الدواء وارتفاع الأسعار

ثلاث ساعات تقريبا فى السيارة، فى الطريق الطويل والمراوغ لمصنع ممفيس للأدوية فى منطقة السواح بشرق القاهرة.. كنا فى منتصف اليوم، ودرجة الحرارة على أشدها.. توقفنا كثيرا لنسأل عن كيفية الوصول للمكان، وتواصلنا كثيرا مع فريق العمل الذى سبقنا إلى هناك لإعداد مسرح التصوير، إلى أن وصلنا فى نهاية المطاف، وقد نال منا الإرهاق بعض الشىء..

ما إن وصلنا إلى منطقة الإنتاج بالمصنع، حتى طُلب منا أن نرتدى زيا أخضر، يغطى الجسد كله من منبت الشعر إلى أخمص القدم، وذلك منعا للعدوى والتلوث..

دقائق ووصل ضيفانا فى هذه الفقرة، وبدأ الحوار الشيق حول رفع أسعار أكثر من أربعة آلاف دواء من تلك التى تقل أسعارها عن ثلاثين جنيها مصريا! هذا القرار الذى ربما سيؤثر على ملايين الفقراء الذين يسدون احتياجاتهم الأساسية بالكاد، لكن نائب رئيس غرفة صناعة الدواء ورئيس المركز المصرى للحق فى الدواء اتفقا على ضرورة هذا العلاج المُر، حتى تعود تلك الأدوية لأرفف الصيدليات مرة أخرى، رغم أنهما اختلفا فى أسباب الأزمة، ودور الدولة وطريقة تعاطيها معها..

اعتقد أن المستفيد الأكبر من هذا الحوار سيكون المشاهد الذى سيطلع على جوانب لهذه القصة، ربما لم تتحها له أى وسيلة إعلامية أخرى... بعد انتهاء اللقاء، تخلصت من الملابس الخضراء وتوجهت للسيارة عائدا للمكتب استعدادا لتسجيل بقية فقرات الحلقة، ورغم الإرهاق الشديد فى نهاية اليوم، إلا أن الشعور بالانجاز وتسليط الضوء أكثر على مشاكل وآلام الناس، له مفعول السحر فى التخفيف من وطأة التعب البدنى.