جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة أغنية

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: أغنية

وجيهة عبد الرحمن سعيد

كانت كلّما سارت خطوة باتجاه فجرها, كان يسمعها أغنيته المسحورة بندى فجرها, فكان كتلك الحوريّة التي تسمعك أجمل أنغامها بينما هي في محارتها، تندفع إليها وما أن تصل الى أسوار اللاّعودة تجد نفسك محاطاً بشباك عنكبوتيّة لا مفرّ منها، تقول له:

دعني وشأني...

دعني أمضي... تلك الإجابة الدائمة...

لا كيف لي العيش بدونك.

تكبّلها قيود كلماته... استجداءاته... تنظر إليه بعمق...

لكنني هناك، يجب أن أكون حيث الشَّمس....

تقول هذا ومن ثم تتركه غارقاً في نشوة نصرهِ عليها هذه المرّة أيضاً.

تدخل غرفتها تعبةٌ كلُّ خليّة في جسدها التّعب....

تستلقي على سريرها، تحاول الاسترخاء، كلماته انسلت إليها كمخدّر قويّ.. أصابها الشلل، يتمكّن النّوم منها، فتنام دونما قرار.

كانت تحاول إيجاد حلٍّ، فلم تجد غير سريرها يمتصّ منها التّعب.. لكنّه تآمر عليها، فنامت بعمق دونما حركة، دونما أرق....

في الصّباح لم تستيقظ مبكّرةً كعادتها، تسلّل الكسل إلى كل نأمةٍ في جسدها، انتظرها على الإفطار، تأخرت..

تململ قليلا، تأفّف من كسلها، نهض بعد أن كان قد ملأ كأس الشّاي.. فتح باب غرفتها، للحظة لم يجدها في سريرها الذي كان بمواجهة الباب..

هيئته تدلّ على أنّ أحداً ما كان نائما عليه، ولكن هل امتصّه الهواء، أين هو الآن الذي كان نائماً.....

انقضت تلك اللحظة، اندفع بقوّة, ليبحث في أرجاء الغرفة،لم يُطل التفتيش، وجدها مرتمية على وجهها في الطّرف الآخر من السّرير، غارقةً في الزّبد والعرق حملها بين يديه, احتضنها أبعدها عن حضنه, ينظر إليها ترتعش شفتاه، يناديها، يستجديها أن تردّ عليه، انهال بكفّيه على خديها الشّاحبتين ليوقظها من سباتها،عبثاً ارتسمت آثار أصابعه على صفحة القمر الذي سكن وجهها....

رفعها الى السّرير، جثّة باردة، برودة ذرّات التراب في نيسان لم يغادره المطر..

قشعريرة نصبتْ لحواسه الشَّرك، سرعان ما فقد الاتجاه....

هل يستلقي بجانبها..أم يسعفها...؟

بدا منتمياً لمجموعة الدلافين التي إذا ما مات أحد من مجموعتها, يبقى الآخرون معه حتى يبدأ الغرق..

وبصمت استحضر شيئاً ما من دفين ذاكرته القصيرة المدى.

ينظر إليها نبتة هلكها العطش.. ثم يعود لمحادثتها...

تذكّر عينيها البحريتين، قاعهما أعمق.. لونهما ذلك الخطّ الوهمي الذي يفصل البحر عن سماء الملائكة

همس:

إنّهما عينيها... ذلك البحر.. البحر يفعل ما يريد.

يجب أن يعلم بأنّ على المرء أن يكون مستعدّاً لكلّ طارئ.

مسح عرقها.. لثم جبينها، شعر بطعم الملح يتسرّب إلى شفتيه, نظر إليها غير قادر على الكلام، لم يكن ثمّة داعٍ للكلام إذ عجزت كلماته عن الحضور.

ففكّر كيف عليه أن يغلق دفتي ذلك الكتاب، نظر حوله

يتمتم: هذا المنزل هل هو سرير، أم جدار، أم حيث تقيم هي... أم ماذا..؟

عليه أن يواجه تبعات تلك الحقيقة غير مقتنع بها، فقد باتت على شفير هاوية تلك الرّوح التّواقة للنّور..

وبخطوات خجولة توجه الى الهاتف، وضغط بأصابعه الكسلى على الأرقام... يطلب مجيء الطبيب...

كان لابدّ من الاستسلام.. فليس من حاجة للإكثار من أكل السّكر في الأوقات السّيئة، وهو الذي أكثر من أكل السّكر، كما لا يمكن اللجوء الى الموتى أو العيش معهم وهي كما تبدو تتنفس في جسد ميت.

عليه أن يستسلم، ليجعل الأمور تبدو كفكرة نبيلة من صنعه..

عليه أن يعتقها...أن يفكّ أسرها، ويطلق جناحيها للطيران..

إذ أن بعض الطّيور لا تنتمي الى القفص.