جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

مسابقة القصة القصيرة لبي بي سي اكسترا

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل اسبوع قصة ً جديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار امريكي..

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد أقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي إكسترا على العنوان bbcxtra@bbc.co.uk أو إلى مجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

..................................................................................................................................

القصة الفائزة لهذا الأسبوع:القناع

الكاتبة: نادية احمد محمد من الاسكندرية - مصر

نستمع إليها بصوت مصطفى كاظم

قررت لصق إبتسامة على شفتيها، إبتسامة محددة الأبعاد لاتحيد عنها، تواجه بها قناعه الجديد، غير مبالية بما يعلوه من عبوس، الأقنعة تتغير، هى تعرف هذا، وسوف تغيّر هذا القناع شاء أم أبى...

القناع جامد الملامح، لايمتلك المقدرة على التحول، عيناه ضيقتان، فمه مذموم، كلماته مبتورة الأطراف، ثلجية المذاق، و بلا لون، يدخل به البيت، لايفكر فى خلعه حتى أثناء النوم، وفمه الذى كانت الكلمات تتساقط منه متدافعة، لتحاصرها منذ دخوله من باب الشقة والى أن يسلّم نفسه لسطان النوم صار الآن كهفاً تغطى فوهته خيوط العنكبوت، أما عيناه فلا يستخدمهما مثل السابق فى إحاطتها بسياج من نظراته الدافئة، بل يكتفى الآن بنظرات ثلجية، هذا اذا إضطر للنظر اليها والا فهناك أشياء أخرى يرمى اليها بعينيه، تبرز البسمة لتواجه بها قناعه، يدير وجهه قبل أن تتمكن منه ..تعرف أن النظرة لو طالت قليلاً سيذوب الجليد الرابض فوق سطح العينين ، ليس هذا فقط بل سيتساقط القناع الحديدى ذاته عن الملامح، ينصهر ويظهر الوجه الحقيقى الذى يصر على إخفائه هذه الأيام. لكن كيف ؟ ....

منذ تشاجر معها وهو يصر على إنتهاج ذات الأسلوب، ينكمش داخلاً سراديب نفسه وسط ظلمة ورياح هوجاء لا تعرف مدى، يسير مستتراً خلف قناعه الحديدى، مقيداً فمه حتى لايفلت منه حرف دون إرادته .. كم من مرة قالت له أن رحلتهما معاً فى براح درب الزواج قد طالت بما يسمح بتغيير جذرى فى إسلوب تعامل كل منهما مع الآخر، يفترض أن يتشاجرا الآن، وينسيا الأمر بعد دقائق معدودات، إما أن يستمر الغضب لأبعد من ذات اللحظة فهذا سيجعل المسير كئيباً والرفقة جحيم، وهو كان يتفهم الأمر، ويعدها أنه فى حالة أى خلاف سيذكر هذا، وفى كل مرة ينسى ويهرول نافياً نفسه بإرادته وسط سراديبه المظلمة وقناعه الصدىء. اليوم بالذات قررت أن تكسر هذا المنهج الذى يسير عليه ، تنهيه بفعل حازم يقطعه من جذوره، رأته يدخل حاملاً ذات القناع، إتجهت اليه، وقفت أمامه، واجهته ببسمتها، تشبث بالقناع، أدار عينيه بعيداً، اعادتهما اليها، رماهما أرضاً، رفعت ذقنه بأصابعها، تلاقت النظرات، همست أعتذر اليك ..ذاب الجليد!