ثروات المنطقة نعمة أم نقمة؟

من يملك النفط يملك القدرة على الإنتصار، جملة استذكرتها سارة أكبر خبيرة النفط من الكويت، وعضو مجلس التخطيط فيه، ونسبتها إلى رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشيل الذي رفض الإستسلام أمام جيوش هتلر وقاد بلاده إلى الإنتصار. لكن المنطقة العربية الغنية بالنفط لم تستخدم النفط للإنتصار في الحروب. فقد سبق أن أعلنت تلك الدول وقف إمداد النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل بعد حرب تشرين عام ١٩٧٣ مع إسرائيل بعد سنوات على هزيمة ١٩٦٧ والتي أرفقت يومها أيضا بقرار للمقاطعة بقي شكلياً.

لكن المقاطعة أو التلويح فيها، لم ينجزا المطلوب وجرى التراجع عنهما فيما بعد، وبالتالي لم يستدخم النفط العربي أداة ضغط لصالح القضايا العربية وأبرز تلك القضايا القضية الفلسطينية.

أما داخلياً فقد نجحت بعض الدول العربية في استخدام النفط والغاز للتطوير والتنمية، بينما شكل النفط في دول أخرى مصدر ثراء للحكام والمتنفذين، فحرم الناس من الإستفادة من تلك الثروات، وبقيت الدول النفطية دول نسب الفقر فيها مرتفعة ولم تحقق الإنماء الذي تسمح به تلك الثروة. ولكن بالمقابل شكل النفط في المنطقة وما يزال أحد أسباب الصراعات فيها وسبباً بارزاً في التدخلات الخارجية للتحكم بأسعار النفط من جهة والإستفادة من تلك الثروة من جهة ثانية، عبر دخول شركات التنقيب الأجنبية وحصول تلك الدول على امتيازات وعقود تفضيلية.

وكما تقترب المياه الحلوة في الخليج من النفاد بسبب ارتفاح الملوحة في بحر الخليج بسبب اعمال التحلية فان الطاقة البديلة تضع سقوفا زمنية للحاجة الهائلة الى النفط. بالإضافة الى أن الأسئلة التي تطرح في الدول النفطية حول الوضع الإقتصادي في مرحلة ما بعد النفط ما زالت ضبابية. فالإقتصادات البديلة والتي تخفف الإعتماد على النفط ما زالت في بدايتها ما يؤدي إلى أزمات مالية في كل مرة تتراجع فيها أسعار النفط في الدول النفطية. تلك هي محاور حلقة هذا الأسبوع من دنيانا مع خبراء من المنطقة، من العراق ولبنان والكويت وبحضور مجموعة من الطلاب العرب الذين شاركوا في الحلقة نقاشا وتداخلا. حلقة هذا الأسبوع تناولت أيضا أزمة المياه في المنطقة وما تسببه السدود من احتقان بين دول المنبع ودول المصب.

دنيانا الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غرينتش على التلفزيون والساعة الثانية عشرة والنصف على الراديو . أما الإعادات فسوف تنشر تباعاً على صفحاتنا على وسائل التواصل الإجماعي الخاصة بالبرنامج.