جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة حكاية قصتي مع النعناع

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: حكاية قصتي مع النعناع

عبد الجليل عبد القادر لعميري-المغرب

حكت لي قصتي الصغيرة التي نشرتها بإحدى الجرائد،قالت:

حين أرسلتني يا صاحبتي بالبريد العادي،إلى إحدى الجرائد الحداثية رماني رئيس التحرير في سلة المهملات بعد أن كمشني فعملهم لم يعد يعتمد على المراسلات المخطوطة و المرقونة بل على المراسلات الرقمية عبر الأنترنيت وهكذا ظللت تنتظرين يا عزيزتي الكاتبة ! وبعد أن طال إنتظارك قمت بهجوم:إرسال عدة نسخ مخطوطة إلى عدة جرائد...فأصبت الهدف..كانت ضمن تلك الجرائد واحدة ما زالت تعترف بالطرق التقليدية للنشر..فنشرتني... !!

ها أنا الأن منشورة في صفحة اسمها ابداعات الشباب

القارئ الأول يحملني داخل الجريدة التي دفع ثمنها لصاحب الكشك ، يعصرني داخل يده اليمنى،وهو يلوي أوراق الجريدة،كأنه ينتقم منها بسبب ضياع الدرهمين و النصف..أو كأنه خائف عليها من الهروب..حركة يده عصبية أحسها وأنا أختنق..ثم أسمع اصطداما عنيفا..وأحس ان الاختناق يخف..وأسمع أصواتا كثيرة (الله...الله...مات...مات...مسكين...جابها في راسو...كان مغيب...كان مرفوع..)

وأحس بقدم تدوسني مع أوراق الجريدة ضاع قارئ محتمل !

القارئ الثاني يلتقط الجريدة،ويضعها في جيب معطفه الكبير الحمد لله،أنا في مأمن من الاختناق...يمشي مترنحا..روائح الخمرة تفوح منه وكذا دخان سجائر يزعجني..يترنح و ينعطف نحو حانة منزوية في ركن شارع مكتض بالمارة ...الجو خانق ...ضوضاء..موسيقى شرقية ، دخان كثيف..يخترق الرجل الفضاء المختنق ويلج مرحاضا كتب عيه" خاص بالنساء"مغمغما:"المساواة حتى في البول و... ! "يترنح فتسقط الجريدة في بركة الماء الآسن، روائح بول كريه..هو يلعن "أتفو" خمسين ضاعت.." ويرفس الجريدة ويتبول عليها، يتسرب السائل الكريه ويمحو أسطري..ضاع قارئ محتمل.. !

القارئ الثالث: شاب في مقتبل العمر.."مكرفط" يحمل حقيبة جلدية، يشتري الجريدة ويضعها في الحقيبة.."الله على راحة" هذا أمر مريح!يتوجه إلى المقهى..يجلس، يخرج الجريدة..يفتحها..الصفحة الرياضية...يقرأ بنهم..يحضر له النادل قهوة.أكيد أنه معروف هنا..يحتسيها ببطء بعد أن وضع قطع السكر حركها، يتصفح الجريدة بعد إنهاء صفحة الرياضة..يتوقف عند الأخبار السياسية ويغمغم:

" هذه الأحزاب لاتتوقف عن الكذب!" ينتقل إلى الاقتصاد...وهاهو يتوقف عند صفحة "إبداعات الشباب" ويعلق بتهكم: "الشباب؟!" ثم يقفز إلى الكلمات المتقاطعة متحمسا:

هاهو قارئ آخر يضيع!!

القارئة الرابعة: هذه امرأة في الثلاثين من العمر، لعلها ستتعاطف مع مبدعة شابة وستقرأ قصتها..أي ستقرؤني!تحمل الجريدة وتضعها في حقيبتها بهدوء..وتتحرك، تدخل عمارة، ثم مكتبا لمحامي، إنها سكرتيرة..تفتح الجريدة بعد أن تحيي العساس، وتتصفحها لتقف عند صفحة "جمالك" ثم تغلقها بسرعة وهي تسمع: الأستاذ جاي...جاي.!

لقد ضاعت قارئة!

قارئ خامس: شاب يبدو أنه تلميذ في إحدى الثانويات يشتري الجريدة، ويفتحها بسرعة وهو واقف أمام الكشك، يبحث عن أمر ما، يتوقف عند صفحة "إبداعات الشباب" يتفحص الأسماء، ثم يتوقف عند إحداها: "رائع..لقد نشروا لي قصيدتي" وهرول، في البيت أخبر أسرته والجيران، وفي المدرسة أخبر التلاميذ والأساتذة، ولا أحد توقف عندي..بل انه نسخ قصيدته وشرع في توزيعها.

وهكذا صاع قارئ آخر!

القارئ الآخير: جمعت الجريدة و أصبحت في عداد المرجوعات، وهكذا بيعت بالكيلو..فوجدت نفسي في أحصان بائع نعناع....ها هو يلف النعناع على صدري ..وروائح المواد الكيماوية ...و النعناع المبلل...النعناع يعانقني و كأنه يقرأني.

درهم نعناع..جوج دراهم.

ربطة النعناع.. جوج رباطي وفي البيوت يتطفل البعص على قراءة ما تبقى من سطوري...ها أنا وصلت إلى بعص القراء....

إنتهى./.

-هامش:

-النعناع: نبتة بطعم لطيف تستعمل في اعداد الشاي بالمغرب.