جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة: موفق مسعود

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

القصة الفائزة هذا الأسبوع: القصة الفائزة هذا الأسبوع: الأطفال الأشقياء

قصة : موفق مسعود

اليدان الصغيرتان اللتان وضعتا حبتي كستناء في وجه رجل الثلج , كانتا دافئتين وناعمتين كأجنحة الفراشات , وبعد أن غرست الطفلة ذات السبعة أعوام عيني رجل الثلج , أصابتها قشعريرة مباغتة ولمعت عيناها ببرق مشاكس , حيث تلفتت يميناً وشمالاً كلصٍ محترف , وحين تيقنت من أن الجميع قد ذهب , وأنها وحيدة في ذلك العصر الشتائي مع رجل الثلج , أحاطت وجنتيه بكفيها الصغيرتين , ولفحت أنفاسها وجهه , لتطبع على فمه قبلة طويلة , وتهرب إلى البيت , حيث ستدخل تحت اللحاف الصوفي مسرعة , لتغمض عينيها وهي على أهبة الاستعداد لمتعة حلم تلك الليلة, لمتعة لن تقطف مثلها في حياتها القادمة برمتها.

تلك الليلة هطل مزيد من الثلج على القرية, وتدنت درجات الحرارة بشكل كبير..لكن رجل الثلج المتروك وحيداً في عزلته البيضاء ...أحس فجأة أن قلباً بدأ ينبض في صدره , واشتم رائحة أنفاس تلك الطفلة التي علقت على فمه المحفور على شكل موزة , وتوهجت حبتا الكستناء , فبدأ يرى العالم من حوله , كان يتنفس , ويرى , وصار ذا قلب ينبض !

وكان أن صنع بعض الرجال على مقربة من رجل الثلج ,فزاعة كبيرة ,من الخشب والأقمشة المهترئة , لإخافة الطيور المنهكة والمريضة من رحيلها الطويل , والتي يمكن أن تنقل الأمراض إلى طيور الأهالي الداجنة , كانت الفزاعة بلا قلب أو مخيلة , تشبه كل الكائنات الجامدة التي يصنعها البشر , وكانت تشعر بسعادة باردة , لأنها تمارس دورها كفزاعة وفق منطق الأشياء الجامدة ,لكنها ذلك الليل, همست لرجل الثلج بأنها تريده زوجاً , ولكن ما أثار فزعها , هو أن رجل الثلج كان يتنهد كالبشر من وطأة لهفة حارقة , اهتزت مع الريح قائلة له بأن عليه أن ينزع قلبه النابض , لأن القلوب النابضة مسكونة بالحرارة , وسوف تذيبه حرارة أشواقه إذا بقي هكذا ,,,

كان رجل الثلج لا يسمع سوى وجيب قلبه , ولا يشم سوى رائحة أنفاس حبيبته الصغيرة, ولا يرى سوى تلك النافذة التي تخبئ خلفها حلمه الأول والوحيد في هذا العالم البارد .

ظل رجل الثلج طوال تلك الليلة يجاهد لاهثاً محاولاً الحركة , وكلما شعر بالإنهاك تضطرب أنفاسه من وطأة الحنين الشاهق لحلمه , كان يتنهد بحرقة ثم يعود إلى كفاح روحه لتحريك جسده الثلجي المتجمد , كل ما يطمح إليه في هذا العالم هو الوصول إلى حافة تلك النافذة , لمرة واحدة فقط , كي يغني حتى الصباح كما لم يفعل عاشق من قبل , لكن الأطفال الأشقياء نسوا أن يصنعوا له قدمين ؟!, وبالرغم من هبوط درجات الحرارة , والهطول الغزير للثلج , كان يشعر أنه يذوب وجداً بصاحبة تلك الكفين الصغيرتين , وتلك الشفاه الناعمة .

في صباح اليوم التالي ...نهضت الطفلة من فراشها , كعاشقة , ركضت مسرعة إلى الخارج ...

كانت الفزاعة تقف بشموخ من أراد الحياة , بحثت عن رجل الثلج فلم تجد منه سوى حبتي كستناء على بساط الثلج الأبيض.