#تيران_وصنافير_مصرية

الهاش تاج أعلاه كان محل نزاع قضائي بين الدولة المصرية ورئيس وحدة العدالة الجنائية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المحامي مالك عدلي - قبل القبض عليه ليلة الخامس من مايو أيار بتهم:

١.الترويج لأخبار كاذبة. ٢.الدعوة للتظاهر في يوم الأرض. ٣.الانتماء لجماعة محظورة. ٤.محاولة قلب نظام الحكم.

حُسم النزاع بأمر المحكمة الإدارية المصرية لصالح الهاش تاج - بالأحرى لفحوى ما يؤشر إليه - في تاريخ الحادي والعشرين من يونيو حزيران من عامنا هذا ٢٠١٦.

حيثيات هذا الحكم الذي استشكل فيه عدلي ببطلان إجراء التنازل، وعدم أحقية الأطراف التي تنازلت عن الجزيرتين في اتخاذه جاء من ضمنها ما نقله موقع بي بي سي في اليوم عينه: “ونص الحكم أيضا على أن تستمر السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين المتحكمتين في مدخل خليج العقبة. وقالت مصادر قضائية في هيئة قضايا الدولة، التي تمثل الحكومة أمام المحاكم المختلفة في النزاعات التي تكون طرفا فيها، إنها ستطعن على الحكم.

وجاء في نص الحكم الذي أصدرته دائرة الحقوق والحريات بمجلس الدولة المصرى برئاسة المستشار يحيى الدكروري الثلاثاء "بطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة فى إبريل 2016 المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية". وأشار نص القرار أيضا إلى "استمرار السيادة المصرية" على الجزيرتين وحظر تغيير وضعها بأى شكل أو إجراء لصالح أى دولة أخرى"..”

في يوم الخامس عشر من أغسطس آب طالبت الدولة بوقف هذا الحكم طاعنة في الحكم، واستندت في الاستشكال المقدم منها إلى أن الاتفاقية تقع ضمن أعمال السيادة.

وفي السابع والعشرين من أغسطس آب قررت دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا قبول طلب رد هيئة الدائرة التي كان من المقرر أن تنظر الطعن المقدم من الحكومة ورئاسة الجمهورية لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية في سياق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وفُسر ذلك من قبل مراقبين مختصين بالفقه الدستوري لموقع “مدى مصر” الصحفي المستقل بأن "المحكمة رأت أن هيئة المحكمة التي تم ردها عن نظر الطعن تنقصها صفات الحيدة في الفصل في الدعوى، وتحيط بها شبهة الميل لأحد الخصوم وهو الحكومة”.

في الخامس والعشرين من أغسطس آب، أصدر قاضي المعارضات بمحكمة الجنايات المصرية قرارا بإخلاء سبيل الناشط الحقوقي والمحامي مالك عدلي بضمان محل إقامته، على خلفية قضية اتهامه بالتحريض على التظاهر وقلب نظام الحكم. لكن النيابة العامة استأنفت على قرار الإفراج عنه. وفي السابع والعشرين من أغسطس، رُفض استئناف النيابة وأخلي سبيل عدلي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري:

ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن تيران وصنافير، فمقالي الأول عن الجزيرتين كان سابقا لمحاورتي لد. عمرو حمزاوي - أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة قبل نحو شهرين في بلا قيود: “تيران وصنافير بين عمرو حمزاوي ومالك عدلي” وهذا رابط لمشاهدة المقابلة كاملة.

اللافت أنني وفي بداية الأزمة بشأن تنازل الحكومة المصرية عن الجزيرتين للسعودية طلبت من المواطنين في البلدين على موقع تويتر ما نسميه اختصاصا call for action، أي مطالبة الجمهور بالقيام بعمل ما طواعية لغرض العمل الصحفي. طلبت من المتلقين الكرام مدّي بوثائق وخرائط - ليس من بينها آراءٌ لكتاب أو منظرين أو وجهات نظر - من البلدين - بل فقط الأصلي والمصور من إثباتات: الملكية - الحيازة - مظاهر الحياة - والمخطوطات الرسمية للدولتين لإعادة نشرها على حساباتي الرسمية والاسترشاد بها في العمل الصحفي الموثق مستقبلا.

غمرني المتابعون بالوثائق. منذ اليوم الأول للإعلان عن الخطوة الرسمية ولأشهر تلت. ولازالت كلها منشورة ليومنا هذا على موقع تويتر، وفيسبوك. نشرت ما تحققت منه بالاستعانة بفريق من زملائي المختصين بالوثائق. خرائط قديمة من القرن التاسع عشر، مستندات ومخاطبات رسمية، رسائل مؤرخة من مكتبات وزارات خارجية دول عدة.

مؤخرا قبل جلسة نظر القضية في يونيو حزيران، والتي حُسم فيها النزاع، وتولى الادعاء فيها عن طرف المدعين بالتوكيلات المحامي خالد علي، أرسل لي مواطن مصري نسخة أصلية معتمدة من أطلس وزارة الدفاع المصرية، وبها أكثر من خريطة واضحة للجزيرتين داخل المياة الإقليمية لجمهورية مصر العربية ضمن التقسيم الإداري العسكري والمدني لمصر.

على مدار أشهر لم يبخل عليّ أحد بالوثائق. كثير منها وردني بالبريد، غير موقع، ومجهول المصدر، وكثير منها موقع باسم مواطن مصري أو مواطنة مصرية. وبعضها على تويتر من مواطنين سعوديين.

بعد مئة وخمسة عشر يوما في الحبس الانفرادي، أحاور محرك دعوى #تيران_وصنافير_مصرية، رئيس وحدة العدالة الجنائية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية - المحامي الحقوقي مالك عدلي عن دعوى تيران وصنافير، والدعوة للتظاهر، والترويج “لأخبار كاذبة”، عن طبيعة علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وانتماءاته السياسية، ومدة حبسه الانفرادي، وحكم المحكمة الإدارية بمصرية تيران وصنافير.

بلا قيود: الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت جرينتش على شاشة بي بي سي العربية.

المزيد حول هذه القصة