أنا مواطن شريف !

من هم المواطنون الشرفاء؟ ومن أين يأتون؟

المكان: وسط القاهرة

الزمان: ذكرى سنوية (ما) لثورة يناير

ليل خارجي بارد.. دخان أبيض كثيف يملأ الصدور ويستثير الدموع

تسير قافلة الصحفيين الأجانب..

و"أجانب" هنا مجازية؛ نسبة للجهة الإعلامية غير المصرية التي يعملون بها.

و"قافلة" هي الأخرى مجازية؛ فأفرادها لا يعدون الثمانية؛ أربعة صحفيين وأربعة حراس شخصيين.

كل الحراس مظهرهم يوحي بالقوة، إنه المظهر التقليدي لل"Body Gaurd" مهيب الركن. غير أن أحدهم يلفت النظر أكثر من غيره. فالعنق أنبوب مياه فرعي، والكف قفاز بيسبول، والبايسيس فخذٌ متوسط المقاس، والوجه مزدان بطعنات السلاح الأبيض. فلنسمي صاحبنا هذا "أمجد" على وزن اسمه الحقيقي.

تشق القافلة طريقها من مبنىً لآخرَ قريب. أمتار معدودة لكنهاتستغرق دهراً؛ فتزاوج الظلام مع الدخان يحجب الرؤية، ولا نور يُهتدى به إلا ما يشعه لهيب إطارات السيارات التي أضرم المتظاهرون فيها النار.

الجميع يسعل بدرجات متفاوتة.

ثم تنشق الأرض عن مظاهرة صاخبة رقصاً لا غضباً، خرجت من شارع جانبي ثم تصدرت الطريق الرئيسي بكل أريحية وكأن الشرطة لم تكن حتى لحظات خلت تفرق المتظاهرين. المناديل المعبئة بالخلّ - لمقاومة الغاز - تحجب أنوف أفرادها لا ضحكات عيونهم. الأغاني الوطنية تندلع من مسجلات صوت عملاقة.

سائرون أم محمولون على الأعناق .. الكل يرقص.

بين أغنية وأخرى ينطلق هتاف تتعدد صيَغُه والمعنى واحد: تأييد النظام الحاكم.

هؤلاء عزيزي القارئ هم "المواطنون الشرفاء".

لا أطلق الوصف على سبيل السخرية، بل لن أتذرع بأن هذا هو التعريف الذي اصطُلح عليه، فوقتها لم تكن عبارة "المواطنون الشرفاء" اشتهرت كما الحال الآن.

بل هكذا قدموا أنفسهم: فقد تقدم أحدهم من القافلة صائحاً:

"ما تقفوا هنا تسجلوا معايا.. ولا ما انفعش عشان أنا مواطن شريف!؟"

في نهاية الأمر لم يمكن التسجيل معه ولا مع غيره، إذ إن أحد أفراد القافلة أصيب بإعياء تام جراء الغاز. هل تخمن عزيزي القارئ من كان؟

نعم، كان أمجد.

استحالت شراسته ضعفاً وانسحب الدم من شفتيه انسحاباً تكتيكياً معيداً انتشاره في بياض العينين. انهمر نهران صغيران على وجنتيه وركع وهو يسعل ويسعل بينما الباقون يعينونه قدر المستطاع.

وشهادة لله، كان ممّن مدوا يد العون "المواطن الشريف"…

وبالعودة إلى برنامجنا،

في حلقتنا هذا الأسبوع تقرير استقصائي حصري أعده زميلي الموهوب علي جمال لبرنامج بتوقيت مصر يتناول ظاهرة صارت عصية على التجاهل، فالوجوه نفسها تتكرر في أكثر من مظاهرة مؤيدة للنظام، يأتون ركباناً مسلحين باللافتات والمكبرات والمسجلات والوجبات.

من يدفع ثمن كل ذلك؟

يتقصّى علي جمال الآثار ويتتبع الخيوط التي تصل به إلى نتائج محددة أعتقد عزيزي القارئ أنك ستهتم بمعرفتها.

في حلقتنا كذلك نحاور الرئيسة الجديدة للمجلس القومي لشؤون المرأة في مصر الدكتورة مايا مرسي. كيف ستتمكن بميزانية محدودة لا تتجاوز الثلاثين مليون جنيه مصري من فعل أي شيء لتخفيف الحمل عن كاهل المرأة المصرية، ختان وتحرش وعنف في المنزل وخارجه..

القائمة طويلة.

"بتوقيت مصر" يبث كل خميس بعد موجز السابعة بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي. تابعونا

المزيد حول هذه القصة