جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة بــلا قـلـب

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: بــلا قـلـب

الآن أدركت أنني مريض فعلا.

فمنذ أن بدأت تلك الوخزات تهاجمني، وأنا أشعر بأن هنالك خللاً ما بداخلي، تصرفاتي كلها لم تعد كما كانت، لاحظ صديقي غرابة تصرفاتي تلك، فانسل بين الجسور وقال لي:

"- أنت مريض يا صاحبي، عليك باستبدال قلبك"

استنكرت في البداية، لكني فيما بعد أدركت أن صديقي كان على حق، أنا مريض فعلاً ولا حل أمامي الآن سوى أن أستبدل قلبي. أراد صديقي مواساتي، فحضني على الإطمئنان، وأكد لي أنه بعد استبدال قلبي سأصبح أحسن مما كنت، إظهارًا وإسماعًا وأداء، لكني رغم ذلك، إستمر توجسي، فيما حالتي تزداد سوء أكثر فأكثر، حتى أتى ذلك اليوم، يوم استبدال قلبي.

*****

إستيقظت، فطالعني وجه صديقي المخضر. قال لي:

"- تشجع أيها المتمرد"

فابتسمت من بين ثنايا قلبي المنهك، فهذه هي كلمة السر التي تجعلني أنشط رغـم مرضـي، وصديقي يعلم ذلك. المتمرد، نعم أنا متمرد، إنها كلمة تقترن لدي دائما بالإختلاف .. بالتغيير.

"- بعد قليل ستبدأ عمليتك، لن يستغرق الأمر طويلا .. بعد الإنتهاء، ستشعر أنك قد ولدت من جديد، ستشعر بوضوح ساطع يغمرك .. لقد بدأ التفريغ، ستشعر الآن بوعيك ينساب منك .. وسـ .. هـ ..

لم أسمع ما تبقى من كلامه، لأني كنت قد أصبحت وقتها مسودًا.

*****

أنين حاد ثم استيقاظ. طالعت وجه الفتى المركز بيديه المتحركتين هنا وهناك، جلت ببصري بسرعة باحثا عن صديقي فوجدته، أردت التقدم إليه عبر الجسور، لكني عزفت عن ذلك، فيما أنين حاد يتصاعد من قلبي .. الأنة بعد الأنة وأنا أطالع وجهه المسود، نزلت ببصري إلى الأسفل، رأيت ذلك التجويف، فارتعدت، بعد أن أدركت أنه .. بلاقلب ! .. إختلطت علي معلوماتي، تداخل كل شئ في قلبي فيما حقيقة ملونة ترتسم بوضوح بين إطاري إظهاري، لقد ضحى صديقي بنفسه، من أجلي، ومنحني قلبه، لأستمر أنا، ويستمر أنيني، وتستمر ألواني.

وقتها فقط، زادت حرارة قلبي، إنمحت لوحة إظهاري وغاب عني كل أنين .. وكل وميض.

*****

الحجة، قوة المنطق وحدها هي التي يمكنها أن توصلك إلى هدفك، وإلى قلب الآخر. هذا ما أدركه مهندس الحاسوب (راشد) وهو يقف أمام آلتيه. بموصل بين الإثنين. بخوارزمية منطقية، أحال هذين إلى شيئين يعرف كل واحد منهما الآخر، صحيح أن الأمر تطلب تدخله في نزع قلب واحد وزرعه في الآخر، لكن خوارزميته أقنعت الأول أن الثاني ضحى بنفسه من أجله ومنحه قلبه.

تأمل آلتيه في شرود، أخذ نفسا طويلا محملا بنسمة احتراق، وبتؤدة، توجه إلى الباب وراءه، وغادر الغرفة في صمت تاركا وراءه حاسوبين منطفئين، أحدهما بقلب محترق، والآخر .. بلا قلب !

*****

عبد الصمد الغزوانـي

المغرب