حديث الساعة: بريطانيا والخروج من الاتحاد الأوروبي

لا تزال تتوالى تبعات الزلزال الذي أعقب إستفتاء الثالث والعشرين من يونيه / حزيران والذي أفضت نتائجه إلى تصويت البريطانيين لصالح خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الاوروبي. ففي أول رد فعل له عقب إعلان نتائج الإستفتاء , أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إستقالته من منصبه . وأضاف أنه سيكون لبريطانيا رئيس حكومة جديدأ في غضون ثلاثة اشهر عند إنعقاد مؤتمر حزب المحافظين في شهر إكتوبر المقبل وهو من سيتولى مهمة إجراء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

أما على مستوى حزب العمال المعارض فقد صوتت الهيئة البرلمانية للحزب على حجب الثقة عن زعيم الحزب جيرمي كوربِن، بعد استقالة عدد من النواب البارزين في الحزب من حكومة الظل ومطالبتهم بتنحيه, غير أن عملية التصويت ليست ملزمة.

ويواجه كوربن دعوات متزايدة له من جانب أعضاء في الحزب للإستقالة من زعامة الحزب وذلك إحتجاجا على أدائه خلال فترة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي مع التشكيك في قدرته على قيادة الحزب. وقد تقدم أكثر من 20 عضوا في حكومة الظل وعدد مشابه من وزراء الدولة بإستقالاتهم من مواقعهم.

التصويت لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي يثير كثيرا من التساؤلات حول مستقبل الإتحاد الذي تتشكل منه المملكة المتحدة والذي يضم الى جانب انغلترا وويلز كلا من أسكتلندا وايرلندا الشمالية . فقد كشفت نتائج الاستفتاء، الذي أجري الخميس الماضي، أن الناخبين في اسكتلندا ولندن وأيرلندا الشمالية صوتوا لصالح البقاء ضمن الإتحاد، بينما صوت الناخبون في إنغلترا وويلز لصالح الخروج. وقد وافق مجلس الوزراء الاسكتلندي رسميا على بدء العمل من أجل تشريع قانون يسمح بإجراء استفتاء آخر على استقلال اسكتلندا عن بريطانيا. وأعلنت رئيسة وزرءا اسكتلندا، نيكولا ستورجن، إعتزامها إجراء مناقشات فورية مع بروكسل بهدف حماية موقع اسكتلندا في الاتحاد الأوروبي ، وذلك عقب تصويت بريطانيا لصالح الخروج من عضوية الاتحاد.

وفي إقليم أيرلندا الشمالية تصاعدت دعوات الانفصال عن المملكة المتحدة فقد ذكر ديكلان كيرني رئيس حزب "شين فين" القومي الايرلندي أن الحكومة البريطانية خسرت "أي تفويض" لتمثيل مصالح الشعب في إيرلندا الشمالية بعد أن إختار الناخبون البريطانيون الانسحاب من الاتحاد الاوروبي في حين صوت الجمهوريون والوحدويون والكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الشمالية لصالح البقاء".وأضاف كيرني أنه ستتم إثارة مسألة الدعوة لتصويت عبر الحدود بموجب بنود إتفاق الجمعة العظيمة"، في إشارة إلى تصويت عبر الحدود بشأن الوحدة مع جمهورية إيرلندا .وقد أنهى اتفاق الجمعة العظيمة الذي تم إبرامه عام 1998 بشكل رسمي عقودا من الصراع الطائفي في إيرلندا الشمالية.

علاقة بريطانيا المستقبلية مع الاتحاد الاوروبي تشوبها حالة من عدم اليقين بالنظر الى تشابك وتعقيدات هذه العلاقة . مسؤولون أوروبيون وصفوا الأمر بالطلاق المؤلم لكلا الطرفين، لكنهم دعوا في الوقت نفسه الى سرعة إتمام إجراءاته .وطالب الاتحاد الاوروبي بريطانيا بتفعيل آلية انسحابها من الاتحاد الاوروبي المعروفة باسم المادة 50 الواردة ضمن معاهدة لشبونة بأسرع ما يمكن من أجل تجنب أي إارتياب قد يكون مسيئا للطرفين ومن أجل حماية وحدة الاتحاد.

قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي يضع خامس أكبر اقتصاد في العالم ولو إلى حين في مواجهة حالة من الضبابية التي ستؤثر على نموه، حسب صندوق النقد الدولي، وقد تضر أيضا باقتصادات أخرى في أوروبا وغيرها. وقد أصيبت أسواق المال العالمية بهزة كبيرة لم يتم بعد إحتواء اثارها بعد حيث خسرت البورصات العالمية مئات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية. كما واصل الجنية الإسترليني تراجعه أمام العملات الرئيسية الأخرى لاسيما الدولار الأمريكي. وفي محاولة لتهدئة الاسواق تعهد البنك المركزي البريطاني بالتدخل للمساعدة في دعم الأسواق.وقال مارك كارني، محافظ البنك، إن البنك على استعداد لتقديم 250 مليار جنيه استرليني لدعم الأسواق. من جانبه قال البنك المركزي الأوروبي أيضا إنه يراقب الأسواق المالية عن كثب، وعلى اتصال وثيق مع البنوك المركزية الأخرى .

=فما هي تداعيات نتيجة الإستفتاء على المشهد السياسي داخل بريطانيا ؟

= وما هو مستقبل المملكة المتحدة ككيان في ضوء نتيجة الإستفتاء ؟

= وما هو مستقبل العلاقة مع الإتحاد الاوروبي ؟

= وكيف يمكن مواجهة التداعيات والمالية والاقتصادية ؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها على الهواء مباشرة في حلقة الأربعاء من برنامج حديث الساعة بعد موجز أنباء الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش