جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة الجنسية الهولندية

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: الجنسية الهولندية

وسط أمستردام ، وفى شقتي المعلقة في الطابق السابع بعمارة بنيت حديثا للمهاجرين ، وبينا كنت أهم للخروج ، عثرت على الرسالة التي انتظرتها طويلا . جاءت بها البشرى بموافقتهم على منحى الجنسية الهولندية . كم كان حلما رائعا أن تحصل على حق المواطنة في بلد اوربى ، يحفظ لي كرامتي . . . . كرامتي . . . . كرامتي .

شاربان كثان ورأس ضخم وكف كبيرة انهالت على خدي الأيمن بكل ثقلها محدثة صوتا أشبه بالطلقة .

أول إهانة توجه لي . لا أعلم ما الذي ذكرني حينها بزوجتي . جالت عيناي تبحثان عنها في زوايا الصالة وخلف الأبواب المواربة . إن لم تكن رأت المنظر فأنها بالتأكيد سمعت الصوت المدوي الذي هوى على وجه زوجها . لمحتها أخيرا . ثمة دمعة تملأ مقلتيها . لعلها ترثى لحالي . لربما خالتنى امرأة مثلها وهى تراني أصفع كفا .

سبق لي وأن صفعتها مرارا . ترى ، هل شمتت بى ؟ . هل اعتبرته قصاصا عادلا؟ . نظرات الاحتقار تلوح لي من عينيها . وقد تكون نظرة عطف أو استهانة .

غرف التعذيب لم تزل صورها عالقة بذهني . وآثار آلاتهم حفرت نقوشا بجسمي المهشم .

الهواء الآتي من النافذة المفتوحة تهدهدنى أطايبه ، وأنا أرنو إلى الوردة المرفقة مع الرسالة . لعل نسيم البحر يذهب عنى لفح شمس تموز التي لوحتنى بلهيبها طيلة ثلاثين عاما ، قضيتها بين الحقل والجيش وأعمال البناء الشاقة في بيتنا الطيني .

على ضفة النهر ، كانت طفولة بائسة ترسم خطوطها جداول صغيرة اشتقت من رافد عظيم . أيام الحصاد ، تخرج كل العائلة في عمل شعبي . الكل يزرع ، رجال ونساء ، شيوخ وشبان . كلهم يعملون في الزراعة ولا يجنون غير التعب . خيرات أراضينا ، وثمرات حبوبنا التي نبذرها موسم الزرع ، تذهب لأناس لا نعرفهم ولم نرهم . يسرقون جهدنا وأرضنا وكل خيراتنا .

منذ الساعة صرت هولنديا ، لي حق الترشيح ، والانتخاب ، و الدراسة ، والعمل . أي عمل كان ، شريطة ألا يتعدى حقوق الآخرين.

أين غدا خلفتنا أبو بدر؟ . أحسن بناء في المدينة . كنت محظوظا إذ أعمل معه . قدم لي نصيحة لن أنساها .

_ ابتعد عن أعمال البناء ، فان فقرها يلازمك طوال العمر .

وماذا أفعل وأنا أرى زوجتي وطفلي الوحيد يجتران جوعهما بصمت ثقيل .

يجب أن أعمل حتى أوفر لأسرتي الحياة الكريمة . كم هي مضحكة هذه الكلمة . . . .

لا يوجد فقر في هولندا . مظاهر الغنى واضحة على وجوه الهولنديين . فقيرهم من لايملك سيارة . أما الجوع .....هناك في ....

يوسف هداي الشمري