يجوز.. بل يستحب!

عندما يرد ذكر سيناء يذهب الذهن للعمليات العسكرية التي تدور رحاها هناك منذ شهور، تتراءى أمام عينيك مفردات تتألف منها عناوين الأخبار كـ"حظر التجول"، "الأنفاق"، "المتحدث العسكري"، وتدوّي في رأسك أصوات الغارات الجوية وانفجارات العبوات المزروعة على جانب الطريق. اليوم في البرنامج قررنا الاستماع لصوت مختلِف من سيناء: صوت الموسيقى. فرقة "الجركن" هي فرقة سيناوية بدوية تستخدم مخلفات العمليات العسكرية لصنع الموسيقى: سواءٌ كان جركن (وعاء) وقود أم حاوية ذخيرة؛ إن كان يُحدثُ صوتاً فهو يصلح. دائما ما أتشوق لتسجيل فقرات موسيقية في البرنامج، لكن عليّ أن أعترف أنني استمتعت أكثر من المعتاد مع فرقة الجركن. بمجرد أن شرعوا في أداء الأغنية الأولى سرت طاقة إيجابية في المكان. وبتلاشي النغمة الأخيرة كنا في حالة من الانتشاء، وبدا العالم مكاناً أفضل مما كان قبل التسجيل. أعضاء الفرقة محترفون للغاية، اكتشفنا ذلك عندما احترق مصباح إضاءة في منتصف التسجيل وتوقفنا لدقيقتين. هذا النوع من المفاجآت يحدث كثيراً وهو جزء أصيل من عمل التلفزيون. كثيراً ما يؤثر ذلك على تركيز ضيوفنا، لكن فريق الجركن احتفظ بحالته الإبداعية، ولما استأنفنا التسجيل لم يفقد أداؤهم ذرة زخم واحدة.

كارثة القرصنة

هل كنت تعلم عزيزي القارئ أن فيلمInterstellar تم تحميله 46 مليون مرة بشكل غير قانوني؟ كارثة القرصنة تواجه أعتى معاقل السينما في العالم من هوليوود لبوليوود، ولمصر أيضاً نصيب. ففي الآونة الأخيرة تسربت أفلام مثل "حسن وبقلظ" و"كابتن مصر" إلى يوتيوب بجودة لا بأس بها على الإطلاق. في الحقيقة هناك قنوات تلفزيونية كاملة تبث من خارج مصر لا تذيع إلا الأفلام المصرية المسروقة. ضيفي الذي أحاوره في هذا الموضوع هو محمد حفظي؛ اسم هام في الوسط السينمائي، فهو منتج وسيناريست وعضو في مجلس إدارة غرفة صناعة السينما المصرية. أطرح عليه أسئلة تتعلق بالجهات المسؤولة عن وقف هذا النزيف، وبالمتضرر الأكبر منه، ولماذا في رأيه يستحلُّ البعض في مجتمعاتنا سرقة الأفلام؟ الأمر يذكرني بزميل جمعني به مكان عمل قبل سنوات، كان ملتزماً جداً في أخلاقياته العامة، وكان له موقف كاره للسياسات الأمريكية في العالم الإسلامي تحديداً. وكان مع ذلك كله حريصاً أشد الحرص على تحميل الأفلام الأمريكية من مواقع القرصنة بانتظام شديد حيث يدعو الأصدقاء لبيته في حفل قرصنة جماعي بواقع مرتين إلى ثلاث أسبوعياً. ذات مرة تبرع هو موضحاً دون أن أسأله: "لقد استفتيت قلبي فأفتاني: يجوز… بل يستحب ضرب الاقتصاد الأمريكي من خلال سرقة ما يتيسر، أفلام أو غيره!" وفي حلقتنا كذلك: ما نعرفه عن انتخابات المحليات المزمعة في مصر هو أنها انتخابات ضخمة ستسفر عن جهاز محلي قوامه ستون ألف موظف. فيما عدا ذلك لا نعرف الكثير. متى؟ توقيت إجرائها يتراوح من نهاية العام كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً إلى بدايات العام المقبل أو حتى 2018 وفق تقارير إعلامية. من؟ بالتأكيد أعين الكل على كعكة المحليات، لكن من سيتحالف مع من ضد من... لا أحد يعرف في هذه المرحلة. كيف؟ القانون الذي سينظم شكلَ المحليات أصلاً ليس جاهزاً بعد، فقانون الإدارة المحلية الذي وضعته الحكومة السابقة وبدا متمتعاً بقبول عام بعد أن طرح لحوار مجتمعي في المحافظات عاد وزير التنمية المحلية الجديد فقرر إعادة صياغته. ومما نركز عليه في فقرتنا حول الانتخابات المنتظرة - وهي الأولى منذ ثورة يناير - أن عناصر شابة لا تنتمي لأي جهة تخوض التجربة سعياً لسحب البساط من تحت الأحزاب وإفساح مكان للمواطن العادي غير المسيس كي يشارك في إدارة البلد. شهدنا هذا في المحليات اللبنانية قبل أسابيع فهل تتكرر التجربة في مصر؟ نستضيف في فقرتنا ممثلاً عن حملة "المحليات للشباب" من ضمن باقة ضيوف. تذاع الحلقة مساء الخميس 19 مايو أيار في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش - التاسعة وخمس دقائق مساءً بتوقيت القاهرة.