اشتباك

اشتباك ١:

٣٧ مُرحّلا في سيارة مصفحة، تخصَّص لنقل المتهمين أو المنقولين قيد التحقيق للعرض على النيابة أو أمام منصات التقاضي، تُركوا- وفقا لما قُدم من دفوع المدعين وروايات بعض الناجين لعدة ساعات يعانون من ضيق التنفس داخل سيارة الترحيلات التي حُمّلَت بضعف عددها تقريبا، ثم أطلقت عليهم قنبلة غاز مما أدى إلى سقوط القتلى في حادث، ظل محل خلاف بين رواية الناجين أنفسهم وسائق السيارة من جانب، والضباط الأربعة المتهمين والمكلفين بمهمة نقل السجناء من جانب آخر. الضباط قالوا إن إطلاق الغاز حدث خلال محاولة تحرير أحد زملائهم اختطفه السجناء إلى داخل السيارة بمجرد فتح بابها، وهي رواية نفاها سائق السيارة والناجون الذين أكدوا أنهم لم يطلبوا سوى فتح باب السيارة لدخول الهواء بعد ان أصيبوا بضيق التنفس وأوشك بعضهم على الموت نتيجة الحرارة المرتفعة والازدحام داخل السيارة. وفي مارس ٢٠١٤، قضت محكمة جنح الخانكة بالسجن المشدد ١٠ سنوات على مأمور قسم شرطة مصر الجديدة، والحبس لعام مع إيقاف التنفيذ بحق ٣ ضباط آخرين بالقسم. وفي 7 يونيو ٢٠١٤، ألغت محكمة جنح مستأنف الخانكة، الحكم الصادر بحق ٤ ضباط شرطة، وقضت ببراءتهم. وأسندت النيابة العامة، إليهم تهمتي "القتل الخطأ والإصابة الخطأ بحق المجني عليهم، حيث أطلق المتهمون قنابل الغاز المسيلة للدموع، والدخان داخل سيارة ترحيلات المرحلين إثر شكواهم من الاحتجاز في السيارة لعدة ساعات، و”هو ما تسبب في مصرع المتهمين خنقًا نظرًا لتكدس السيارة بالمتهمين، وعدم وجود منافذ تهوية بها". كما قالت تحقيقات النيابة العامة، إن المتهمين، "شاب تعاملهم مع مأمورية الترحيلات المكلفين بها، الإهمال والرعونة، وعدم الاحتراز، والإخلال الجسيم بما تفرضه عليهم وظيفتهم من المحافظة على المتهمين” في يناير ٢٠١٥ قضت محكمة النقض المصرية برفض حكم قضائي سابق بتبرئة الضباط الأربعة وأمرت بإعادة محاكمتهم، بعد قبول الطعن المقدم من النيابة العامة ودفاع الضحايا على الحكم السابق.

في أغسطس ٢٠١٥ قررت محكمة جنح مستأنف تخفيف الحكم بالسجن على المتهم الرئيسي ضابط الشرطة المقدم عمر فاروق نائب مأمور قسم حي مصر الجديدة من عشر سنوات إلى خمس، وثلاثة ضباط آخرين من رتب أدنى بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ.

اشتباك ٢:

آخر حلقات القضية كانت في رواق محكمة جنايات القاهرة في القضية المعروفة إعلاميًا في مصر بـ "قضية مجلس الشورى”. أبرز المتهمين هو الناشط السياسي علاء عبد الفتاح وآخرون، الحكم النهائي كان سجن عبد الفتاح٥ سنوات وغرامة١٠٠ ألف جنيه.

البداية كانت الدعوة للتظاهر بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣ من قبل مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية”. وقفة احتجاجية أمام مجلس الشوري. الظرف: انعقاد الجمعية التأسيسية لدستور ٢٠١٤، والاحتجاج وفقا للمنظمين للتعبير عن رفضهم لعدد محدد من المواد الدستورية، على رأسها مادة إخضاع ومثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

رواية الأمن أمام المحكمة: السلطات المصرية ممثلة في وزارة الداخلية قالت في روايتها إن الداخلية أصدرت بيانات تحذيرية شفهية للمتظاهرين، أعقبتها قواعد فض التظاهرة سلميا ثم قواعد فض الاشتباك التقليدية باستخدام خراطيم المياه.

رواية المتظاهرين والداعين للوقفة أمام المحكمة: شهادة منى سيف الناشطة السياسية إحدى الداعين للتظاهرة أمام المحكمة في قضية الشورى جاءت كالتالي: “الأمن استخدم خراطيم مياه سيارات الإطفاء في تفريق المتظاهرين واستطاع في 5 دقائق إنه يغرق كل المنطقة بالمياه وبعدها بدأت تنهال علينا قنابل الغاز المسيل للدموع والاشتباك بالأيدي والعصي وملاحقة المتظاهرين.”

منى سيف كانت شاهدة نفي أمام منصة القضاء على روايات ضباط الداخلية ومن بينهم بحسب مصادر صحفية مفتش مباحث غرب القاهرة :”مجموعة الشباب والبنات اللى اعتقلوا من محيط المجلس وصل عددهم ل٤٥ شاب وفتاة، واحتجزونا في حديقة المجلس في انتظار سيارات الترحيلات”

الداخلية المصرية نفت بدورها شهادات المتظاهرين والتزمت براويتها عن الالتزام بقواعد الاشتباك واتهمت المتظاهرين بالبدء بالعنف والتعدي على ظباط الشرطة.

شهادات أخرى عن سيارة الترحيلات: ناشطات سياسات لأكثر من مصدر صحفي شهدن بالتحرش بالفتيات أثناء القبض عليهن وكذلك لحظة إخراجهن من مجلس الشوري إلى عربة الترحيلات، كذلك بفصل الشباب لقسم أول مصر الجديدة في عربة خاصة بهم، باقتياد الفتيات إلى نفس القسم، ثم إطلاق سراح الفتيات دون الشباب.

في المحكمة تابعت الناشطة منى سيف: "رفضنا الخروج دون الشباب فتحرشوا بنا وضربونا، ثم اقتادونا في عربة ترحيلات خاصة بنا وذهبوا بنا إلى مكان غير معلوم، اكتشفنا بعد ذلك أننا بالقرب من سجن طرة فتوقعنا أن نحبس في معسكر للأمن المركزي قريب من السجن، ولكننا فوجئنا بسائق السيارة يدخل بنا في عمق الصحراء". وأردفت: "توقعت إحدى الفتيات أننا على طريق الصعيد الشرقي (طريق الجيش) وهنا توقفت العربة وجاء إلينا ضابط الترحيلات وأجبرنا على النزول في الصحراء، وطُلب منا أن نتصل بأهلنا لنخبرهم بمكاننا وتركونا وعادوا وتركونا في وسط الصحراء”.

نفت الداخلية المصرية صحة كل ما ورد في شهادات النشطاء السياسيين واستمرت تحقيقات الشرطة. تم توجيه الاتهام ل٢٥ شابا على رأسهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، المتهم الأول في القضية كأول متهمين يخرقون قانون التظاهر، بعد إقرار القانون بساعات عدة.

أسندت للمتهمين تهم الاعتداء على مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهازه اللاسلكي والتعدي عليه بالضرب، وتنظيم مظاهرة بدون ترخيص أمام مجلس الشورى، وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة.

في الخامس والعشرين من ديسمبر كانون الأول من عام ٢٠١٤ قررت المحكمة حبس علاء عبد الفتاح والباقين ١٥ عاما وتغريمهم١٠٠ ألف جنيه.

تطورت القضية إجرائيا بتعقيدات أعفيكم من سرديتها في مقالي، وصولا إلى استشعار المحكمة الحرج واستمرار نظر القضية أمام هيئة مغايرة خمسة أشهر قبل أن تصدر حكمها بالسجن المشدد على علاء سيف عبد الفتاح خمس سنوات مرت نصف مدتهم قبل أيام خلت وغرامة ١٠٠ ألف جنيه، و٣ سنوات لباقي المتهمين.

اشتباك ٣:

قررت محكمة جنايات القاهرة قبل عدة أيام إعادة محاكمة ضابط الشرطة الذي كان قد اتهم بقتل الناشكة السياسية شيماء الصباغ، أثناء مشاركتها في وقفة في ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير في عام ٢٠١٥ محكمة النقض المصرية قررت أن حكم محكمة جنايات القاهرة السابق، الذي قضي بالسجن المشدد خمسة عشر عاماً على المتهم، بعد إدانته بالضرب المفضي إلى موت الذي لم يراع الاحتراز. وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها إن “واقعة الدعوى حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها المستقاة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة قد تحصل فى أنه بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١٥ ، بخروج مسيرة من أعضاء حزب التحالف الشعبى الاشتراكى لا يتجاوز عددها ٣٠ شخصا لميدان طلعت حرب وضمت تلك المسيرة المجنى عليهم "شيماء الصباغ" وآخرين حاملين أكاليل الزهور ولافتة تحمل اسم الحزب، ويرددون عبارات "عيش، حرية، كرامة إنسانية " فتصدت لهم قوات الأمن المركزى المتواجدة بالميدان والتى ضم تشكيلها المتهم "ياسين محمد حاتم " الضابط بقطاع الأمن المركزى الذى بيت النية وعقد العزم على إيذاء المتظاهرين بأن أعد البندقية الخرطوش التى يحرزها بطلقات نارية خرطوش عن طيش واستخفافا بأرواح الآخرين. وأضافت "وما أن ظفر المتهم بالمتظاهرين فأطلق عيارًا ناريًا "خرطوش" من السلاح النارى صوب المجنى عليهم من مسافة ٨ أمتار، فأحدث إصابة المجنى عليها "شيماء الصباغ " بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وهى إصابات "نارية رشية حيوية حديثة" حدثت من عيار نارى يحمل مقذوفات رشية "خرطوش خفيف" فأحدثت تهتك بالرئتين والقلب ونزيف بالتجويف الصدرى والتى أدت لوفاتها ولم يقصد من ذلك قتلها، ولكن تلك الإصابة أدت إلى وفاتها فى الحال، كما أن المتهم أحدث بالمجنى عليه "محمد الشريف" إصابة نارية رشية بالرأس والعنق والكتف الأيسر واليد اليسرى، وأحدث إصابة "أحمد نصر" إصابة نارية رشية بالوجه والعنق والكتف والظهر. وأضافت المحكمة أن الواقعة على تلك الصورة قام الدليل على صحتها وفقا لما شهد به الشهود حيث شهد "محمد أحمد " بأنه حال تواجده بجوار المجنى عليها "شيماء الصباغ" فى التظاهرة أبصر قائد قوة الشرطة المتواجدة بالمكان بإصدار إشارة لقواته لتفريق المظاهرة فأطلقوا صوبهم قنبلة غاز عقبتها طلقتان ناريتان فأمسك والشاهد الثانى بالمجنى عليها وهموا بالفرار فأبصر المتهم ملثما يتقدم إلى نهر الطريق وأطلق صوبهم عيارا ناريا من بندقية مثبت بفوهاتها كاس أدى لإصابة برأسه من الجهة اليسرى ويده، وأصاب المجنى عليها ، ثم سمع صوت إطلاق عيار نارى آخر وعلم بوفاة المجنى عليها عقب عودته للحزب.” هذه ديباجة المحكمة وحيثياتها دون تصرف .

اشتباك ٤:

تخيلي بحت، بل أقول إبداعي. من وحي خيال المؤلف. وأي تشابه بينه وبين الواقع مسؤولية المخرج والمؤلف وجهة الإنتاج. و”قد” يعكس في أحداثه وخاتمته شخوصا وأحداثا وقعت في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. ال”اشتباك” هو فيلم المخرج محمد دياب، وعُرض ضمن الإطار الرسمي لمهرجان كان السينمائي الدولي في فرنسا ضمن عروض قسم "نظرة خاصة”. آخر فيلم مصرى كان قد شارك في المهرجان (ضمن الاختيارات الرسمية) "بعد الموقعة" للمخرج يسري نصر الله قبل أربع سنوات. الفيلم تلقى حفاوة سينمائية دولية وعاصفة من اللغط بين مرحب وشديد الانتقاد في مصر سينمائيا وسياسيا. إذ شُهد له بالحرفة العالية والخلط السياسي في آن معا، بين من اتهمه بمحاباة الدولة وداخلية النظام السياسي، وإضفاء إنسانية على وزارة الداخلية يرى التياران المدني الثوري والإسلام السياسي في جُله أنها بعيدة عن الواقع ومختلقة، تشوية أو أنسنة تيارات الإسلام السياسيي في أعين كارهيه من مناصري دولة يونيو، أو تغييب التيارات الثورية وتمويع دورها وحضورها ومكانها في سيارة ترحيلات الأخوين دياب من مناصري دولة يناير الثورة، وقفزا على لحظة الخامس والعشرين من يناير وترسيخا لواقع الثلاثين من يونيو مغازلة لدولة الثالث من يوليو. عن كل ذلك حاورت محمد دياب مخرج وأحد مؤلفيّ فيلم “اشتباك” في بلا قيود هذا الأسبوع

بلا قيود، الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت جرينتش على شاشة بي بي سي العربية

المزيد حول هذه القصة