الإندماج: نقاش من لندن

في كل مرة يطرح فيها موضوع إندماج العرب في الدول الغربية، المعطيات نفسها تتكرر، عائق اللغة والثقافة والتعصب الى آخره من أمور تربط بصعوبة الإندماج لدى البعض.

ولكن بالمقابل هنالك من استقر في الغرب ودخل في غمار إنتاج ثقافي محاولا تقديم صورة مختلفة، ليشير إلى أن المشكلة مزدوجة في قضية الإندماج وإن بنسب متفاوتة.

فهي من جهة قرار فردي بعدم الإندماج بحجة أن العادات والتقاليد مختلفة ومن جهة أخرى هي أيضا قرار فردي بالإندماج والإنتاج ومحاورة الآخر من الإنفتاح عليه وتقبله.

والإندماج لا يعني بالنسبة لكثيرين الذوبان في مجتمع من دون تمايز عن الثقافات الأصلية لكنه يعني، كما يقول من يعتبر نفسه مزدوج الإنتماء، الإبقاء على حرية ممارسة العادات في سياق احترام عادات وتقاليد الآخر والقوانين المنصوص عنها في تلك الدول. ويشير أصحاب هذه التجربة إلى أن أكبر دليل على أن الإندماج لا يعني الذوبان في المجتمع المضيف هو عمل الفنانين العرب في الغرب.

فهؤلاء، في غالبيتهم، حافظوا على هوية فنهم واستفادوا من وجودهم في الغرب كي يتحرروا من قيود وضغوط على الحريات في بعض الدول التي أتوا منها. مع أن هذا الفن بقي ملتصقا بالهوية الفنية للفنان نفسه ولم يكن الإندماج بالنسبة للكثير من هؤلاء يقوم على فكرة تقليد الغرب كي يكون الإنتاج مقبولا في تلك الأوساط، إنما من خلال فن يشبه البيئة التى أتى منها الفنان.

والفن هنا يشمل نواحيه المختلفة ولا يقتصر فقط على الرسم أو الكتابة إنما أيضا على المسرح والسينما وأي إنتاج إبداعي من أي نوع كان.

تلك هي العناوين التي تناقشها حلقة دنيانا هذا الأسبوع من العاصمة البريطانية لندن في سياق سلسلة من ثلاث حلقات بدأ بثها الأسبوع الماضي وقدمتها زميلتي نوران سلام وإيمان القصير لأسباب خاصة حالت دون تمكني من إدارة نقاش تلك الحلقات.

الحلقة الأولى التي بثت الأسبوع الماضي ناقشت وطأة نمو الشعور في الغرب الرافض لأي أجنبي وتحديدا العرب منهم، وهل صحيح الإنطباع السائد أن هذا الشعور تراجع مع تراجع موجات اللجوء والهجرة؟

وقد تميزت حلقات لندن بتنوع الجنسيات التي شاركت فيها من السودان والسعودية وفلسطين والجزائر والعراق واليمن وسوريا وليبيا.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع يوم الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غرينتش وعلى الإذاعة الحادية عشرة والنصف. كما تابعوا مواقيت الإعادات على صفحاتنا على وسائل التواصل الإجتماعي.