جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

مسابقة القصة القصيرة لبي بي سي اكسترا

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد أقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان التالي:bbcxtra@bbc.co.ukأو إلى مجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

..................................................................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: هكذا تبيض الرجال

الكاتب الساخر: عصمت العزيزي

كنت اعيش في قرية هادئه جداًً تقع على جدول نهر جميل ولي بستان صغير قد شكلت فيه من الخضار والفاكهة لأعيش حياة كريمة ضامناً الاكتفاء الذاتي لي ولأسرتي ولم يكن ينقصني شيء حتى منتجات اللحوم والالبان حيث كنت انتجها من هذا البستان المتواضع فكان عندي بقرة حلوب وماعز ومجموعة من الطيور والأرانب وفي طرف البستان يوجد بيت متواضع من الطين والخوص ولكنه في قمة النظافة والترتيب وعملت أمامه مسطبه أي ( تراس ) بلغة العصر وقمت بفرشه بالبسط والسجاد والمساند وكانت هذه جلستي المفضله سواء بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة المغرب ليجتمع لفيف الاقارب والاصدقاء لعمل تعليله مكرره لا نملها ولا نزهق من اعادة الحوادث والطرائف والقصص التي قيلت الف مره ...

ومن نعم الله انه رزقني بزوجة بسيطه ساذجه هادئه بطبعها فهي حمل وديع لا تطمع من الدنيا سوى بالحد الادنى لمتطلبات الحياة الكريمة تتمتع بطاعة عمياء لا تعرف من امور الدنيا سوى ما تسمعه من حواديث عواجيز القرية وهمها الوحيد تربية اولادها في حضنها مثل قطة قد ولدت من جديد .. وزواجي منها كان محض ظروف حيث ان والدها قد اشترى من والدي حمارا كان قد سرقه من قرية مجاورة ولم يستطع والدها تسديد بقية ثمنه فكانت المخالصه بين اهلنا وتحكيم حكماء اهل القرية بأن نأخذ منهم عروس مقابل المبلغ المتبقي على اهلها من ثمن الحمار ويكون بذلك هو مهرها ، وتزوجتها ورضيت بحياة الخراف وارحت عقلي من قضايا الدنيا ومشاكلها حتى غدوت معها بالحال واحد ...

في احدى الايام وانا جالس بالصباح على المسطبه جاءت دجاجه ووضعت بيضه في فراشي فناديت زوجتي وطلبت منها ان تقلي لي تلك البيضة للفطار فسألتني من اين اتيت بها وبما انني احب المرح والسخرية ولي لسان يستحق القطع اخبرتها بأنني قد بضت بيضة طازجة ومثلت دور الدجاجة وناولتها البيضة الساخنه فصدقت المسكينه بأنني قد وضعت بيضة وبدلا من ان تذهب الى المطبخ لطهيها اتجهت الى جارتها لتخبرها بأن زوجها قد باض بيضة جميله واقسمت لها على ذلك والدليل موجود بين يديها فأقتنعت الجارة بذلك وقامت باخبار والدتها بأنني قد بضت بيضتين فقامت والدتها باخبار الجارة التالية بأنني وضعت ثلاث بيضات واخذ الخبر يتداول بين اهل البلده من شخص لاخر مع زيادة بيضة عند وكالة انباء نسائية الى ان وصل الخبر لشيخ البلد بأن هناك رجل في القرية قد باض مئة بيضة في جلسة واحدة فنقل شيخ البلد المعلومه الى عمدة البلد بعد ان ضاعف العدد والعمدة نقل السبق الصحفي الى مدير الشرطة وضاعف العدد ايضا ومن مدير الشرطة الى المتصرف ومنه الى الوالي وبقي الخبر ينتقل من رتبه الى رتبه حتى وصل الى علم السلطان العادل بأن احد افراد شعبه يبيض كل يوم الف بيضه من الوزن الثقيل ففرح السلطان لذلك ووجدها فرصة جميله لحل مشكلة الغذاء في السلطنه ووقف استيراد البيض من الدول الخارجية لذا اعتبرني ثروة قومية لا بد من تأميمها والحفاظ عليها مع توفير البيئة والرعاية التامه والغذاء المفيد المحسن لرفع الجوده مع تأمين اكبر عدد من الديوك المهجنه فلربما يكون من سلالتي من سيبيض على طريقة العولمه الحديثه ...

اصدر السلطان فرمانا بمصادرتي بأقرب وقت والتحفظ علي وحمايتي فجاءت الشرطة لتأخذني الى المركز معززا مكرما طبعا هذا في بداية الامر واجلسوني على فرش من ريش النعام مع اضاءه خلابة ووضعوا لي الموسيقى الهادئة على جو رومانسي وطلبوا مني بكل ادب ان ابدأ بوضع البيض فما كان مني الا ان انقلبت على ظهري ضاحكا لدرجة انني لم استطع ان اقول لهم انها مجرد سخرية مع زوجتي الساذجه ولم يوقفني عن ضحكي سوى شيء لا ادري ما هو وقع على رقبتي جعلها مثل جمرة نار بلهيبها ولونها واذكر بأن شيء خشبي يقال له قاع بندقية غرس في خاصرتي وبدأت رحلة الشقاء في التحقيقات واخذت جوله سياحية اسمها اعرف وطنك وتعرفت على مديريات لولا قصة البيضة لما سمعت بها فقد تثقفت امنيا وتعرفت على ان هناك امن عام وامن خاص وامن عسكري وامن مركزي وبحث جنائي وتعقيب وبحث وقائي ومخابرات واستخبارات .... واخيرا استقر الامر بي في قسم استحدث من اجلي يسمى ديوان مكافحة الارهاب بتهمة المساس بالأمن القومي الغذائي وكان يرأس هذا القسم عالم كبير مستورد وبعد الفحص خرج بتقرير ان من كان مثلي ذو لسان سليط يحب الضحك دائما وضليع بالمسخرة والكلام اللاذع خصوصا مع زوجته لا يمكن له ان يبيض بسهوله واضاف بالتقرير ولكن هذا القسم العلمي المتخصص لديه طرق لتجعله يحبل ويلد كل يوم توأم ..

ومن كثرة ما رأيت في هذا المنتجع من نعيم كنت اوقع على كل ورقة قدمت لي واعترفت بكل ما لم افعله بدءا من محاولة قتل سيدنا موسى عليه السلام الى محاولة اغتيال روزفلت في الولايات المتحدة الامريكية وعلى ما اذكر انني وقعت على اعتراف عن نيتي إغراق سفينة سيدنا نوح عليه السلام ..!!!!

وفي يوم من الايام جاء وفد اجنبي يدعي انه من جمعية حقوق الانسان ليقابلني ويدرس حالتي وكانت جنسيتهم من جنسية زوجة مدير المركز الذي اقيم فيه لذلك قبل ان يصلوا لي تناولوا طعام الغداء معه في بيته الخاص وثم زاروني وخرجوا بدراسة عن حالتي وخلاصتها انني كشيء ليس له علاقة بالبشرية ولا حتى بالطير ولا الحيوان قد حصلت على اكثر من حقوقي واكثر مما استحق بل على العكس هو انا من سلب الانسانية حقوقها وانا الذي حرمت العالم من نعمة أكل البيض اللذيذ وافقدت ابناء شعبي العيش الكريم ..

وحاولت جاهدا ان اوصل كلمتي وشكواي الى السلطان ولكن حالوا دون ذلك الى ان مات السلطان وجاء سلطان جديد الذي قام فور تسلمه زمام الامور بزيارات تفقديه لكل المنتجعات السياحية والمراكز العلمية التي كان من ضمنها المركز الذي اقيم فيه وما ان وقعت عيناه علي وانا داخل قفص ارقد على كومة قش وحولي مجموعة من الكتاكيت ومنظري كرجل الغابة استغرب من هذا المخلوق الغريب وسأل عني من اكون ..؟! فاخبروه بأنني الرجل العجيب الذي يبيض ويلد في آن واحد وقد امر السلطان السابق بأن نحتجزه كونه خطر على الغذاء المستورد ويسيء الى علاقاتنا مع الدول الاقتصادية الكبرى ويهدد الانتاج الغذائي للدول المانحه فهو يسيء الى الامه جمعاء فلا بد من سجنه وعزله الى اخر يوم في عمره فابتسم السلطان الجديد واوصاهم بأن لا ينسوا تزويده ببعض منتوجات هذا المخلوق ليتذوقها واكمل سيره وتركني وانا لساني يتدلى متمنيا أن يمر سهما طائشا ليقطعه ويريحني منه .. " يا ريتني كنت أبو نكد وبنص لسان ولا مزحت هالمزحه البايخه.