذا؟

في سياق الإعداد لحلقة عن موسيقة ال "underground" والتي انتشرت بشكل واسع في السنوات الماضية في العالم العربي، حاولنا البحث عن خصوصيتها في العالم، وما هي التسمية المتداولة لها. فكان أن قال لنا القائمون بها إن تسميتها أقرب لأن تكون "الموسيقى البديلة" أو "الموسيقى المستقلة".

إنها موسيقى بديلة عن ماذا؟ عن أية موسيقى؟ عن الموسيقى السائدة؟ عن التراث؟ وإذا كان تعريفها بالمستقلة، فهي إذن مستقلة عن ماذا؟ مستقلة عن الاَلات الشرقية؟ مستقلة عن النسق السائد؟

وهل ينسحب ذلك على المضمون؟ وبالتالي ما هو مضمون تلك الموسيقى إذن؟ أم أننا نتحدث عن نسق موسيقي هو عملياً لا يختلف عن النسق الذي ميز نفسه عن التراث الموسيقي السائد؟ لكنه تأثر بالموسيقى الغربية وآلاتها أكثر من تأثره بالالات الشرقية وتراثها؟

هل هي موسيقى الشباب الذي لا يريد قيداً لا في المضمون ولا في الاَلات ولا في الصوت والآداء؟ وكانت أحياناً كثيرة أقرب إلى هموم الشباب وتطلعاتهم، ولذلك حققت انتشاراً واسعاً مع الإنتفاضات التي شهدتها بعض الدول العربية.

وبين كل تلك الأسئلة يبرز سؤال محوري واحد هو، ما هو الجديد الذي تقدمه هذه الأغنية؟

لكن الإكيد أن تلك الفرق شهدت إنتشاراً واسعاً، فبرزت فرق جديدة عدة على الساحة ولاسيما في مصر التي شهدت فورة في تلك الفرق. كذلك سوريا وغيرها من الدول مع انفتاح فضاءات التعبير أكثر من السابق ولو إلى حين، وبنسب متفاوتة.

وأعطت بعض تلك الفرق لنفسها أسماء لافتة، مثلا : خبز دولة، مسار إجباري، أو وسط البلد، مشيرة بذلك إلى مضمون ما تؤديه .

الكثير من تلك الفرق لم يصمد، بعضها بسبب النزوح كفرق سورية مثلاً، وبعضها بسبب ظروف العمل والإنتاج.

أما الجامع بين تلك الفرق فهو كونها تعتمد على وسائل التواصل الإجتماعي منبراً أساسياً لها فالعديد منها انطلق من تلك المنابر. فأمل وقار مثلاً وهي أول عازفة عود في عُمان، عرفها الناس في أول حفل أقامته من خلال الانستاغرام، فهنالك كانت تحمّل عملها على العود وهنالك بنت شعبية وبنت من خلالها شهرتها. وكذلك بالنسبة للين أديب من سوريا فهي أوصلت صوتها من خلال وسائل التواصل الإجتماعي وكذلك الحال بالنسبة لدينا الوديدي التي باتت تتمتع بشهرة وأسعة في مصر. وكان لها تعاون مع الموسيقار البزازيلي المعروف جيلبرتو جيل الذي وحتى بعد تعينه وزيراً للثقافة لم يترك ميدان العزف. حلقة مميزة مع مشاركات مميزات أضيف إليهن حاتم بليماني المغربي الأميركي، الذي عمل في الإخراج الموسيقى ويعمل على مزج الشرقي والغربي.

البث الأول للحلقة الجمعة الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش وعلى الإذاعة في نفس اليوم الثانية عشرة والنصف بعد الظهر. أما الإعادات فننشرها تباعاً على وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالبرنامج