جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة فستان

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: فستان

بقلم : رضوى أسامة

أراها وهى تعطى لأمى كيس بلاستيك كبير ، ألمح طرف الفستان ، أستعجل الخروج من عندهم ، أتذكر ذلك اليوم الذى رأيتها بالفستان ، كان يوم خميس وتأخرت أمى فى تنظيف شقتهم ، وتناولنا غذائنا عندهم ، وظللنا حتى وقت متاخر ، أرتدت سلمى الفستان لأول مرة ، بعد ان جاءت من عند الكوافير ، ليصبح شعرها ناعما جدا

-ربنا يخليلك الست سلمى يا رب وتفرحى بيها وبولادها

تنطلق أمى فى الدعاء لأم سلمى ، بينما أتعجل الذهاب الى البيت لرؤية الفستان .

أنتظر يوم الخميس بفارغ الصبر ، حيث تنظف أمى شقة أم سلمى ، وألعب معها ، أحب أيام الدراسة أكثر ، حيث تغيب سلمى عن البيت ، وأستمتع أنا بتخيل نفسى مكانها ، أجلس فى حجرتها ، وتخرج لى أمها اللعب من الدولاب وتفتح التليفزيون وتتركنى لألعب .

أعيش فى سعادة إلى أن تأتى سلمى من المدرسة وترقبنى بتلك النظرة النارية وهى ترانى أجلس على سريرها وألعب بلعبها ، أنسحب إلى أمى التى تكون قد بدأت فى الانتهاء من الشقة ، لتنظف الحمام ، فتنسحب سلمى بدورها ، وتاخذنى الى حجرتها لتذاكر لى ما أخذته فى المدرسة اليوم .

تنقظنى أمى بسرعة انتهائها من الحمام وننزل. اليوم مختلف ، بمجرد نزولنا على السلم ، افتح الشنطة لأجده يرقد فى سلام بجوار أشياء أخرى .

سأبدو كالأميرات بهذا الفستان .

- ماما ونبى لما نروح ألعب فى الشارع شويه .

- ما تعبتيش من اللعب

- ونبى يا أمه ، شويه صغيره.. والبس الفستان

- لا .. خليه لما تروحى فرح بنت عمك فى البلد الجمعة الجايه

- ونبى يا امه ، البسه النهارده بس

- لا .. هيتوسخ ، يا بنت الكلب هو انتى ما فيش حاجه تقعد عندك عدله أبدا

أفكر فى خطة ، سأرتديه فى المساء ، حينما يعود أبى ويطردنا الى الشارع ، سأرتديه ، لن تعرف أمى ، ستظل معه فى الحجره مغلقين الباب حتى العاشره ، ويمكننى وقتها أن ارتديه وأغيظ العيال .

حتما سأبدو مثل الأميرات ، ما زلت أتذكر شكل سلمى .

-ياااه لو كانت اديتنى الجزمة بتاعته

- ماما جزمتى اتقطعت انا عايزه واحده ، علشان اروح بيها الفرح

- حاضر من فلوس الأسبوع الجاى هنزل العتبة أجيبلك واحده أو اشوف ام مها لو عندها واحده قديمة صغرت على بنتها.

- ما تشوفى ام سلمى يا ماما

- يا بنتى عيب ما هى لسه مدياكى الفستان .

حتما سيغتاظ أبناء عمى ، وسأكون أجمل واحدة فى الفرح .. عمرهم ما حلموا بفستان زى ده .

- ينفع يا ماما اروح للكوافير

- اتهبلتى يا بت .. ده امك ما رحتش فى ليلة دخلتها .. قولى طب نظفينى الأول من غية القمل اللى بيشغى فى راسك.

أتخيل شكلى بذلك الفستان وأنا عائدة لتوى من عند الكوافير وقد تحول الى الحرير .

سلمى أيضا سعرها خشن ، تلمه أمها فى ضفيرتين ، ولا تذهب الى الكوافير الا فى الأفراح .

نذهب الى المنزل ، أخطف الشنطة من يد أمى ، أخرج الفستان ، أجده غارقا فى اللون الأحمر من الأمام .

-ايه القرف ده

- عيب يا بت ، هنقعه فى جاز .. ده بقعة كركديه .

الجنة لا تفتح أبوابها لصديقات أبى

بقلم : رضوى أسامة

تخبرني أمى بأن صديقات أبى سيدخلن النار – اللي بيحب حد عاصى هيدخل معاه النار- تحبي تدخلي النار؟

ترعبني الفكرة – أقرر أن أقاطعهن – في المرة القادمة لن أسمح لطنط منى أن تقبلنى ، وعندما تحضر لى تلك الكتب المليئة بالصور سأرفضها ، ولن أخذ منها تلك العروسة الكبيرة التى ستشتريها لى من لبنان .

ماما هو ليه صحبات بابا مش هيدخلوا الجنة؟

تخبرني بلهجة غاضبه – اسمهم زميلات بابا – وأنا قلتك قبل كده علشان بيشربوا سجاير ومش محجبين .

أفكر فيما تقوله أمى – بالفعل صديقات أبى سيدخلن النار – طنط منى بالذات تضحك بصوت عالى ، وتشرب سجائر بكثرة وملابسها بلا أكمام – وعندما سافرت معها إلى البحر نزلت المياة بالكيلوت والسونتيان .

بدأت أفكر فى دخول طنط منى النار – وبالتاكيد ستدخل معها طنط عزة أيضا ، فهى تقبل بابا عندما تراه ، ورأيتها أيضا تقبل عمو شكرى وتقول له أنه وحشها .

أذهب مع أبى إلى حفلة مارسيل خليفة ، ألح على أمى أن تذهب معنا ، بابا قولها تيجى معانا – ماما ما بتحبش الغنا والكلام ده يا حبيتى – هكذا خبرنى أبى .

أذهب مع أبى ويخبرني أن مارسيل من لبنان ويغنى دوما للمقاومة وللحلم ، وحدثني عن أغانيه وكيف كان يسمعها مع ماما وهما مخطوبين .

- هى ماما كانت بتسمع أغاني زمان ؟!

- اه وكانت بشعرها وبتلبس حمالات .

تهزني كلمات أبى وتخيفني على امى– أفكر فى دخول أمى النار – حتما ستدخل ماما النار – أسال أبى – هو ماما هتدخل النار علشان كانت بتلبس كده؟

يخبرني أبى بأن ماما تغيرت وان الله يغفر لعباده – وهى الآن لا تفعل ما يغضبه .

سرعان ما نذهب إلى بيت طنط منى ، لنجدها تنتظرنا على باب العمارة ، تقبلني وتعطيني شيكولاته .

ترن فى أذنى عبارات امى – أقرر بأنني لن أخذها .

- يووووه نسيت العروسه – استنونى اطلع أجيبها

- خليها واحنا راجعين يا منى – كده هنتاخر على الحفلة

أفرح بشده أنها أحضرت لى العروسة كما وعدتني – أفكر في طيبة طنط منى – أكيد سيغفر الله لها كما غفر لأمي.

سرعان ما ندخل الحفلة – وأجلس بجوارها – أنسجم مع مارسيل خليفه – يغنى بحزن لأمه ولفنجان القهوة ، أستمع إلى نشيج طنط منى – تمتد يدى فى الظلام ، تربت عليها – ما تخافيش يا طنط ربنا بيحبك و أكيد هيغفرك – ما تخافيش هتدخلى الجنة .