قصة مدمن المخدرات الذي أصبح رائد مشروعات

ريان لونجموير مصدر الصورة RYAN LONGMUIR
Image caption ولد ريان في بلدة كامبرنولد الاستكتلندية، وبدأ يتعاطى المخدرات منذ أن بلغ من العمر 12 عاما

وقع ريان لونجموير في براثن الإدمان حتى أصبح يتعاطى المخدرات يوميا "ليشعر أنه شخص طبيعي"، على حد قوله. ثم اتجه إلى الإتجار في المخدرات أيضا، ووصل به الحال إلى أن واجه عقوبة السجن.

ولد ريان في بلدة كامبرنولد الاستكتلندية، وبدأ يتعاطى المخدرات منذ أن بلغ من العمر 12 عاما، إذ دفعه الفضول وحب الاستطلاع في البداية لخوض التجربة وشجعه زمرة من الأصدقاء ذوي الميول والأفكار المشابهة.

ويقول ريان: "لقد جربت كل شيء، من الكوكاين، والفاليوم، وحبوب النشوة (الإكستاسي)، والأمفيتامين، والهيرووين، وكنت أفرط في الشراب حتى الثمالة ولا أفيق من السكر ليومين أو ثلاثة أيام متواصلة، وفي بعض الأحيان كنت أتعاطى عشرة أقراص من حبوب النشوة في ليلة واحدة".

وأضاف ريان: "عندما بلغت من العمر 15 إلى 20 عامًا كنت أتعاطى المخدرات يوميا".

ولحسن حظه، تغير كل شيء منذ أن بلغ 20 عاما، ولم يقترب من أي نوع من المخدرات منذ ذلك الحين. ويقول ريان، البالغ من العمر الآن 37 عاما، إنه "رجع إلى الله"، وأقلع عن كل أنواع المخدرات بين عشية وضحاها. بالطبع قد يجد أصحاب النظرة التشاؤمية صعوبة في تصديق ما قاله.

وقد استطاع ريان بعد أن تخلى عن المخدرات أن يستعيد حياته السابقة، وعندما بلغ من العمر 24 عاما، افتتح شركة لإعداد الطعام للحفلات وأطلق عليها اسم "ريجيس بانكويتينغ".

واليوم، بعد مرور 13 عاما على تأسيس شركته، استقطب عملاء من كبريات الشركات في المملكة المتحدة، مثل شركة الاتصالات الشهيرة "أو تو"، وشركة "بنتلي" للسيارات الفاخرة، وبنك "جيه بي مورغان" الاستثماري.

وحين بلغ ريان من العمر 16 عاما، ترك مدرسته في مدينة كامبرنولد، التي تبعد 13 ميلًا شمال شرقي غلاسغو، بعد أن انغمس في تعاطي المخدرات، التي باتت شغله الشاغل ومصدر رزقه في ذلك الوقت.

مصدر الصورة REGIS BANQUETING
Image caption عندما بلغ ريان من العمر 24 عاما، افتتح شركة لتقديم الطعام للحفلات وأطلق عليها اسم "ريجيس بانكويتينغ"

وبعد أربع سنوات، كان يتاجر في ما يساوي آلاف الجنيهات الإسترلينية من المخدرات أسبوعيا، ويقول إنه لو كان استمر في تجارته، لكان الآن "عضوا بارزا في عصابات تجارة المخدرات".

وفي محاولة لتغيير أسلوب حياته، قرر ريان عام 2000 أن يسافر إلى نيوزيلندا لمدة سنة، بحثا عن بداية جديدة لحياته.

إلا أنه لم يكد يمضي أسبوعين، حتى باءت محاولاته بالفشل، إذ ضبطت السلطات الجمركية بنيوزيلندا مئة قرص من أقراص النشوة داخل طرد بريدي أرسله ريان لنفسه من اسكتلندا.

وعندما واجه ريان السجن، هاتف صديقة له في اسكتلندا، وقالت إنها ستصلي وتدعو الله من أجله، واقترحت عليه أن يصلي هو الآخر.

ويقول ريان: "ظننت 'إنك تهذين'، ولكن عقدت العزم أن أجرب الصلاة، ثم جثوت على ركبتي بجوار فراشي، وقلت: 'أنا لا أؤمن بوجود الله، ولكن لو كنت حقا موجودا، فأرني دليلًا على وجودك، وسأؤمن بك على الفور'".

وبعد أن أطلق سراح ريان بكفالة، كان عليه أن يذهب لقسم الشرطة كل يومين، ورغم ذلك لم تفتر شهيته للمخدرات.

ولم تتغير الأمور إلا عندما التقى مسافرتين تستوقفن السيارات على الطريق. واصطحبتاه السيدتان لتناول الغذاء في الخارج، ثم إلى الكنيسة، وسمحتا له بالانتقال للإقامة معهما في منزليهما.

ويقول ريان: "هنا بدأت أشعر أن ربما حدث كل هذا بتدبير إلهي، وإلا لماذا تقدم سيدتان غريبتان على مساعدتي بهذا الشكل؟ وكان هذا هو الحافز للتغيير."

ويقول ريان إنه سرعان ما اكتشف ما بداخله من إيمان، ثم ما لبث أن بدأ يستشعر التغيير، فقد كره المخدرات فجأة، وألقى بكل المواد المخدرة التي كان يحفتظ بها في البحر، ومنذ ذلك الحين، لم يقترب من المواد المخدرة قط.

مصدر الصورة MALCOLM COCHRANE
Image caption استطاع ريان أن يساعد الآخرين على الإقلاع عن تعاطي المخدرات مستعينا بتجاربه السابقة في مجال الإدمان

وأردف رايان: "أعلم أن أغلب من يتعاطون المخدرات لم تُتح لهم هذه التجربة، والبعض الآخر يتمكنون من الإقلاع عن المخدرات لفترةٍ ثم ينتكسون بعد التعافي منها. فلكلٍ رحلته الخاصة التي تختلف عن رحله غيره، وهذه رحلتي أنا مع الإدمان".

على الرغم من أن ريان أفلت من عقوبة السجن في نيوزيلندا، إلا أن تأشيرته قد ألغيت، وعاد إلى اسكتلندا في مايو/ أيار 2000.

ثم انضم إلى إحدى الكنائس، وهي كنيسة "فريدوم سيتي" الإنجيلية في كومبرنولد، حيث التقى شريكة حياته وتزوجا.

ومن أجل كسب المال، حصل على وظيفة في مجال مساعدة مدمني الكحول والمخدرات، واستطاع أن يساعد الآخرين على الإقلاع عن التعاطي مستعينًا بتجاربه السابقة في مجال الإدمان.

ولكن بعد بضع سنوات، عندما نفدت الأموال المخصصة لتمويل الدور المنوط به، وجد نفسه بلا عمل. وعندئذ واتته الفرصة لبدء مشروعه الخاص.

وكانت الكنيسة التي انضم إليها تحتاج لشركة متخصصة في تقديم الأطعمة والمشروبات لتدير المقهى المتصل بمركز المؤتمرات التابع لها، لغرض محدد، وهنا رشح القس ريان ليتولى هذه المهمة آنذاك.

وعلى الرغم من أن ريان لم تكن لديه الخبرة أو بالأحرى لديه خبرة قليلة في مجال تقديم الطعام، إلا أنه اقتنص الفرصة وكانت تلك بداية شركة "ريجيس بانكويتينع".

والتحق ريان بدوراتٍ لتعليم أسس تقديم الطعام بإحدى الكليات، بالتزامن مع إدارته للمقهى، وكان يتعلم من خلال عمله أيضا.

ويقول ريان: "كنت أتصل بأم زوجتي لأسألها عن طريقة تحضير فطيرة اللحم".

وتابع ريان: "كنت شابا ساذجا، ولو كنت أعلم حينذاك ما أعلمه الآن، ربما لم أكن لأبدأ هذا المشروع".

مصدر الصورة REGIS BANQUETING
Image caption يعمل لدى شركة "ريجيس بانكويتينغ" 65 موظفا، منهم 20 موظفا بدوام كامل و40 موظفا بدوام جزئي

وقد منح صندوق "ذا برنس"، وهو مؤسسة خيرية أسسها الأمير تشارلز لدعم الشركات الناشئة في المملكة المتحدة، قرضا قيمته خمسة آلاف جنيه استرليني للمشروع الذي بدأه ريان.

ويقول ريان إن السنوات الثلاثة الأولى كانت قاسية، إذ لم يتجاوز راتبه في السنة الأولى ستة آلاف جنيه استرليني، ثم بدأ يستقطب عملاء مع الوقت، وانهالت عليه العقود.

والآن، يعمل لدى شركة "ريجيس بانكويتينغ" 65 موظفا، منهم عشرين موظفا بدوامٍ كاملٍ وأربعين بدوامٍ جزئي. ويعمل الكثيرون منهم في المواسم فقط، ويحقق إجمالي مبيعات 1.3 مليون جنيه استرليني سنويا.

كما نال ريان وشركته عددا من الجوائز، منها جائزة أفضل شركة ناشئة هذا العام من بنك اسكتلندا الملكي، وأفضل مدير في العام من معهد المديرين البريطاني.

تقول إلينور شو، الأستاذة بجامعة ستراثكليد، ورئيسة مركز "هانتر" لريادة الأعمال التابع للجامعة، إن حماسة ريان وحرصه على بلوغ أهدافه، ساعداه في تحقيق هذا النجاح.

وأضافت: "إن المنافسة في سوق تقديم الأطعمة صعبة للغاية، ولكن ريان كان مفعم بالطاقة، فهو متفانٍ في عمله، ولديه من الإصرار ما يكفي ليحفز كل من حوله".

ونظرا للمشاكل التي واجهها ريان عندما كان شابا في مقتبل العمر، يقول إنه يدرك أن حياته كانت ستسير في اتجاهٍ مختلفٍ تماما.

ولهذا يحاول ريان مساعدة الآخرين الذين وقعوا في براثن الإدمان والفقر، بتوظيف أشخاصٍ أقلعوا عن إدمان المخدرات، ومجرمين سابقين.

ويؤسس ريان في الوقت الحالي شركة جديدة، بالإضافة إلى شركة ريجيس. وستركز الشركة الجديدة على إقامة سلسلةٍ من المطاعم التي تقدم أطعمة عالية الجودة بأسعارٍ معقولةٍ، لتصبح الأولى من نوعها في غلاسغو في العام المقبل.

ويخطط ربان للتوسع في اسكتلندا والمملكة المتحدة أولًا قبل أن يتوسع عالميا.

ويقول: "أقول لزوجتي أحيانا إنه من العجيب أننا نحقق أرباحا تفوق ما يحققه الطبيب أو المحامي من أرباحٍ، ونحن في نهاية الأمر نصنع شطائر فقط."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship

المزيد حول هذه القصة