حديث الساعة: الحكومة المغربية الجديدة في ضوء الانتخابات

حكومة مغربية جديدة يشرع عبد الإله بن كيران في تشكيلها بعد صدور التكليف له من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس ، لتخلف الحكومة الحالية التي ترأسها بن كيران على مدى الأعوام الخمسة الماضية والتي ستكتفي بأن تكون حكومة تصريف أعمال الى حين تشكيل الحكومة الجديدة . وتواجه الحكومة المقبلة جملة من التحديات تختلط فيها التحديات الاقتصادية بالمشاكل الأمنية والسياسية.

وقد جاءت نتائج إنتخابات السابع من إكتوبر لتكرس مفهوم القطبية الحزبية الثنائية في المغرب حيث تصدر حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الاسلامي النتائج بحصوله على 125 مقعداً من مقاعد مجلس النواب الجديد الـ395 يليه حزب الاصالة والمعاصرة بحصوله على 102 مقعداً . ويعني ذلك أنه يمكن للحزبين تشكيل الحكومة الجديدة لو دخلا في تحالف ثنائي دون الحاجة إلى أحزاب أخرى، حيث إنهما يمثلان معا أغلبية بـ227 مقعداً غير أن كلا من الحزبين عبر عن رفضه الدخول في تحالف مع الحزب الآخر.

كما شكلت نتائج الانتخابات خسارة فادحة لأحزاب ما يسمى "الكتلة الديمقراطية"، والمشكلة سابقاً من أحزاب "الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم والاشتراكية" و"الاستقلال"، حيث إن الأحزاب الثلاثة حصلت على 78 مقعداً فقط، موزعة بين 46 لحزب "الاستقلال"، و20 لحزب "الاتحاد الاشتراكي"، و12 لحزب "التقدم والاشتراكية"، بينما كانت قد حازت في إنتخابات عام 2011 على ما مجموعه 117 مقعداً برلمانيا

ويرى محللون أن حزب العدالة والتنمية سيواصل تعزيز صورته بإعتباره حزبًا سياسيًّا إسلاميًّا معتدلًا وضامنًا لإستقرار الدولة والنظام الملكي. وقد دفع هاجس إرضاء الملك وتعزيز ثقته بالحزب رئاسة الحكومة الحالية الى التنازل طواعية عن بعض صلاحياتها طبقا لدستور عام 2011 لصالح الملك خاصة في مجال التعيينات في بعض المناصب وفي السياسة الخارجية. وكانت قد ظهرت قبل الإنتخابات بوادر أزمة خفية بين حزب العدالة والتنمية والدولة من خلال مجموعة من الإجراءات من جانب وزارة الداخلية ضد الحزب، وقيامها بإجراءات قضائية ضد بعض منتسبي الحزب، هذا الى جانب تصريحات لبن كيران تحدث فيها عن وجود دولتين في المغرب إحداها يقودها الملك، والثانية لا يُعْرَف من يُحَرِّكُها.

أمَّا بالنسبة للسياق الإقليمي فقد لا يكون هناك اختلاف كبير في وجهات النظر حول ملامحه المعقدة حيث يرى مراقبون أن نتائج الإنتخابات المغربية تشكل فصلا آخر من فصول النزال السياسي بين الأحزاب ذات التوجه الإسلامي وخصومها على مستوى المنطقة كما تعد نتائجها مؤشرًا للتحقُّق من مدى تراجع وهج الأحزاب الإسلامية بعد أن كانت قد اعتلت المشهد السياسي في العديد من دول المنطقة إثر ثورات ما عرف بالربيع العربي.

فما هو شكل الحكومة المقبلة والتحالفات المحتملة في ظل نتائج الإنتخابات الأخيرة؟

وما مدى قدرة الحكومة المقبلة على معالجة ما تواجهه من تحديات؟

وما دلالات النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية من منظور إقليمي؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة هذا الاسبوع من برنامج حديث الساعة يوم الأربعاء بعد موجز أنباء السابعة مساء بتوقيت غرينتش.