كيف يخرج الوحش داخلنا؟

عندما وصلتنا لائحة المشاركين بلقاء بيروت للشبكة الدولية لفنون الأداء المعاصرة حول حرية التعبير، واسم جليلة بكار بينهم، كان لا بد أن نضع هذه الكاتبة والممثلة على رأس قائمة من نرغب باستضافتهم في البرنامج.

فقد سبق أن تعرفت على أعمال تلك السيدة عندما أتتنا الى بيروت في عز المخاض السياسي في لبنان مقدمة عرضا رائعا مع زوجها الفاضل الجعايبي عندما كان التطرف قد أدى في الجزائر الى سقوط مئات القتلى. كانت تلك المسرحية بعنوان "عشاق المقهى المهجور". كان ذلك عام 1996.

ذهبت يومها لمشاهدة نتاج يأتينا من تونس مهدت له الصحافة بأسطر ومقالات عززت من حماستي لمشاهدة هذا العمل. كانت تلك أول مرة أتعرف بها على أعمال الثنائي، بكار_الجعايبي. وقد بقيت المسرحية في ذهني لشدة قساوتها وتجسيدها واقعا كان بعيدا عنا في تلك الفترة، حول الانخراط في التيارات المتطرفة. يومها لم يكن أحد يتوقع ان هذا الواقع البعيد جدا عن حدودنا سيزورنا داخل الحدود.

عشرون سنة مضت على حضوري تلك المسرحية, وبت من يومها أحاول متابعة انتاج هذا الثنائي الذي تعرض للمنع احيانا والرقابة كل الاحيان. ثم قرأت عن مسرحية "يحيا يعيش" ووصفها في الصحافة بنبوءة الثورة التونسية. أرسلنا أسماء من نرغب في استضافتهم في دنيانا لمنظمى الملتقى وكانت بكار من أوائل الذين ردوا إيجابا. فكرنا مع فريق العمل أنها ستعود وتعتذر لأن موعد تسجيل الحلقة هو فقط يوما واحدا قبل عرض مسرحيتها " العنف" التى تجسد الاحباط المؤدي الى العنف في المجتمع التونسي وبالتالي ستكون تحت ضغط أعمال الملتقى وتحت ضغط التمرين. لكنها لم تعتذر ووصلت الى مكان التصوير طالبة أن تبقى على طبيعتها من دون تبرج أو تغيير في تصفيف شعرها الذي تسلل اليه البياض فتركته فرحة بأنها استطاعت أن تبقي لون شعرها على طبيعته.

شكل العنف وتجسيده على المسرح جزءً أساسيا في إحدى فقرات البرنامج وكذلك الرقابة فاعتبرت بكار أن الرقابة الذاتية باتت تشكل أخطر أنواع الرقابة بعد العنف الذي مورس بحقق فنانين وكتاب وصولا الى القتل. وكان الى جانب بكار في الحلقة جومانة الياسري من سوريا وهي الآن مسؤولة عن برنامج الشرق الأوسط للرقص في معهد صان دانس الذائع الصيت وكذلك نجمة بن شلبي من الجزائر التى تركت بلادها مطلع التسعينات بعد القتل والانتهاكات التى طاولت الصحافيين والكتاب والمثقفين وتقيم الآن في بلجيكا لمتابعة شؤونا ثقافية على صلة بالمنطقة. حلقة مميزة من دنيانا تابعوها الجمعة السابعة غرينتش . وعلى الاذاعة في اليوم نفسه عند الحادية عشرة غرينتش.