في فضل إذابة الجليد!

كانت فرصة إجراء حوار مع الحقوقي المصري بهي الدين حسن خلال زيارته للندن أثمنَ من أن تفوَّت لاسيما في لحظة فارقة في المشهد السياسي المصري؛ لحظة تعديل الدستور بما يسمح بإطالة أمد حكم الرئيس السيسي.

قبل التسجيل، وعلى سبيل إذابة الجليد، سألت ضيفي - الذي لم تسبق لي رؤيته شخصياً وإن كنت قارئة وفية لمقالاته - عن سبب وجوده في العاصمة البريطانية. لستُ في موقع يسمح لي بالكشف عن السبب الذي أفادني به، رغم أنه يندرج قطعاً تحت خانة الشأن العام لا الشؤون الشخصية، لكنني سأكتفي بالإشارة إلى أن إجابته على هذا السؤال تحديداً اثارت دهشتي لحد كبير، بل وتفاءلت خيراً: هذا رجل يدخل في الموضوع بلا مواربة، وقد كان!

ولكن يكفي هذا القدْر من الغموض والتشويق، ولأركز في ما بقي من كواليس اللقاء مع ما يمكنني الكشف عنه من إجابات!

بداية، أستطيع أن أقول إن كل كلمة تفوه بها الضيف اتسمت بالجرأة والمباشرة والافتقار لآفة اللف والدوران.

قال لي بهي الدين حسن إن الاستفتاء الأخير في مصر على تعديل الدستور مرفوض من الأساس على اعتبار أن الشعب قال كلمته في ٢٠١٤ وانتهى؛ فقد استُفتي الناخبون حينها فأفتوا بأن الولاية الرئاسية قصيرة العمر، تضع أوزارها بعد سنوات أربع فقط لا غير. ماذا عمّن استُفتوا في أبريل ٢٠١٩؟ قال حسن إنهم "ناخبون آخرون" ما كان لهم أن يُدلوا بدلوهم من الأساس.

بالتالي، يرى حسن أن أنسب طريقة للتعامل مع التعديلات هي تجاهُلها تماماً، كأنها لم تكن. فمثلاً، على المعارضة أن تُعد العدة لخوض انتخابات رئاسية في ٢٠٢٢ بمقتضى الدستور الأصلي. من سينظمها؟ ومن سيعترف بنتائجها؟ ومن هم هؤلاء المعارضون الذين سيخوضونها أساساً؟ كانت هذه أسئلة طرحتُها عليه وأترك لكم مشاهدة الحلقة من أجل معرفة إجاباته.

كما شَن حسن هجوماً شرساً على العملية العسكرية في سيناء وتحديداً على ما اعتبره الغياب التام للشفافية، قائلاً: نريد أن نعرف، هؤلاء الذين يموتون في سيناء هل كلهم إرهابيون؟ أم أن بينهم عدداً هائلاً من المواطنين الأبرياء!؟

بهي الدين حسن ومن ثنايا إجاباته، يعارض النظام المصري الحالي بضراوة، لكن صفة "معارض" بالنسبة له مرفوضة. فمن وجهة نظره هناك معارض، وهناك "معارض". الفرق؟ الإجابة في الحلقة.

بعد التسجيل وقفنا - فريق البرنامج - مع الضيف خارج الاستوديو، نشكره نحن على اللقاء، ويسألنا هو متى سيذاع، وهكذا كالمعتاد مع كل ضيف. لكن الحديث طال وتزايد تشويقاً، ففي جعبة بهي الدين حسن مزيج مثير من المعلومات والتكهنات، وهو أمين في لفت انتباه مستمعيه إلى الفارق بين الصنفين. وبلغَ التشويقُ الحد الذي جعلني أشير لباب الاستوديو، في دعوة له للدخول مجدداً وتسجيل ملحق للحوار، أو جزء ثان بتعبير هوليوود، لكن السيارة وصلت والضيف مشغول!

نعتز مشاهدينا هنا في بي بي سي عربي بتقديم وجهات النظر كلها، وهذه بالتأكيد وجهة نظر تستحق وقتكم.

يذاع الحوار في تمام الخامسة والنصف مساءً بتوقيت غرينتش الأحد ١٩ مايو أيار، ويعاد على مدار الأسبوع.