جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة الكنز الاخير

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: الكنز الأخير

وضعت نادين القرص المضغوط في قلادتها.. ثم أغلقت المقبض الغريب.. الذي ما إن وضعته على مِعْصمِها حتى تحولت ذراعاها الرقيقتان إلى أجنحة ضخمة.

استنارت عيناها بشعاع فضيُ اللّون.. و بقدرة خفية تنفتح النافذة المستديرة على سماء مُسْتَنِيرة بجمال بدرها المكتمل، ومن أعماق مدينة دمشق القديمة تطير نادين متجهة نحو مكان مجهول.. حاملة في عنقها الصغير كل ما أنتجته الإنسانية من أعمال فنية من رسم و موسيقى .. وهندسة معمارية، و في الأفق البعيد تختفي نادين.

و في شكله الغريب الطائر يتلاشى الصغير هوسوكو بين سحب مدينة طوكيو فخورًا بقلادته التي تحتوي قمة ما وصل له الإنسان من الاختراع التكنولوجي و التقني.

ثم لِتُتْرك مدينة القدس تحت أجنحة الْصغِرة أمال لتحمل هي أيضا جميع الكتب السماوية وسيرة الأنبياء و التعاليم الإلهية المقدسة، مع كل النُظم القانونية و السياسية و الأخلاقية السامية التي تدعو إلى العدل و السّلام العالمي، لتأخذ هي أيضا طريقها نحو المجهول.

بين عواصف جبال الهمالايا حطت أجنحة الصغير آدم الآتي من ضفاف بحيرة فكتوريا بتنزانيا من قلب إفريقيا و بين جناحيه أْكْمل علوم البيئة و الطبيعة و النبات.

تصل ماري السويسرية.. الآتية من أعالي جبل الألب... من قريتها الحالمة بين ثلوجها البيضاء و بمعييتها الحصيلة العالمية في علوم الطبيعة والطب.

و ما هي إلا لحظات قليلة حتى حطت أمال و نادين مع الصغير هوسوكو...و أخيرا وصل الصغير أنجلو الذي كاد أن يسْقط من أعالي ناطحات السحاب بواشنطن لو لم يفتح أجنحته الكبيرة التي حالت دون سقوطه أرضا.. لكنه تسنم العُلاء حاملا معه المكتبة العالمية في جميع لُغات العالم .

ما إن لمست أقدامهم الأرض حتى استرجعوا هيئتهم الأولى و تقدم كل منهم بما بين يديه.. ثم وُضعت الأقراص الستة في القمر الاصطناعي المصغر الذي انطلق في الحين نحو مدار القمر . فهو مُبَرْمَج لِيَدُور حوله لمدة مائة عام ليعود بعدها إلى كوكب الأرض ... كوكب الأرض هذا الكوكب الأزرق الرائع المهددُ بانقراض الحياة على سطحه في مدة أقصاها ثلاثة أيام.

انطلق القمر الاصطناعي بسرعة رهيبة تاركا ورائه الصمت الحزين الذي عم مجمع الأطفال الستة عندها قالت نادين:

-" أنها الهدية الأخيرة التي يمكن أن نقدمها لأطفال إنسانية قد لا ينجو منها إلا القليل...و قد لا يُصدق من حدث أبناءه يومها: أن الإنسان قد وصل إلى قمة الحضارة قبل حدوث الكارثة."

قصة من تأليف ورسم كاملياء احمد معلم