جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة الساحر

الساحر

-قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcextra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي.

إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

الساحر

محمد العرفي-مصر

في أحد الصباحات الصيفية وجدت الرجال والنساء والأطفال في حارتنا يهرولون إلى ساحة كبيرة، وهم يهمسون في فرح طفولي ويتحدثون عن الساحر الذي يزور قريتنا مرة كل عام، أو ينقطع عدة أعوام ثم يعود مؤديا عروضه وحركاته التي تبهر الفلاحين والموظفين الذين لا يصدقون مايرونه. وجدت نفسي أهرول مشدودا بخيط من التشويق إلى الساحة التي تحلق الناس فيها. حلقة كبيرة متماسكة، اخترقتها بصعوبة؛ دسست رأسي بين الأرجل والأفخاذ والرؤوس الصغيرة التي أشم فيها رائحة العرق والذهول. كان رجلا طويل القامة يرتدي قميصا طويلا مشجرا مرخيا أكمامه حتى منتصف أصابعه، وفي يديه حلقات معدنية يضربها فتتشابك ويشدها أمام الناس ويعرضها لهم، ثم يضمها ويخرجها من بعضها. حلقة...اثنان... ثالثة..ورابعة، تتشابك في لمح البصر ثم يفكها بنفس المهارة، والناس يصفقون بشدة ويصفرون، ثم تمر ابنته الصغيرة وفي يدها طبلة مكسورة وعليها خيوط من الدوبارة، تستجدي الناس أن يدفعوا مقابل هذا الفن المتقن أو السحر. لم تفلح في جمع شيء. الفلاحون بخلاء حذرون، والموظفون حريصون متوجسون، فتعود وتتكوم في جانب الحلقة. يؤدي حيلةأخرى يأمل من خلالها أن يهزوا جيوبهم، يرفع يده كمن ينوي الصلاة ويتكلم بصوت جهوري حاد ومكتوم: ( جلا..جلا..إيدي فاضية)، ثم يخرج قطعة نقود معدنية من بين أصابعه، يصفق الناس بشدة، فيخرج الثانية والثالثة والرابعة ، ثم يفرك أصابعه برشاقة وتتابع، فتختفي القطع المعدنية، يدور على الناس مثل الملدوغ، يتخير من بين الوجوه وجها يعلوه شارب كثيف، يلتقط منه قطعة نقود معدنية، فيضحك الناس بشدة. صوت قهقهاتهم يرعبني، ويضيف إلى المشهد مزيدا من الخوف الذي تملكني، والدهشة التي اقشعر لها بدني. تعود البنت الصغيرة مرة أخرى، تدور على نقاط الدائرة المتحلقة نقطة نقطة، عيونها كلها رجاء.. ولا يدفع أحد، تقف أمامي طويلا، جميلة مع أن وجهها يبدو مثل جدار متآكل و شعرها الأشقر الذي حرقته الشمس يجعلها مثل جنِّية، أختبئ خلف أحد الأفخاذ المنتصبة أمامي، وأعاود النظر لأجد الساحر يجرها من شعرها وهو يقول بضيق: (آخر ما عندي..سأقف على هذه البنت ، أقف على بطنها، حتى تطلع مصارينها وتموت..ثم أحييها من جديد.

بدأ الناس يتذمرون وهو يخلع ملابس ابنته العلوية ويعريها تماما، رفعها إلى أعلى وهي ممتدة على راحتيه، دار بها على الجميع، ثم نامت على ظهرها، مكشوف نصفها العلوي، بطنها تبدو خاوية، هابطة مثل حفرة صغيرة وعظام صدرها بارزة.

(إيه رأيكم؟) يصفعهم بالسؤال، ويرعبني..

انصرف بعض الحضور، تقريبا معظم الرجال، وبقي الأطفال والنساء. داس بقدمه الغليظة على بطنها، تحسسها بمقدمة حذائه في البداية، وهي لا تنطق ولا تلوي على شيء، ثم صعد فوق بطنها بكل وزنه، فبدت مثل قطعة الكاوتش المرنة، ممطوطة تحت قدميه. صرخت النساء وبكى بعض الأطفال، وبقيت متسمرا في مكاني

في لمح البصر ومثل الصاعقة هجمت عليه امرأة عجوز ونطحته في بطنه بقوة مثل ثور محترف، فوقع على مؤخرته وظهره، وتطايرت بعض النقود المعدنية من جيبه وكمه. نهرته بشدة واحتضنت البنت التي بدت مثل خرقة بالية. شرع في بكاء شديد وأخذ يغمغم بكلمات لم أفهم منها سوى:

يا ولاد الكلب !