هل الإفطار هو الوقت المناسب لاجتماعات العمل؟

وجبة الإفطار مصدر الصورة Best of the Brunch UK

إذا كنت بحاجة إلى إقناع شخص ما بشيء في مجال الأعمال التجارية، فربما تكون قد اخترت التوقيت الخطأ من اليوم إذا كنت تخطط للقيام بذلك أثناء تناول المشروبات أو العشاء أو وجبات الغداء الطويلة.

وبالنسبة لريان إستيس، الذي يعمل مدربا في مجال الإدارة، لا يعد الإفطار أفضل وجبة في اليوم وحسب، لكنه أيضا الوقت المناسب لأكثر الاجتماعات إنتاجية.

فبدون تقديم الكحول على العشاء أو حالة الصخب والضجيج المصاحبة لخدمة الغداء، أصبح الصباح الباكر الوقت المناسب للاجتماعات بالنسبة إلى إستيس على مدى العامين الماضيين.

وللاستفادة من وقته على أفضل نحو، يزور إستيس مطعما حيث يمكنه طلب إفطاره مباشرة من صراف وراء المنضدة (رغم أن الطعام يجلب إلى الطاولة)، ويعمل على ألا تزيد مدة الاجتماع عن 45 دقيقة. ويمضي إستيس 15 دقيقة في التأمل وتناول فنجان قهوة قبل مغادرة المنزل.

ويقول: "حصلت على جرعة من الكافيين وأنا في قمة تركيزي الآن."

ابتعد إستيس بشكل كلي تقريبا عن الاجتماعات على وجبات عشاء أو في الحانات في فترة تقديم المشروبات بأسعار مخفضة أو المطاعم، وهو أمر كان يضيف ساعتين إلى يوم عمله. وغالبا ما يكمل عمله الهام قبل الساعة التاسعة صباحا.

يقول إستيس، الذي يقيم في مينيابوليس بالولايات المتحدة: "بعقد اجتماع على الإفطار في السابعة صباحا، أكون قد حافظت على فترة الصباح بأكملها".

ويجد كثيرون صعوبة في عقد اجتماع في منتصف اليوم بعيدا عن مكان العمل، علاوة على أن خبراء الإنتاجية ينصحون بالتركيز على مهمة واحدة بدلا من الانتقال من شيء إلى آخر في اجتماعات المكتب. والأهم من ذلك هو أن أولئك الذين يفضلون اجتماع المسؤولين على الإفطار يرون أنه يسهل القيام بالأعمال المهمة.

مصدر الصورة David Puente
Image caption يفضل ريان إستيس عقد اجتماعات العمل أثناء وجبة الإفطار

تقول لورا فاندركام، صاحبة كتاب "ما الذي يفعله أكثر الناس نجاحا قبل الإفطار" والتي تقيم في الولايات المتحدة: "عدم وجود الكحول يخلق عقلية مختلفة، إذ يكون الناس أكثر جدية وتركيزا في أعمالهم التجارية."

لكن الموضوع لا يتعلق بالكفاءة فقط. وتقول فاندرركام إن اجتماعات ما بعد العمل "مبنية على نموذج عمل من الطراز القديم."

إفطار عمل

يقول مؤيدو هذه الفكرة إن اجتماعات الصباح يمكن أن تفضي إلى عملية أسرع وأكثر كفاءة في صنع القرارات. عقد بيرتي ستيفنز، مؤسس موقع فلوبيت للتسوق على الإنترنت، صفقة تمويل بلغت أكثر من مليون جنيه إسترليني (1.2 مليون دولار أميركي) مع مستثمر جديد عام 2015 بعد ساعة فقط من اجتماع على الإفطار. وبعد هذا القرار أصبح ستيفنز يفضل عقد الاجتماعات صباحا.

يعتقد ستيفنز أن الشخص خلال ساعات الصباح لا يعاني من التعب الذي يجعل الشخص غير قادر على اتخاذ القرار، وهو الشيء الذي مكنه من عقد الصفقة بسرعة. والآن، يفضل ستيفنز اجتماعات الإفطار عندما يحتاج إلى إجراء جلسة مفاوضات أو جلسة تحتاج إلى تفكير عميق.

يقول ستيفنز: "أثناء الإفطار يكون الناس غير قلقين بشأن تحديات اليوم."

تقول فاندركام إن وقت الإفطار أسهل لإحداث تغييرات في الجدول الزمني للشخص من إحداثها لاحقا أثناء اليوم أو بعد العمل، لكن معظم الناس لا يعقدون الاجتماعات أثناء وقت الإفطار. وتضيف أن "احتمالات نجاح عقد الاجتماعات خلال الصباح تكون أكبر، علاوة على تضاؤول احتمالات إلغائها نتيجة حدوث طوارئ في العمل ولدى العائلة ـ وهي الأشياء التي يبدو حدوثها أقل احتمالا في السابعة صباحا".

ويبدو أن اجتماعات الأعمال التي تهدف إلى اتخاذ قرارات هامة تفضل الصباح الباكر، لكن هناك بعض الاجتماعات التي ربما يكون من الأفضل عقدها في ساعات لاحقة. فالاجتماعات التي تهدف إلى توثيق العلاقات هي الاجتماعات التي يتركها إستيس للجزء اللاحق من اليوم. فذلك النوع من توثيق العلاقات من الأسهل أن يحدث أثناء التجمعات في الحانات في الساعات التي تقدم فيها المشروبات بأسعار مخفضة أو العشاء حيث يكون الناس أكثر استرخاء. ويضيف إستيس: "إذا كان الاجتماع يتضمن تناول الكحول، فإنك لن تنجز عملا حقيقيا".

التركيز على التفاصيل

لا تتجاوز مدة معظم اجتماعات الإفطار الساعة الواحدة، لذا من الأفضل أن يضع المرء في حسبانه أدق التفاصيل. تفضل جوانا لاو، مؤسسة شركة جيما لحقائب اليد ومقرها نيويورك، عقد اجتماعات العمل في وقت متأخر قليلا. ففي معظم الأسابيع، تبدأ اجتماعات لاو في التاسعة صباحا، وهو الأمر الذي يتيح لها العمل من المنزل لمدة ساعة تقريبا قبل ذلك، كما أن الموعد متأخر بما فيه الكفاية لتفادي تأخر شركائها عنه.

وتقول لاو:" قبل كل اجتماع، أعمد إلى إنجاز بعض الأمور بناء على الموضوع الذي أرغب في مناقشته - أضع قائمة في ذهني بمواضيع النقاش". وخلافا لاجتماعات الغداء أو فترات تقديم مشروبات بأسعار مخفضة، فإن اجتماع الصباح مهم لأنه يمكن الشخص الآخر من معرفة موعد الانتهاء لأن كلا الطرفين يكونا بحاجة إلى القيام بباقي مهامهما خلال اليوم.

ولتقليص وقت السفر، يتعين عليك اختيار مطعما مناسبا لكلا الطرفين بحيث يكون مجهزا للتعامل مع اجتماعات الإفطار. ابحث أيضا عن أماكن تكون الطاولات فيها متباعدة عن بعضها لتناول وجبة أكثر هدوءً وتأكد أن هناك إنترنت (واي فاي) إذا ما كنت بحاجة إلى استخدام جهاز الكمبيوتر المحمول. هذه الأمور، إضافة إلى وجود موظفين على استعداد لإعداد قهوتك، ستضمن لك تجربة سلسة، حسب سونيا فودوسك، المديرة العامة في شركة بننسولا طوكيو التي تقدم وجبات إفطار يابانية وصينية وكونتيننتال.

وتضيف أن المجتمعين على إفطار عمل يتوقعون لا شعوريا أن تكون المطاعم أقل ضوضاء أثناء ساعات الصباح الباكر. وبينما يستخدم أكثر من 90 في المئة من نزلاء الفندق الردهة لاجتماعات الإفطار، فإن الفنادق قد شهدت زيادة في عدد الضيوف من غير نزلائها الذين يذهبون إليها لعقد اجتماعات عمل في السنوات القليلة الماضية.

لكن لا يعني هذا بالضرورة عقد الاجتماع في مطعم، إذ أن بعض المشاركين في الاجتماعات قد يشعر بالخمول في ساعات الصباح الأولى، فتناول الطعام في الخارج أو الوقوف قرب منضدة إسبريسو (بدلا من الجلوس على طاولة في مطعم) يمكن أيضا أن ينجح في خلق أجواء رائعة للإفطار، حسب ستيفنز.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة