عزيزي البرلمان: إن لم نكن قد سجَّلنا.. فمرِّر ما شئت

صديقي الصحفي في قسم الحوادث في التسعينيات كان محور شفقة غرفة التحرير كاملة عندما طارد مدير مباحث لأيام وأيام سعيا لإجراء مقابلة الكل يعرف صعوبتها. وبمجرد أن تحقق له مراده والتقاه مخصِّصاً الوقت كله لـ”سلخ" الرجل على إخفاقه في الإمساك بعصابة شهيرة ما وقعت العصابة في أيدي العدالة. لم يهنأ الزميل بسبقه الصحفي وصارت المقابلة هباءً منثوراً.

على العكس من هذا المثال التعس تقدم حلقتنا مثالاً بهيجاً يبث الأمل في نفس كل صحفي وصحفية. فقد أعددنا فقرة نقاش حول قانون بناء وترميم الكنائس الذي ظن الجميع أن البرلمان سيرجئه للدور الثاني كقوانين كثيرة غيره رغم أن الدستور ينص صراحة على الانتهاء منها في الدور الأول.

أعددنا ضيوفنا ومحاورنا على أساس أن الإرجاء هو المصير المحتوم، فعطلة البرلمان السنوية تبدأ في اليوم التالي مباشرة لتسجيل فقرتنا، أي أنه عند جلوسنا للتسجيل لن يفصلنا عن العطلة سوى “سواد الليل”.

وبينما أنا متوجهة لاستوديوهات البي بي سي إذا بالبرلمان يفاجئ الجميع بمناقشة القانون وتعديله والتصويت عليه بالموافقة بسرعة فائقة.

كل أفراد بتوقيت مصر لديهم آراؤهم في القانون سواء بالرفض أو بالتأييد، فنحن في النهاية مواطنون مصريون. لكن ما جمعنا ووحَّد رايتنا كان تبادل التهاني على أن تمرير القانون حدث قبل التسجيل لا بعده، هو فارق يقاس بالساعات أو ربما بالدقائق لكنها كانت دقائق كفيلة بتضييع مجهودنا وتحويل فقرتنا هي الأخرى لهباء منثور.

في لقائنا مع منتخب مصر للسباحة التوقيعية كان الجو ساحراً ونسيم القاهرة العليل يداعبنا ونحن جالسات - ضيفاتي وأنا - بجوار حمام السباحة الرئيسي في نادي الجزيرة. لكننا أوقفنا التسجيل أكثر من مرة، فتارة يقفز أحد أعضاء النادي في حمام السباحة من خلفي بحماس قد يثير الإعجاب لكنه يثير أيضاً أمواجاً عاتية تغرقنا.

وتارة أخرى نتوقف لأنه يتبين أن المدربة الأوكرانية - التي قيل لنا إنها تجيد العربية - تجد صعوبة في فهم الأسئلة. كما أنها تعبر عن نفسها بعربية متكسرة على غرار الصورة النمطية للأجانب في الدراما المصرية ممن يتفوهون بأشياء من قبيل “خبيبي أنا أخب مصر كيتير”.

لم أشأ لها الظهور بهذه الصورة وهي التي لديها الكثير لتقوله فيما يخص منتخب مصر وحظوظه في السنوات المقبلة وكيفية دعم أفراده فقررنا طرح السؤال بالعربية أولاً ثم بالانجليزية وإتاحة الفرصة لها لتجيب بإنجليزيتها الممتازة ومن ثمَّ الترجمة لاحقاً في المونتاج.

لكن أطرف ما أرغمنا على وقف التصوير كان مرور قطة من قطط نادي الجزيرة المدللة أمامنا، وهو ما جعل إحدي ضيفاتي تنهض مبتعدة وتقسم ألا تعود إلا لو ذهبت القطة، فاللاعبة ذات التسعة عشر ربيعا لا تهاب خوض غمار مسابقة أولمبية في مواجهة منافسين شرسين، لكنها تخشى القطط.

أما اللقاء مع الاستاذ خالد المصري والذي أقام بلاغاً ضد الدكتور سيد القمني يتهمه فيه بازدراء الدين الإسلامي فكان حساساً للغاية، وهكذا كل لقاء يلعب فيه المحاور دور محامي الشيطان وهو التعبير الذي يستخدم دائماً بقصد تمثيل الطرف الغائب. المفارقة أن الاستاذ خالد تساءل خلال الحوار "ماذا ترك سيد القمني للشيطان!؟”.

وفي حين أننا كإعلاميين تعودنا في مثل هذه الحالات على التسابق لاستضافة المشكو في حقه وخاصة أنهم غالباً ما يكونون من المشاهير، فقد كنا حريصين على استضافة الأستاذ خالد المصري؛ آثرنا أن نستمع للصوت الآخر، ذلك الذي يتهم بالتشدد والرجعية ومناهضة حرية التعبير. واجهناه بكل ما يعتمل في نفس الدكتور القمني ومناصريه وأفسحنا أمامه المجال كاملاً لعرض وجهة نظره.

أرجو لكم مشاهدينا متابعة ممتعة لحلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر.

المزيد حول هذه القصة