جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

مسابقة القصة القصيرة لبي بي سي اكسترا

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد أقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان bbcxtra@bbc.co.uk أو إلى مجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

..................................................................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع: فياسكو

الكاتب: المصطفى عبدالدائم من المغرب

لم يكن صعبا أن يقتنع بجدوى اللجوء إلى السلطات الأمنية من اجل التبليغ عن فقدان عنزته .خصوصاوقد ذهبت كل جهوده سدى ولم تكلل اعمال البحث التي قام بها بالنجاح رغم انها شملت السهول والمنخفضات قبل الجبال والمرتفعات عملا بالمثل القائل (ان المعزة اللي كالتو فالجبال كتحطو فالوطى) ورغم انه جند للغاية نفسها العديد من المعارف والخبراء والكلاب.. صعدوا المرتفعات الوعرة وتفرقوا في الشعب والوديان ولكن دون أن يعثروا للعنزة على اثر .

ولعل ما سرع بلجوئه لطلب العون من السلطات الامنية رغبته الملحة في اطفاء نظرات زوجته اليه كلما عاد إلى البيت خائبا طالبا للراحة ..كان في نظراتها بريق شديد يتهمه بالعجز وكان في تعليقاتها اللاذعة ادانة صريحة ( الناس محزمه بالرجال وأنا محزمه بالكرعة ) تقولها بعجرفة وتحد .والطامة الكبرى أن نظرتها إليه وليس فقط نظراتها تبدلت تماما وأصبحت تحصي كل عيوبه حتى تلك التي ظن أنها ذابت مع الزمن والتي ظن انها طويت بعد كل هذه السنوات من المعاشرة لكنه اندهش حين صرخت في وجهه ذات صباح كأنما اكتشفت امرا جديدا ( واش آنت حول؟ ) خنقته المفاجاة وحيره سؤالها عن هذا (الحول) الذي تعلمه منذ اول لقاء وقالت عنه لما تقدم لخطبتها انه نعمة تجعله يراها شخصين كما انها وفي احدى المرات لم تتمالك نفسها وضحكت باستهتار واحتقار من رؤية اصبع قدمه الكبير بارزا من ثقب في جوربه بل وتمادت حين شبهته براس سلحفاة وقبل ذلك كان اداة تخلصه من تبانها فتقول فيه بعد بلوغ قمة اللذة (حركة منه تعفي السهم من التوقف عن اختراق الاحشاء بقوة ولين ) .اه كم تبدلت بعد ضياع العنزة واستغرب لم يحدث له كل هذا فقد ضاعت عنزة المسيو سوكان

قطرة قطرة تجرع ما تسكبه زوجته في كؤوس أيامه من مرارة منذ تاهت العنزة .وحتى المعركة الوحيدة التي كان يمارس فيها سطوته ويطعن فيها بسيفه البتار متلذذا بسماع أنينها الخافت أحيانا أو تأوهاتها..تلقمه حلمة نهديها بإذعان ويخرس نباح جسدها بشجاعة وإقدام.. استكثرت عليه أن ينعم بهذا الفوز الرمزي وفاجأته بقولها وهو ينتشي بالجلوس على ناصية السرير ( لو كانت الرجلة بالشريط كان الحمار أرجل الخالق ).

اسودت الدنيا في عينيه..وغشيهما ضباب كثيف فقد نسي ان يضع نظاراته الطبية خصوصا في هذا القبو البارد والكريه ولكنه مجبر ولا خيار أمامه . لابد ان يعثر على العنزة فالمسالة بالنسبة اليه مسالة حياة او موت ..نعم حياته انقلبت رأسا على عقب منذ فقد العنزة ..ترى أين هي الآن ؟..وماذا حل بها؟ ..رباه أبقها حية من اجلي ..فبدونها أنت تعلم ما حل بي وما سيحل بي ...رباه ساعدني فبالعثور عليها استعيد حياتي الطبيعية واستعيد زوجتي التي حتما ستنسى أني( أحول).وان جورب قدمي اليمنى مثقوب .واني أرجل من حمار ...

مضت الساعات ثقيلة وهو ينتظر في القبو الكئيب الشبه مظلم وبين الفينة والأخرى كان يأتيه من يسأله عن اسمه واسم أبيه واسم امه وعن تاريخ ومكان ازدياده والمدارس التي تعلم فيها والدبلومات والشواهد التي تحصل عليها ومحل سكناه مهنته وهوايته واسم زوجته وعدد اطفاله .وتتكرر هذه العملية مرات ومرات تختلف فقط في المراوحة بين الليونة والأدب تارة والشدة والوقاحة تارة أخرى.وفي اللحظة التي هم فيها بالمغادرة وقد أصابه الدوار وتملكته رغبة جارفة في الانتحار على البقاء في هذا المكان المقززوالحقيرفهذه اللحظة بالذات استوقفه شخص قصيرالقامة بدين اصلع ازرق العينين بارز الذقن شديد البياض كالموتى ساله وابتسامة بلهاء لم تفارق شفتيه " اتعرف اين انت ؟"اجابه متلعثما "اظن اني ..لقد نصحني صديقي المتقاعد ..كان عميد شرطة ..انتم ..انكم تعرفون دبيب النمل "ظل ينظره اليه دون ان تفارق تلك الابتسامة البلهاء شفتيه وبحركة من يده اليمنى استوقفه .راع الرجل ان تكون يده اكبر حجما من باقي أعضاء جسمه ..كان غريبا ان تكون يده بهذا الحجم . ساله ( وما ذا تريد ؟) اجاب دون تردد ( اريد ان تعثروا على عنزتي ..لقد علمت انكم الاقدر على العثورعليها ..قيل لي انكم تستطيعون العثور عليها ولو كانت في الطبقة السابعة للارض وحتى في المريخ ..رجالكم في كل مكان ..رجالكم رجال الفجر والليل يعرفون كل ما يجري تحت هذه القبة الزرقاء اريدهم فقط ان يعثروا على عنزتي ...بلع ريقه بصعوبة ونظر باستعطاف الى الرجل البدين واستبشر خيرا ان راى الابتسامة مازالت ثابتة على شفتيه .

مرت الثواني بطيئة عسيرة على الهضم ك( اكناري) لماذا هذا الوصف بالذات وفي هذه اللحظة بالذات الانه يشعر فعلا بتحجر الطعام في امعائه وانه في حاجة الى الى ماذا الى عود مدهون بالزيت البلدي ليطرح عنه طعاما تكدس منذ فقد عنزته يسمي الناس من في مثل حالته ( المعصوم )

ظل الرجل البدين يتفحصه قبل ان يقرر قبول طلبه بتنظيم حملة للبحث عن عنزته شريطة مرافقته لفريق البحث للتعرف على عنزته حال بلوغها وهو ما قبله دون تردد.وقبل ان يتبين الخيط الابيض من الاسود انطلق رفقةمجموعة من الضباط المرتدين لزي موحد( بدلة سوداء وقميص ناصع البياض وربطة عنق سوداء ونظارت شمسية سوداء) ذكره بافلام جيمس بوند .

كان يرقب حركاتهم بزهو ويعتقد تمام الاعتقاد بنجاحهم في مهمتهم وكان قلبه يكاد يقفز من الفرح وهو يرى هؤلاء الضباط يفردون الخرائط ويحددون المسالك والممرات ويتابعون احوال الطقس ويستفهمون عن طبائع القبائل ونشاطهم في المناطق المتوقع اجتيازها او التوقف بها

وطبيعي ان يثير انتباهه اسلحتهم المتطورة والتي ماكان يظن رغم سماعه بها انها موجودة فعلا كالقنابل الذكية واجهزة كشف الحركة والتمييز بين الحيوان والانسان بالاضافة الى قنابل مخدرة هي خلاصة الاشتغال على الروائح الكريهة سواء الصادرة عن البشر او الحيوان او النفايات

انغمس في هذه الاجواء وانبهر بها لدرجة جعلته يتخيل كيف ستقابله زوجته وهو يسوق العنزة واوعز الى نفسه انه سيبتكر سيناريو مثيرا ومشوقا عن كيفية العثور على العنزة طامعا في عبور سريع الى سرير المتعة ...كان ايضا يمني النفس في تتبع ممتع لرحلة بحث الضباط عن العنزة ..كان يريد التعرف على طريقة تعرفهم على اثارها وتمييز بعرها واستخدام اجهزة التعرف على نوع شعرها لكن لا شيء من ذلك حدث .لماذا سال نفسه بالم وحسرة لماذا تجري الامور في حياته مؤخرا بهذا الشكل المريب ولماذا تاتي النتائج مخالفة لمقدماتها لان قصته وقعت هنا في هذه الارض الغريبة الاطوار هذه الارض التي تثمر دون امطار ودون حرث او زراعة

اه يا عنزتي ما كنت اعلم انك بهذا الذكاء والا لما تركتك تغيبين عن ناظري ولما سعيت وراء تلك المتعة العابرة لاشك انك تعاقبينني لاني اختليت بها لجني لذة حرام نعم لم يكن من حقي ان اقضم من التفاحة المحرمة ولكني قد فعلت وها انا امني النفس ان القاك مهما كان الثمن ولو كان ان استعين بهؤلاء الذين احس قربهم بعسر الهضم

ياالله ها نحن نبلغ الغابة كانت انتظاراتي ان يبدؤوا بالبحث عن عنزتي باستعمال المعايير المتعارف عليها لبلوغ الهدف ..لكنهم بدل ذلك انتشروا بسرعة في الغابة واطلقوا اعيرة نارية واخرى مسيلة للدموع وثالثة مخدرة وكانت غايتهم اعتقال الذئب وهو ما حصل فعلا وباسرع مما توقع ولما لم يجب عن سؤالهم (فين المعزة) مباشرة بعد ذلك وطبعا بعد اصرار الذئب انه لا يعرف شيئا عن العنزة ولا عن مكان وجودها وانه بريء منها براءته من دم يوسف ودم عنزة سوكان قاموا بداية بتعليقه رجليه الى الاعلى وراسه الى الاسفل وعند رده بالسلب عن سؤال اين العنزة كانوا يغطسون راسه في برميل ماء نتن وينزعون اظافره وجلده بقسوة ووحشية قبل ان يجلسوه بقوة وعنف على قننينة زجاجية من نوع بيبسي كولا من الحجم الكبير وهم يسالونه (كر فين المعزة ..كر فين المعزة ..كر فين المعزة).