السينما أين كانت وأين أصبحت

إذا عدنا بالذاكرة إلى سنوات عديدة إلى الوراء، ٬٬٬إلى السبعينات من القرن الماضي, لم تكن السينما المصرية تخلو من المشاهد الحميمة التي تصل الى حد القبلات والمداعبة في الفراش ولباس النوم غير المحتشم بمفوم الإحتشام السائد حاليا. شكلت تلك المشاهد جزءا من مضمون سينما ميزتها أنها كانت طليعية على غيرها من الإنتاج في العالم العربي. لم تكن تلك المشاهد تهدف إلى المزيد من المشاهدة أو أنها كانت أقرب إلى الإبتزال، كانت جزء من واقعية جعلت من هذه السينما الأكثر شهرة ومن ممثليها أسماء ونجوم.

اليوم تتراجع تلك المشاهد حتى أن بعض الممثلات انسحبن إلى الحجاب كإشارة إلى أن الأجواء تبدلت، وأن ما كان مقبولا به في السابق لم يعد مقبولا به اليوم. فما الذي تغير؟ هل هي شروط الإنتاج التي اختلفت ؟ هل بات المجتمع أكثر محافظة فجارته السينما؟ هل الخوف من المنع؟ أم أن الأجواء تبدلت وتغيرت كتبدل وتغير بعض المجتمعات باتجاه أكثر محافظة.

تلك الأسئلة التي حملناها معنا إلى العاصمة المصرية حيث سجلنا سلسلة حلقات، إحداها عن السينما وتحديدا حول تبدل شروط إنتاجها أو على الأقل حول تراجع التقبل للمشاهد التي توضع في خانة المشاهد الحميمة التي لم تميز فقط السينما في مصر إنما أيضا سينما بعض دول المغرب العربي منها تونس والجزائر.

لكن المفاجأة كانت في ما قالته إحدى المشاركات وهي ممثلة ليبية تلقب بفراشة السينما الليبية خدوجة صبري، أنها تعرضت لحملات قاسية لمجرد أنها قبلت شابا كان يلعب دور إبنها في الفيلم في مشهد تمثيلي ينص على إبراز فرحة الأم في يوم زفاف إبنها. وفحوى الحملة أنها كامرأة قبلت شابا حتى ولو كان المشهد تمثيليا وحتى لو كان الشاب هو فعلا بعمر إبنها.

تجربة أخرى أوردتها مشاركة من اليمن هي شروق محمد وهي ممثلة شاركت في العديد من الأفلام السينمائية والتلفزيونية إضافة إلى الأعمال المسرحية. فقد تعرضت شروق لحملة عنيفة عندما عانقت في أحد المشاهد شابا كان يلعب دور إبنها كان قد سجن ظلما فرحا بخروجه بعد أن مثلت دور الأم المنهارة للظلم الذي لحق بابنها.

تلك المحاذير شكلت مادة في الشروط الإنتاجية في مصر أيضا في فترة من الفترات عندما أوصت تلك الشروط بمنع "غير منطقي" لبعض المشاهد في الأفلام كما تقول عرب لطفي وهي مخرجة لبنانية مقيمة في مصر منذ سنوات حتى باتت تعتبر نفسها مصرية. وهي شروط غير منطقية لنها غير واقعية، فهي نصت على منع العناق حتى لو كان بين شقيق وشقيقته.

في الحلقة أيضا تناقش هالة جلال بمزيد من التفصيل عن كل ما يتصل بالرقابة والمنع.

البث الأول للحلقة يوم الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غينتش وعلى الإذاعة الساعة الحادية عشرة والنصف ويعاد في الأيام التالية في مواعيد ننشرها تباعا على مواقع التواصل الإجتماعي.