جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

مسابقة القصة القصيرة لبي بي سي اكسترا

قصص على الهواء هي مسابقة القصة القصيرة التي تجريها بي بي سي مع مجلة "العربي" التي نختار فيها كل أسبوع قصة ًجديدة وكاتبا جديدا.

القصة الفائزة تنشر هنا في هذه المساحة وعلى صفحات مجلة العربي، كما تقدم المجلة مبلغا رمزيا للفائز قدره مائة دولار أمريكي.

شروط القصة بسيطة وهي الالتزام بخمسمائة كلمة كحد أقصى، ويمكنكم أن ترسلوا نسخة إلكترونية من القصة لبي بي سي اكسترا على العنوانbbcxtra@bbc.co.ukأو إلى مجلة العربي. إنها فرصة لنا للاستماع إلى قصص قصيرة مكتوبة بأقلامكم أنتم على الهواء.

..................................................................................................................................

القصة الفائزة هذا الأسبوع: "هي وهو .. أو يوميات حزينة"

بقلم حسن الرموتي من المغرب و نستمع إليها بصوت الزميل محمود المسلمي.

حوار كاذب

كان يسيران معا على رصيف الشاطئ ، الشمس في الأفق ، بقايا سحب شاردة في السماء كشرودهما .

اقترب منها و قال :

- أحببتك منذ سنوات، منذ رأيتك أول مرة .

قالت مشدوهة:

- لقد التقينا منذ شهور في حفلة راقصة، و تزوجنا بسرعة .

قال :

- عفوا - أقصد - رأيتك مرارا في الحلم.

أجابت بسخرية :

- أما أنا فإني أراك في الواقع .

ثم واصلا خطواتهما، كانت تقول في نفسها : كاذب .

الحلم

بخطوات بطيئة كان يمشيان، نظر إلى البحر الممتد أمامه كأن الموج يراوده و قال :

- حلمي أن نبحر معا بعيدا، أنا و أنت في البحر اللجي ..

نظرت هي إلى زرقة السماء، إلى الفضاء الفسيح أمامها و قالت:

- أمنيتي أن نطير معا ، إلى السماء السابعة .

واصلا سيرهما صامتين . و بصوت مفعم بالإحباط والخيبة قالا :

- الأرض ملاذنا الوحيد ... أنا و أنت.

ثم سارا دون هدف ..

المطار

تعودا الذهاب إلى المطار، كان يراقبان اللوحة الإلكترونية المعلقة في بهو صالة الانتظار ... و يحلمان بالسفر و بالآفاق البعيدة، قال بصوت مبحوح :

- أحلم بالسفر نحو الشرق.

قالت وهي تحارب دمعتين ساخنتين :

- أحلم بالرحيل نحو الغرب.

انتظرا طويلا، حين غادرا بهو المطار، كان الوطن المحاصر ينتظرهما، منحهما كسرة خبز يابسة .. و منفى ثم أعطاهما قفاه وانصرف.

القفص

كان ينظران إلى طائر الحسون في القفص المعلق قرب النافذة ، كان الطائر يبدو سعيدا ، نظرت إليه و قالت : - لقد أضناني السهاد .

وضع كفيه على شعرها المنساب وقال :

- لقد عذبني السكر .

نظر كل إلى الآخر، ثم فتحا معا القفص لطائر الحسون الذي مر أمامهما كالسهم، دخلا إلى القفص، وضعت رأسها على صدره، بينما الطائر ظل على الشرفة فارغا فاه.

الحدود

معا قررا أن يعبرا الحدود، الليل كان أكثر حلكة، وفي جسديهما سرت قشعريرة باردة .

قالت له :

لقد سُرقت أحلامنا مثلما تسرق النجوم.

قال :

لم تكن لنا أحلام بالمرّة في هذا الوطن .

تحسس كفها وتحسست كفه، وشد كل منهما الآخر، وسارا واثقين صوب الحدود، في الصباح الباكر وجدا نفسيهما أمام الضابط الشاب يسألهما .. وعلى مكتب الضابط كان علم وطنهما الصغير يبتسم .

المرآة

معا كان يجلسان على حافة السرير، هي وهو طبعا، نظر كل منهما إلى الآخر، ثم قام إلى المرآة أمامه، رأى وجها غير وجهه، صورة لا يعرفها، تراجع إلى مكانه مفزوعا دون أن ينبس ببنت شفة .

قامت بدورها تسير نحو المرآة كأنها تطأ أرضا ملغومة ، تأملت وجهها قليلا ، بدا لها أنه يشبه وجه صديقتها التي ضبطت تخون زوجها بالأمس...

على حافة السرير اقترب منها اقتربت منه، تعانقا قليلا ثم انصهر الجسدان وأصبحا جسدا لا يشبه أحدا، و يشبه كل الناس.

وطن

في الشارع العام، رآها من بعيد قادمة بخطوات متناسقة، وفكر أن يغير طريقه، لكنه صار نحوها كأنه لم ير شيئا، رأته هي و سارت نحوه عنوة، عندما تقابلا، ابتسم كل منهما للآخر، قالت :

لم تتصل بي منذ أيام، يبدو أنه لم يعد لي دور في حياتك.

قال بهدوء مصطنع :

حبي لك لا يعادله سوى عشقي للوطن.

سارا معا وقد دعاها لكأس شاي في مقهاه المفضل الذي يرتاده أشباه المثقفين، جلس في مكانه المعتاد و قبل أن تستوي هي في مكانها كان النادل يقف على رأسه ويمده بصحيفة الوطن، اختلست نظرة للعنوان البارز بينما النادل يطلب منهما ماذا يشربان ؟ .

سينما

في المشهد السينمائي الأخير، صاح المخرج بصوته الأجش: السكوت السكوت... تصوير، تقدم نحوها بقامته الطويلة، وضع يديه على شعرها ثم تحسس جبينها، تسللت يده إلى رقبتها البضة ثم صدرها .. رفعت يديها عاليا ثم صفعته .. أحس بدبيب الصفعة يسري في جسده .. بينما كان المخرج يتابع المشهد بإعجاب .. و قبل أن يصيح سطوب رفع كفه الخشنة و هوى بها على خدها، تهاوت أمامه جثة هامدة .. تقدم المخرج مندهشا ونظر إلى الممثل أمامه وقال: سنغير السيناريو ونهاية القصة معا ... ستكون النهاية أكثر مأساوية.