جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة الغام

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: الغام

على السهل الاخضر الغافي بين احضان الجبال كان يغازل الحياة , باستفزاز و تحدي الموت ..! موت تسلل في ظلمات زمن حرب غاشمة بلهاء الى هذه البقعة الطيبة من الارض .. موت مؤجل استقر و كمن في احشائها , يترصد بحقد و لؤم خطوات كل ماش عليها ..

كان على يقين من ان لاخطر يضاهي خطر انتشال الغام مزروعة بعشوائية خبيثة .. لا خرائط و لا دلالات ولا

عدد تناسب هكذا مهمام , جل ما كان يعتمد عليه عليه في مبارزته المخيفة هو حدسه الفطري و خبرة بائسة اكتسبها بعناده المغامر المحكوم بالحظ .. كان يرقص على قمة طيش ضيقة تطل على هوة الموت الفجائي السحيقة , لكنه كان يؤمن ايضا بأن مجرد الرغبة و الاصرار على تواصل الحياة بأي شكل كان ؛ تعويذة تقهر الموت و الفناء .

مع كل لغم ينتزعه من جسد حبيبته الارض , تتراءى له ابتسامات الفرح تتسع على ثغور احبائه , اهله و اصدقائه , سكان قريته و كل الناس الطيبين .. ابتسامات تباركه , منها و من رغبة الجميع الجميع العارمة

على النهوض من تحت ركام الخراب و الدمار لأعادة البناء ؛ كان يستمد عزيمته على قهر الرعب العظيم

في عمقه الانساني الضعيف , و بمهارة و حذر الحاوي الذي يلاعب بانامله صلَ سام .. بكل الخوف الذي

كان يعصر اعصابه عرقا جليديا ينضح بغزارة من كل مسام جسده المرتعش , كان ينبش باصابعه الغليظة المتشققة و يحفر بأظافره المتكسرة حول اللغم , يعريه في مخبئه , يفضح شره و يكشف سره ثم يقلعه من مكمنه .

تمكن من لغم آخر , جرده من انيابه و مخالبه .. من قدرته المخبولة على الغدر و القتل الجبان , استاصله

كورم خبيث من جسد طاهر و مبارك .. ازاح اللغم الذي تحول لخردة صدئة بليدة جانبا , و عاود الحفر

في الحفرة بحماس و فرح , عمقَها اكثر و في رحمها غرس بحنان اشد العشاق عشقا شجيرة زيتون ..

اعتدل على ركبتيه و مسح بكمه المترب جبينه , واستند على يديه لينهض واقفا , استقام و نفض التراب العالق

بثيابه ثم التفت و استدار لينظر بعيون ملؤها زهو الفدائي المنتصر ؛ بستان الزيتون الممتد جتى حواف السهل ..

ابتسم لشجيرات الزيتون التى كانت اوراقها تتقلب و تومض بمرح مع هبات النسيم العبقة بأريج ربيع مبكر .. كانت تنبض بالحياة ..

رزكار نوري شاويس

العراق – اقليم كوردستان العراق - اربيل