#خليك زي باولو… وسرّ هشام نزيه

في واحدة من أمتع الحلقات وأكثرها تنوعا وثراءً نتنقّل وإياكم مشاهدينا بين الرياضة والموسيقى والسياسة والتاريخ (التاريخ الحديث للدقة، والذي لا يخلو من سياسة هو الآخر).

ولنبدأ بقصة نجاح ممزوج بالكفاح، وليس هذا سجعاً ولا جناساً أيها القارئ العزيز، بل تقريرُ واقع. تأمل معي لو تفضلت طفلاً مصرياً بسيطاً كالملايين، بيد أن هذا يعشق كرة القدم، تعلّم تسديد الأهداف قبل أن يتقن المشي، وحفظ قواعد التسلل وضربات الجزاء والركلات الركنية قبل أن يحفظ حروف الأبجدية، وتمنّى أن يُترك ليلعب في الساحات بينما أقرانه يتمنّون الهدايا والألعاب...

كبر الطفل وصار صبياً وكبرت مهارته، وفي شبابه بات واضحاً كالشمس أن موهبته تُصنّف استثنائية. سرعان ما وجد طريقه إلى نوادي الدرجة الثالثة ثم الثانية، رغم هذا ولأن الدنيا حظوظ فقد مرت السنون ولم ينضم الشاب إلى أي من نوادي الدرجة الأولى.

السبب؟ لا سبب. ليس مكتوباً فحسب.

عندما بلغ صاحبنا التاسعة والعشرين، في سن يستعد فيه آخرون للاعتزال، في سن يهيأ لي - وربما لك صديقي القارئ - أن زهرة عطاء اللاعب تذبل، إذا بزهرة صاحبنا تتفتح أكثر. أخيراً انضم لنادٍ من نوادي الدوري الممتاز ليحقق حلم عمره ويلعب مع الكبار. ثم حدثت المفاجأة: في أول عام حاز صاحبنا لقب هدّاف الدوري بثروة تقدر بعشرين هدفاً.

وإذا كان هذا ليس كافياً لإبهارك صديقي القارئ فدعني أقل لك إن صاحبنا انتقل في العام التالي - وهو في الثلاثين لا أقل - إلى فريق جديد، بكيمياء جديدة وزملاء جدد ومديرين جدد وحسابات وصراعات. فما الذي حدث؟

تحقق رقم قياسي في تاريخ الكرة المصرية: حاز صاحبنا للعام الثاني على التوالي نفس اللقب ليصبح أكبر هدّاف دوري مصري لعامين متتالين، ويصبح أيضا أول هداف يفعلها مرتين في عامين متتاليين مع فريقين مختلفين.

الرياضيون منكم خمّنوا المقصود: إنه الكابتن حسام سلامة الشهير بحسام باولو، واحد من هؤلاء الضيوف الذين تشعر وأنت تصافحهم في النهاية أنك قابلت للتو شخصاً استثنائياً، مثالاً حياً على أن التوفيق قد يخاصمك طويلاً ثم تقبل عليك الدنيا لحظة أن يخال الناس قصتك منتهية.

شاهد المقابلة صديقي القارئ وبعبارة زميلي العزيز أحمد عمر:

#خليك - زي - باولو

ولأنني سعيدة الحظ فلم يكن حسام باولو الضيف الاستثنائي الوحيد في حلقتنا.

فإذا كان كل ضيف لديه ما يستحق أن تحاوره بشأنه لمصلحة المشاهد، فإن المذيع المحظوظ هو من يحاور ضيفاً من أجل مصلحة المشاهد ومن أجل استمتاعه الذاتي كذلك.

ينطبق هذا على لقائي بالمؤلف الموسيقي هشام نزيه، وهو لمن لا يعلم مؤلف الموسيقى التصويرية لأفلام ومسلسلات عديدة منها العهد، السبع وصايا، إبراهيم الأبيض، نيران صديقة، وأفراح القبة التي نالت موسيقاها المركز الأول في أغلب استطلاعات الجمهور (المصري؟) هذا العام.

لست متخصصة في الموسيقى وإن كنت ألوّن أيامي ولياليّ بها، لم أدرسها أبداً وإن كانت لي خبرة شديدة التواضع في العزف. ما أعرفه يجعلني أحبس أنفاسي وأنا أستمع لمقطوعة محددة في أفراح القبة، تتصاعد فيها النغمات مشحونة بالتوتر والإلحاح والضغط الذي يكاد يصل حد الانفجار، وفجأة يدخل الكمان متصدراً المشهد - بينما الخلفية المتوترة مستمرة - وبهدوء وصفاء و"رَوَقان" يترقرق الكمان ويهيمن وكأن غلياناً لا يعصف من ورائه.

كمستمعة عادية أجده من غير العادي أن تصفعني "صوفية" موسيقى السبع وصايا بينما أحداث المسلسل أبعد ما يمكن عن الصوفية... تصدمني "ملحمية" موسيقى إبراهيم الأبيض بينما الأحداث تدور في أزقة عشوائية متهالكة بائسة.

التناقض مقصود بالطبع.. والتأثير تحقق كل مرة.

كانت فرصتي لأسأل هشام نزيه عن كل ما سبق وأكثر، كما أنه في نهاية المقابلة يكشف سراً ليس معروفاً لكثيرين.

شاهد المقابلة صديقي القارئ لتكتشف “سر هشام نزيه” بنفسك.

وفي حلقتنا كذلك تقرير مطول هو أشبه بفيلم قصير، محبوك بحرفية هي المعهودة عن زميلي المخضرم وصديق المشوار عبد البصير حسن. فكرته فريدة: ثلاثة مبان لعبت دوراً أساسياً في أحداث السنوات الخمس الأخيرة في مصر، ثم دفعت ثمناً باهظاً تراوح بين هدم وحرق وسلب ونهب. ما هي المباني الثلاثة وإلى أي مصير انتهت؟

آسفة لجرعة التشويق الزائدة هذا الأسبوع… لكن الإجابة في حلقتنا..

العلاقات المصرية التركية

تركيا تطلق تصريحات متتالية عن رغبتها في ترميم علاقتها بمصر، لكن المسئولين المصريين لا يخفون تشككهم. لماذا؟ ألم تطوِ أنقرة خلافاتها مع روسيا وإسرائيل في غضون أربع وعشرين ساعة؟ بل ألم تشر إلى رغبتها في تحسين علاقاتها مع سوريا ذاتها؟ ومن يدفع الفاتورة الأكبر لهذا الجفاء؟ أنقرة أم القاهرة؟

نناقش الموضوع من مختلف زواياه مع السفير ناجي الغطريفي مساعد وزير الخارجية السابق ودكتورة مروى مزيَد المتخصصة في الشأن التركي.

بتوقيت مصر يأتيكم مشاهدينا في التاسعة من مساء كل خميس، السابعة بتوقيت غرينتش

المزيد حول هذه القصة