مبادرات وسط الأزمات

وَضَعَ إعلاناً على فيس بوك وطلب التبرع بثمن رغيف خبز للمحتاجين. كانت الفكرة جدية ولم تكن بالنسبة له مزحة. فقد شعر نفسه كيمني خارج حلبة الصراع معني بالتخفيف من المعاناة التي يعيشه الناس.

فاليمن يعيش حالة حرب قارب معها الوضع بالنسبة للآلاف، حدود المجاعة كما جاء في تقارير دولية عدة. لم يكن عمار يعتقد أن الإقبال سيكون بهذا الحجم.

فتح مخبزاً بفضل تلك المبادرة الفيسبوكية وبدأ توزيع الخبز على الفقراء، ومع تواصل الدعم تمكنت تلك المبادرة من أن تأخذ طريقها إلى منطقة ثانية في اليمن، وقد تكون قابلة للإتساع أكثر مع استمرار الحرب واتساع رقعتها ودخولها مراحل أكثر فتكاً.

هذا مثال لمبادرة فردية من شاب يمني، نجحت في تخفيف معاناة كثيرين. والأمثلة كثيرة ليس في اليمن فقط إنما في كل دول الحروب منها العراق حيث كثرت المبادرات في مناطق تأثرت بالتطورات الأخيرة ولاسيما الحرب على ما يسمى تنظيم الدولة.

ففي الموصل مثلاً، وبعد القضاء على وجود التنظيم فيها برزت مبادرات شبابية عدة عمل القائمون بها على رفع الأنقاض وحتى على رفع الجثث.

أصحاب تلك المبادرات التي غالباً ما تُعلن على وسائل التواصل الإجتماعي يعطونها أسماء تهدف إلى تحفيز الناس على المشاركة. فمبادرة رفع الأنقاض في الموصل مثلا أسميت "خلوها أجمل" وبدأت أيضا بدعوة على فيس بوك مع بعض الصور، ثم اتسعت لتضم أعدادا أكبر.

أما في سوريا فهنالك العديد من المبادرات الفردية التي تبدأ من رفع النفايات والأنقاض وصولأ إلى محاولة إتمام مصالحات، من خلال مبادرات وعلى نطاق ضيق بحجم قرى متلاصقة لكنها تخفف التوتر وإن كان حجم المأساة أكبر من إمكانية الأفراد على حلها.

في دنيانا هذا الأسبوع قررنا في أن نطرح هذا الموضوع في حلقة خاصة مع شباب من العالم العربي.

فالبرنامج وفي صيغته الجديدة يشارك شباباً في نقاش القضايا مرة في الشهر على أمل أن تصبح تلك المشاركة في كل حلقة من البرنامج في العام المقبل.

وقد شاركنا الحلقة شباب من جنسيات عربية مختلفة بينما ضيفات البرنامج هن أصاحب مبادرات. فرباب الحاج وهي شابة من السودان تعمل في مبادرة هدفها تعليم أطفال الشوارع وقد أتت إلى البرنامج مع صور لأطفال جالسين في ظل شجرة ويتابعون دروساً تنقذهم من خطر الشارع وما يمكن أن يعرفونه من تحرش واستغلال. أما عليا عثمان من العراق فتعمل في سياق مبادرة على حفر الآبار وتقديم مساعدات إغاثية وإنسانية للناس من النازحين ومن غيرهم.

ومن سوريا تشاركنا أمل حميدوش وهي تعمل على مبادرات فردية تقوم على فكرة اللاعنف والمصالحات الداحلية.

البث الأول لدنيانا الجمعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش ويعاد السبت والأحد في مواقيت ننشرها تباعاً على صفحاتنا على وسائل التواصل الإجتماعي.