العفو الرئاسي .. وصورة مصر

القصص المؤلمة إنسانيا، يهتز لها الوجدان، ونغالب فيها مشاعرنا كبشر أولا، قبل أن نكون مقدمى برامج، أو إعلاميين مطالبين بضبط النفس، وعدم إظهار تعاطفنا مع هذا الشخص أو تلك القضية..

هذا هو التحدى الذى واجهته هذا الأسبوع فى فقرة أعددنا لها جيدا عن وعود العفو الرئاسى - التى لا تتحقق - عن شباب وصحفيين يقبعون فى السجون بأحكام قضائية طويلة ومشددة فى قضايا مثل خرق قانون التظاهر المثير للجدل.. كان معنا سيدة مصرية زوجها الخمسينى وابنها القاصر محكومان ظلما، بحسب روايتها طبعا، بالسجن المشدد لخمس عشرة سنة فى قضية تجمهر.

حكت السيدة بمرارة شديدة عما تعانيه كأم وكزوجة، انتظارا للعفو الرئاسى الذى لا يأتى، وأيدها فى موقفها كمال عامر عضو بالمجلس القومى لحقوق الإنسان الحكومى، بينما وقف على الجانب الآخر مقدما وجهة نظر الحكومة، ومدافعا عنها، رغم تعاطفه إنسانيا مع مشاعر الأم والزوجة، اللواء مصطفى باز الرئيس السابق لمصلحة السجون المصرية.

الحوار كان متدفقا وساخنا فى مناطق منه، ومليئا بمشاعر الألم ولوعة الفراق التى عبرت عنها هذه الزوجة والأم.. كنا سعداء فى النهاية بأن الفقرة - رغم سخونتها - ستسلط الضوء على هذه المآسى الإنسانية والمظالم التى أقر الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى نفسه بوجودها، وتمنينا أن تلقى بحجر فى المياه الراكدة، فتساعد فى رفع الظلم - إن وُجدَ - عن المظلومين..

فاجئنى اللواء باز أثناء الحلقة بالإشارة إلى أننى أحمل الجنسية البريطانية، بجانب جنسيتى المصرية، وهو ما تحدثنا عنه قبل التسجيل، لكن إشارته لم تخل من اتهام، كشف أكثر عنه بعد الانتهاء من التسجيل، عندما قال إن هذه الفقرة تهدف للإساءة إلى صورة مصر. آلمنى هذا الكلام كثيرا، ونفيته بشدة، بل وتمنيت لو أنه لم يقله، لأنه كان حاضرا النقاش وشارك فيه برأيه وأتيحت له فرص الرد والتوضيح كاملة..

أتمنى أن يشاهد اللواء باز الحلقة كاملة، ليرى كيف سلطنا الضوء على مبادرة إعلامية واعدة، هى ميدياتوبيا - لصاحبها الصديق الدكتور محمد سعيد محفوظ - تمثل نقطة ضوء آخذة فى الإتساع فى فضاء إعلامى مهلهل، وكيف تحدثنا إلى ملكة جمال مصر لهذا العام نادين أسامه، وأبحرنا معها فى رحلة سريعة - وهى ترتدى تاج الجمال - نقدمها من خلالها كنموذج مضىء لمصر كلها أما المشاهدين فى كل مكان.

إنها الرسالة الإعلامية المتنوعة والمحايدة والموضوعية، التى تحرص على تقديم الصورة الكاملة، ومنح الكلمة لمن لا صوت لهم، وكشف مواطن الخلل، وتسليط الضوء على البقع المضيئة، وهى الرسالة التى نلتزم بها تماما فى بى بى سى! أتمنى فعلا أن يشاهد اللواء باز، وكل من يفكر مثله، الحلقة كاملة، بعقل منفتح، وضمير يقظ!

المزيد حول هذه القصة