جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قصة لحظة مغادرة

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد اقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي: bbcxtra@bbc.co.uk أو او لمجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

........................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: لحظة مغادرة

مهداة الى ارواح شهداء المستشفى التعليمي في تكريت وكل شهداء العراق.

..........................................

لاادري مابي اليوم، وشعور الرغبة بمغادرة مكاني المعتاد يلازمني ويلح علي،فرغم اني باقامتي الجبرية في هذا المكان اتمتع بكافة حقوقي وامتيازاتي الشخصية،ورغم الخدمة الممتازة التي تقدم الي بانتظام، الا ان الاقامة الجبرية هي الاقامة الجبرية فلابد ان تنتهي مدتها لان الانسان بطبعه ملول،وانا لظرفي الخاص اشد مللا ورغم ان مااريد يصل الي بكل سهولة والمكان واسع ومريح ويمكنني ان امرن عضلات رجلي ويدي ساعة اشاء الااني ضجرت ،واريد ان اغادر هذا المكان بسرعة، فان بضعة اشهر اعتبرها فترة كافية، لتمل مكانا اعتدت عليه وان تغادر مواقع الفتها وتكررت رؤيتها لديك ،لكل هذه الاسباب ولاسباب اخرى اضطررت في هذا الصباح الباكر ان اعلن عن رغبتي في مغادرة مقر اقامتي الجبرية ولغير عودة الى قيام الساعة، وهكذا صرت اتململ في وضعي وامدد اطرافي والوي برقبتي واقلص يدي وابسطهما لأعلن برمي المستفحل بهذا المكان ورغم كرم الضيافة التي لايمكن ان انكرها والتراتيل القرانية التي كنت اسمعها احيانا، بل بعض الاحيان كنت اسمع نغمات موسيقية هادئة تدل على ضائقة مستمعها ومستواه الثقافي والفني، لاتتصوروني جاحدا والعياذ بالله.

ولكن هناك امور اخرى دفعتني للمطالبة والعمل على مغادرة مقري ،فمنذ البارحة كانت هناك تقلصات عضلية تدفعني وتضايقني وتقض مضجعي كل ثمان ساعات ، ولو انها تتصاعد طرديا بتقدم ساعات الصباح بل انها اصبحت متقاربة كل اربع ساعات ثم تزايدت واصبح الفرق بين الساعات اقل والتقلصات اطول واكثر عددا واطول مدة فلكل هذا اني اتملل في موضعي وبدون جدوى اقاوم التقلصات، فقد وجدت نفسي اندفع تحت تاثيرها المتلاحق احاول ان اعدل من وضعيتي والملم اطرافي ،ربما بعد ان اخرج من هذا المكان سيصبح بامكاني ان اعتذرعن المضايقات التي تسببت بها الى اعز الناس وأرقهم وان اعوضها عن الارق الذي باتت فيه منذ ايام.

فقط عندما ساراها، لا ادري كيف ساقبل يديها او ربما اطبع قبلتي على جبينها او خدها، او ربما ستاخذني زحمة الناس المتجمعين حول سريري بعيدا عن يديها، او ربما ساستيقظ لاجدها مازالت تحت تاثير التخدير العام، هكذا ساجد شخصا اخر يقوم برعايتي والاهتمام بشؤوني حتى تستيقظ اميرتي وحبيبتي النائمة ،هانا احس بيدها تتلمسني وتربت على راسي، وانا بدوري مازلت ارفس واتحرك بموضعي تحت تلك التقلصات العضلية المؤلمة ، ولكن الان احس بيد اخرى يد معروقة تبدو لشخص كبير في السن واسمع تمتمات ادعية مقدسة تصلني الى موضعي من بعيد ، اعرف اني قد ازعجتهم برغبتي بالمغادرة وافزعتهم من اسرتهم ولكن هذا الامر ليس بيدي ولكن لاباس بعد قليل سوف تغمر وجهوههم الابتسامة،حين اصبح بينهم جسدا وصوتا وصراخا ، لاباس اني قادم احاول ان انزلق من موضعي بكل الرقة التي اقدر عليها ولكن تلك التقلصات المزعجة تدفعني وتدفعني.

اني اصل بل اقترب ، ياالله ما اشقى هذه الساعات ،عذرا حبيبتي لقد ارهقتك جدا ،وازعجتك جدا ولكني ادرك منذ الان كم تحبييني وكم انا مشتاق لكي اكون بين يديك ،حتما سنكون بمنتهى السعادة والهناءة ،مهلا ماهذه الفوضى والاضطراب احس بحركة سريعة ترى هل سقطتي ياحبيبتي وما دفعك لهذه الحركة السريعة ثم اه ماهذا الصوت الذي اصم اذني كم هو مزعج وماهذا الذ اسبح فيه الان لم يعد ذلك السائل الدافيء انه يتغير اصبح داميا وماهذا لماذا اظلمت الدنيا لم اعد ارى شيئا ،لقد توقف القلب الذي كان يؤنس بدقاته الصمت من حولي ويتبادل الدقات مع قلبي ،يالهي لقد توقف قلب امي ، اني اندفع بفعل الانفجار الى ارض المستشفى، متدليا من حبلي السري على بلاط المستشفى عاريا ،لماذا لم يبتسم احد لمقدمي ،انتبهت كانوا نائمين، لابل هم ميتين ارى اشلائهم حولي.

لم اميز وجهي امي او جدتي بيدها المعروقة او اراها وهي تصلي لقد فجر مفخخ نفسه في المستشفى حيث كانت والدتي تنقل الى عملية قيصرية،ترى ماشكل الشارع في خارج المستشفى وكيف هو شكل ابي وماهو صوت امي وكم تحفظ جدتي من القصص ،كل ذلك لم اشهده ،والان لا استطيع ان اتحدث اكثر لان تنفسي بداء يضيق شيئا فشيئا واطرافي تتنمل ،واهدابي تثقل وتثقل هذا هو الموت يمد لي ذراعيه واخيرا ساذهب الى حضن امي.