جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

من أنت؟ من أكونُ ؟

تتساءلُ: من أنت؟ من أكونُ ؟

تقولُ: أنا هذا الذي تراه أمامك، اسمي فلانٌ، ولي جسد يشتهي كغيره، وروح سمعتُ عنها الكثير القليل.

تغمضُ عينيكَ شطراً من الزمن،تتدافعُ الأيامُ في ذهنكَ، تعاودكَ الذاكرة، فتسمعُ نداءَ أبيك من بعيد ، وأنتَ تخطئُ في حسابات حانوته، يقولُ لك : احترتُ في أمرك، ولا أدري، كيف ستنجو أو كيف ستجتاز امتحانك ؟

يحيطك الخجلُ ، وتراودك صورة ذاك الذي صار حماراً من كثرة ما قيل عنه، كان يُنادى حماراً أكثر مما كان يُنادى باسمه، تمضي في رؤاك الى شارعٍ آخر، موقفٍ آخر، شاهدٍ آخر،تخططُ مع نصفك الذي يُدعى بــ شاهر،ذات ليلٍ، تتسلقان الجدار المربعي ، وتسرقان من عنب شجيرات "ربيعة"، تلك التي لا تميز الزيت من الزعتر، ولا يهمها من الدنيا سوى كيسها المملوء بالتبغ والدفتر ،.. لكنكَ تفشلْ، فتسقطُ ، ترتطمُ بالأرض ، تثيرُ أصواتا عالية ، تخرجُ " ربيعة " وتنادي : يا حرامي ـ فتنشطرُ انشطاركَ الثالث، ترتعدُ ، تركضُ، تتهافتُ ، تزحفُ نحو داركَ، تجلسُ في ركن ، تتذكرْ، وتقولُ في قرارك : من أنت ؟ .. أيعقلُ أن أكون لصاً،أو أن تكونَ هذه هويتي ؟ ....

تنبتُ شُعيرات على جسمك ، تحتَ انفك ، فوق نصفك السفلي ، فتشاكس، ُيرجّح الميزان في كف معاكس، تتخبطُ، تخطئُ أخطاءً، صواباً، تسهرُ، تحلمُ، تتمردُ،تعشقُ، تترصد الدار التي تحوي جدائلها ،ثم تظهر، تمشطُ شعرها المبتل ، تبدو مكتنزة، بيضاء، يشرأبُ عنقك، تشتهيها، فتتجاسرُ، تتجرأُ، تميلُ لها رأسكَ، ترفرفُ عيناً من عيونك، تلوّحُ،تؤشرُ،.. لكنك تفشلْ ، تدوّنُ ما يعتريكَ حبراً على الورق، من الألف إلى الياء، تراسلها، فترفضك، تتجهم بوجهك، .. فترتدُّ خائباً،تشنُ حرباً على الأنثى، وتتذكر سؤالك : من أنتَ ؟ من تكونُ؟ وتجيبُ برتابة: أيُعقلُ أن أكون أنا المرفوضُ،المنبوذُ،اللاشيء ؟

ثم ماذا ؟، القصة ترفض النقص، أو النقص يرفض القصة، لابدَّ أن تضارعَ، أن تقارعَ،" أن تكذب لتقنع الآخرين بأنك صادق " ،أن تخلص لمبغاك، أن تعرفَ أنك معبر، أنك جزئي تُكملُ بنقصكَ، ويكفي.. قالها رجلٌ هلاميٌ وذاب في رصيفه، فتقولُ في سرك :أيمكنُ أن تكونَ أجد في نقصي وفي كذبي جلوة صدقي ؟ .. أيمكن أن تعبرُ من ذلك الغروب إلى شروق ذاتك، تبكي، تنتفضُ في صمتك، تنكمشُ/ تتكورُ/،.. آه،من يقرؤك ؟ من يسمعك ؟ من يحدد تاريخك،جغرافيتك؟ من يدلك إليك ؟ لكن لا أحد يرد ، ما من أحد ، هل في الأصل من أحد ؟ .......

تسمعُ : الزمن ليس أستاذا مدرسياً يقبل أعذارك، يتنفس معك لفافة تبغك، يأكل معك،منك،يرتديك، ينتعلك أحياناً/دائماً/،يسكنك، يحقق نفسه فيك، هو تؤمك الذي لا يشبهك،, يجيبك،يعلمك ،لكنه يميتك،...هل من موت تام كامل؟ فتردُ على صدى صوتك: أيمكن أن أكون أنا الزمان أو أن يكون الزمان هويتي،فكرتي،كينونتي ؟....تخترقك مسافة زمنية أخرى في الممر /الذاكرة/، تتشتتُ في اللا مكان أكثر، تتبعثرُ أكثر فأكثر، فتحمل ما تبقى من بعض بعضك ، وتتدفقُ على الرصيف/العالم/ الازدحام/ ، تقرأُ نفسك في أفكار الآخرين في نظراتهم، هيا ، تذكر ، من أين تبدأُ، أم من بداية كانت نهاية غيرك أم من نهاية كانت بداية ذاتك ؟ ،أصمت، أبق حيث أنت، تتساءلُ : من أكونُ ؟ وتجيبُ على فورك: لا أدري، أو تقولُ : أنا هذا الذي تراه أمامك !!