قصة الجراح المغرم بتصوير نجوم الروك

جراح نهارا ومصور نجوم الروك ليلا مصدر الصورة CHARLIE CHAN
Image caption يقول تشان إن المهنتين اللتين يعمل بهما تتعلقان بالبشر

تشارلي تشان جراح متخصص في علاج سرطان الثدي وسرطان الجلد، لكنه لا يكتفي بالعمل كطبيب نهارا ويعمل كمصور لنجوم الروك ليلا.

يقول تشان: "مرضاي لهم الأولوية دائما، لذا أعمل بدوام كامل كجرّاح، في حين يكون التصوير هو عملي الليلي. قررت أن أكون جراحاً عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، وينصب كامل تركيزي على هذا الأمر".

لكن الجراح الشاب عشق التصوير منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره، لذ بدأ يأخذ كاميرا من نوع "لايكا" خلسة إلى حفلات الغناء التي يحضرها.

وبدأ تشان العمل الفوتوغرافي لتصوير حفلات الموسيقى قبل 10 سنوات.

وتتضمن الشخصيات التي يصورها موسيقيين من أمثال جيمي كولوم وغريغوري بورتر وويلكو جونسون، الذي شجعه تشان على استشارة أخصائي آخر عندما أخبره طبيب بإصابته بسرطان في البنكرياس عام 2013.

رتب الجراح تشان مقابلة جونسون بالجراح إيمانويل هوغيت الذي أجرى له لاحقاً عملية جراحية لإزالة الورم الخبيث وأنقذ حياته.

مصدر الصورة CHARLIE CHAN
Image caption تشارلي تشان مع الموسيقي ويلكو جونسون (في الوسط) والجراح إيمانويل هوغيت الذي أجرى عملية لإنقاذ حياة جونسون

قد تتساءل بالطبع عن السبب الذي يجعل طبيبا جراحا يبحث عن مهنة أخرى. يقول تشان إنه يعتمد على مهارات متشابهة في المهنتين، فعند التقاط صورا بالأبيض والأسود، يرى "الضوء وتركيبة الصورة بشكل يساعده في عمله النهاري، وعند إجراء عملية لإعادة تشكيل الثدي بعد استئصاله، فإنه يثمن أيضا عاملي الضوء والشكل بنفس الطريقة".

وبالنسبة لتشان، تتعلق المهنتان بالبشر، فهو يريد من الصور أن تعبر عما يحدث وأن "يعيش المشاهد تلك اللحظة وكأنه هناك"، في حين يقول إن الجزء الأكثر روعة في عمله كجراح هو قدرته على نقل أخبار سارة لمرضاه "الشجعان جدا في مواجهة المرض".

ولا يعد تشان الوحيد في "مهنته المزدوجة". فبينما يعمل البعض بأكثر من وظيفة لضرورات مالية، فإن كثيرين يقومون بذلك من منطلق الاختيار والتحدي.

وشهد موقع "لينكد إن" للتواصل بين المهنيين على شبكة الإنترنت اتجاها متناميا لتسجيل أصحاب الوظائف "المتعددة" و"المزدوجة".

ويكفي أن نلقي نظرة على جورج أوزبورن، نائب في البرلمان البريطاني ومستشار بمعهد بلاك روك للاستثمار، وسيشغل قريبا منصب رئيس تحرير صحيفة "إيفينينغ ستاندرد" اللندنية.

مصدر الصورة RUPERT TOOVEY
Image caption عمل روبرت توفي كبائع في المزادات العلنية طيلة حياته

أنشأ روبرت توفي شركة "مزادات توفي" عام 1995. وبعد خمسة عشرة عاما، عُيِّن شمّاسا في الكنيسة.

ويقول توفي إن عمله الدنيوي وعمله كشماس يدعمان بعضهما البعض، فمنذ أواخر سنوات المراهقة، كان إيمانه وعمله كبائع في المزادات يسيران جنبا الى جنب.

ويضيف: "دائما ما كان الشيء الثابت هو خدمة الناس والاستماع لهم."

وعند زيارته للناس في منازلهم لرؤية التحف والأشياء التي ستباع في المزادات، يقول توفي: "تعكس المقتنيات حياة الشخص، وإنه لمن دواعي سروري أن تتم دعوتي لمشاركة الأشخاص في تلك اللحظات الثمينة معهم."

وأضاف: "وكما هو في العمل الكهنوتي، أرافق الناس خلال لحظات عميقة للتغيير في حياتهم، وبشكل شخصي وخاص جدا."

مصدر الصورة RUPERT TOOVEY
Image caption يجد الكاهن روبرت توفي أموراً متشابهة في عمله الديني والبيع في المزاد

إن أغلبية الذين يقدم لهم توفي خدماته، ويعقد قرانهم، هم أناس كان قد التقى بهم عبر علاقاته في حياته التجارية، بمن فيهم رئيس بلدية ويستمنستر.

يقول توفي: "غالباً ما يقسم المجتمع الحديث الحياة إلى أجزاء، ولكني في نفس الوقت أب وقس وبائع بمزاد وصاحب عمل وصديق".

تقول راشيل برشفيلد، مستشارة الحياة المهنية، إن البعض يتطلع إلى العمل في أكثر من وظيفة لأنهم "يريدون توازناً أفضل بين الحياة والعمل، ومعان وأهداف أكبر".

وترى برشفيلد أن القدرة على أن تكون "مفعماً بالحيوية كما في مكان العمل" وأن تكون ذا استقلالية لترسم "سيرتك المهنية التي تحميك من تقلبات المستقبل" هي عوامل مشجعة لعملائها.

في 2007، استخدم مارسي ألبوهر، كاتب بصحيفة نيويورك تايمز، مصطلح "المهن المتداخلة" ـ مثل الجراح/المصورـ مشيرا إلى مجموعة من المهارات المتنوعة التي تعود بالنفع على أرباب العمل والعاملين في نفس الوقت.

ومع ذلك، لم يكن الاعتماد على وظيفة ثانية شيئا جديدا، إذ يوجد هذا الاتجاه منذ عقود.

ووفقا لمكتب الإحصاء الوطني، يتراوح عدد الذين يعملون في وظيفتين مختلفتين بين 1.1 مليون و 1.3 مليون شخص منذ 1993.

ولم تعد الإحصاءات الرسمية تقدم بيانات حول دخل الأفراد، لكن إحصاءات عام 2001 أشارت إلى أن دخل الرجال الذين يعتمدون على وظيفة ثانية أكبر من دخل الذين يعملون في وظيفة واحدة فقط.

مصدر الصورة DUNCAN MCNAIR
Image caption المحامي دنكان ماكناير: "إنها ليست وظائف، بل هي أجزاء مكملة لفؤادي وروحي"

يعد دنكن ماكناير أحد الذين يحصلون على عائد مادي مرتفع نتيجة العمل في عدة وظائف، فهو محام ومؤلف وناشط بحماية الأفيال.

وأسس ماكناير جمعية 'أنقذوا الفيلة الآسيوية' الخيرية عام 2015، وله مجموعة من المؤلفات الرائعة.

ويترافع ماكناير في دعاوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان، ويترأس المشروع الاجتماعي التابع للجمعية الملكية للرفق بالحيوان، ويكتب مؤلفات ساخرة، وهي الأشياء التي تساعد بالطبع على تنمية مهاراته وقدراته بصورة أكبر مما لو كان يعمل في مجال المحاماة وحده.

ويرى ماكناير أن مهاراته "تتمحور حول القانون لتعود بالنفع بصورة كبيرة على نشاط حماية الفيلة".

ويتبرع ماكناير بعائدات كتابه الساخر 'رسائل موريللو' لجمعية إنقاذ الفيلة الآسيوية.

ويقول: "أنا محظوظ بشكل لا يصدق لأني قادر على الدفاع عن تلك القضايا، ولتحمل أعباء أعمال مختلفة. إنها ليست مهام عمل، بل هي أجزاء مكملة لفؤادي وروحي".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة