دليلك إلى العيش في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا

مدينة جوهانسبرغ مصدر الصورة Bloomberg/Getty
Image caption تجمع مدينة جوهانسبرغ في دولة جنوب أفريقيا بين حيوية ونشاط المدن الكبرى، وحفاوة الاستقبال الذي تعرف به المدن الصغيرة

تجمع مدينة جوهانسبرغ في دولة جنوب أفريقيا بين حيوية ونشاط المدن الكبرى، وحفاوة الاستقبال الذي تعرف به المدن الصغيرة، ولهذا تجتذب الوافدين الذين ينشدون تحقيق الكثير من الأهداف، وفي الوقت نفسه تحقيق الاندماج بسهولة مع السكان المحليين.

تستقطب مدينة جوهانسبرغ - التي تموج بالنشاط والحركة كالمدن الكبرى، وفي الوقت نفسه يستقبل سكانها الوافدين ببشاشة كما في المدن الصغيرة - المغتربين الذين يبحثون عن فرص لتحقيق الكثير من الأهداف والاندماج سريعا مع السكان.

يقول كريستال إيسبن، من مدينة كيب تاون، وصاحب مدونة "جوهانسبرغ دارلينغ": "من وجهة نظري، إن أفضل ما يميز جوهانسبرغ هو أنها مدينة الفرص. أنت تشعر أن الجميع أتى إلى هنا بهدف تحقيق النجاح".

ويوافقه الرأي جيرارد هاتفيلد، من مدينة كيب تاون، ومؤسس موقع الرحلات "فلايت فاكتوري"، والذي يطلق على المدينة "وادي سيليكون جنوب أفريقيا"، نسبة إلى وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا.

ويقول هاتفيلد: "هذه المدينة مفعمة بالنشاط والحيوية، على عكس مدينة كيب تاون الأكثر هدوءا".

وقد استثمرت مدينة جوهانسبرغ، التي تعد المدينة الأكبر في جنوب أفريقيا، الكثير من الأموال في دعم المشروعات الصغيرة، من خلال إقامة وزارة لتنمية المشروعات الصغيرة في عام 2014.

كما استضافت المدينة مؤخرا القمة العالمية لريادة الأعمال، التي جمعت رواد أعمال ومستثمرين وباحثين من 165 بلدا لمناقشة استراتيجيات المشروعات الناشئة، ومقترحات لسياسات جديدة.

وثمة صناعات كبرى ومتنامية أخرى في المدينة، منها الخدمات المالية، والتعدين، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والأبحاث الطبية الحيوية.

مصدر الصورة STEFAN HEUNIS/AFP/Getty Images
Image caption تجمع جوهانسبرغ بين حيوية المدن الكبرى، وحسن الضيافة الذي تعرف به المدن الصغيرة

على الرغم من أن سكان جوهانسبرغ يهرولون في أغلب الأوقات للوصول إلى العمل، أو لحضور أحد الاجتماعات، فإنهم في أوقات الراحة يُعرفون بطلاقة الوجة وحسن معاملة الآخرين.

ويقول جين بيرنارد: "من السهل أن تفتح حوارا مع الغرباء في جوهانسبرغ، وهذا قد يتيح لك الكثير من الفرص".

ويقارن بيرنارد بينها وبين مسقط رأسه كيب تاون، حيث يجد الوافدون صعوبة في الإندماج مع المجتمع.

ولأن أهل جوهانسبرغ يحبون الخروج إلى الأماكن العامة، فمن السهل أن تقيم علاقات بعد العمل، وفي عطلات نهاية الأسبوع.

ويقول هاتفيلد: "مع حلول المساء، في الساعة الثامنة تقريبا، يتوقف أغلب الناس عن العمل، ويتوافدون على الحانات والمطاعم".

ولأن سماء جوهانسبرغ صافية، وشمسها ساطعة دائما، سرعان ما تمتلئ الأماكن المفتوحة بالناس، ويقترح هاتفيلد زيارة مطعم "ليفنغ روم" للاستمتاع باحتساء المشروبات من أعلى المبنى المطل على وسط المدينة.

ورغم أن المدينة لا تتوقف عن الحركة ليلا ونهارا، فإن سكانها يرحبون دوما بالأخرين.

ويقول هاتفيلد: "ما زلت أتذكر اليوم الذي انتقلت فيه إلى جوهانسبرغ، فلم تمض 30 دقيقة حتى طرق الجيران بابنا ليتعرفوا علينا، ويرحبون بنا. وبعد مرور خمس سنوات، رأينا بأنفسنا أن أغلب سكان جوهانسبرغ لا تفارق البسمة وجوههم".

أين تريد أن تعيش؟

يستقر الكثير من المغتربين في منطقة فوروايز، التي تبعد 30 كيلومترا شمالا عن قلب المدينة. ويقول هاتفيلد: "المنطقة السكنية التي نعيش فيها آمنة تماما، ويوجد كل ما نحتاجه، من متاجر ومدارس، ووسائل نقل، على مقربة منا".

مصدر الصورة STEPHANE DE SAKUTIN/AFP/Getty Images
Image caption يقول بيرنارد: "من السهل أن تعيش في جوهانسبرغ حياة رغدة"

وثمة مجتمع سكني آمن آخر في منطقة لونيتري، التي تبعد 30 كيلومترا شمالا عن مركز المدينة أيضا، يعيش فيه الشباب من أصحاب المهن والعائلات. وفي عطلات نهاية الأسبوع، وفي المساء يتجولون برفقة كلابهم، أو يركضون، أو يركبون الدراجات، أو يجلسون في المتنزهات.

ويقول إيسبن: "يتكاتف الجميع للحفاظ على جمال المتنزهات الرائعة، وآمان الشوارع لينعم السكان بالعيش فيها".

أما منطقة ميدلاند، فهي أبعد قليلا عن مركز المدينة، إذ تبعد بمسافة 40 كيلومترا شرقا، ولكنها تمثل خيارا جيدا للمغتربين الذين يريدون الهروب من صخب المدينة.

ولمن يريد أن يسكن بالقرب من المطاعم ومركز المدينة، فسيجد مبتغاه في مدينتي باركهيرست، وباركتاون نورث، وهما تبعدان نحو عشرة كيلومترات عن قلب المدينة، وكلاهما مليء بالمقاهي والمتاجر الصغيرة.

أين تقضي الإجازات؟

بفضل شمس جوهانسبرغ المشرقة، يقضي سكانها أكثر عطلات نهاية الأسبوع في الهواء الطلق، إما في حمامات السباحة الخاصة بهم، أو يستمتعون بحفلات الشواء مع الأصدقاء.

ويوجد في منطقة "سوويتو"، التي تبعد 25 كيلومترا غربا من جوهانسبرغ، عدد من الأنشطة في الهواء الطلق، مثل ركوب الدراجات، وقيادة المركبات على الطرق الوعرة، ومراكز ثقافية، مثل منزل الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، الذي أصبح الآن متحفا يلقي الضوء على دوره في الصراع ضد التمييز العنصري.

ويقترح هاتفيلد الذهاب إلى أبراج أورلاندو بسوويتو، لخوض تجربة القفز بحبل مطاطي من على ارتفاع 100 متر فوق قمة برجين مطليين بألوان زاهية، كانا في السابق ملحقين بمحطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم.

مصدر الصورة ALEXANDER JOE/AFP/Getty Images
Image caption اشتهرت بريتوريا بأشجار الجكرندا ذات الأزهار الأرجوانية

وعرفت مدينة بريتوريا، العاصمة التنفيذية لجنوب أفريقيا، التي تبعد 60 كيلومترا شمالا عن جوهانسبرغ، بأشجار الجكرندا ذات الأزهار الأرجوانية التي تحيط بالطرق الواسعة والمتنزهات. كما تعد المدينة مركزا للأعمال الفنية الشعبية، وتحتضن متحف بريتوريا الفني الذي يضم مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية لفنانين من جنوب أفريقيا.

وتستغرق الرحلة الجوية من جوهانسبرغ إلى كيب تاون، ثاني أكبر مدينة في جنوب أفريقيا، ساعتين.

ويختلف إيقاع الحياة في مدينة كيب تاون الأكثر هدوءا عن مدينة جوهانسبرغ، إذ تكثر فيها الأماكن المخصصة لممارسة رياضة المشي والتسلق، مثل جبل "تيبل" الشهير، كما تنطلق يوميا من قلب مدينة كيب تاون رحلات بالدراجات لزيارة معالم المدينة، ومنها مصانع النبيذ.

وتستغرق الرحلة الجوية إلى غابورون، عاصمة بتسوانا ساعة واحدة، ويمكنك زيارة محمية غابورون للحيوانات البرية، التي تضم الطيور، والحمار الوحشي، وفرس النهر، وأنواع مختلفة من الظباء.

وتبعد شلالات فيكتوريا 90 دقيقة بالطائرة، ويمكنك الانطلاق منها في رحلات لمشاهدة الحيوانات البرية في الطبيعة.

هل تكاليف المعيشة في جوهانسبرغ معقولة؟

تعد تكاليف المعيشة في جوهانسبرغ معقولة وفي متناول العاملين المهرة والمغتربين، مقارنة بالمدن التي تقع غربي جنوب أفريقيا.

وقياسا بالمصاريف في نيويورك، فإن مصاريف السكن في جوهانسبرغ أقل بنسبة 70 في المئة، وكذلك مصاريف الطعام أقل بنسبة 60 في المئة، بحسب موقع "إكسباتيستان دوت كوم" المعني بمعيشة المغتربين.

وفيما يتعلق بتكاليف المعيشة، صنفت وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإكونومست مؤخرا مدينة جوهانسبرغ في المرتبة 116 من بين 133 مدينة حول العالم في المسح السنوي لتكاليف المعيشة، الذي تقارن من خلاله أسعار المنتجات والخدمات في مختلف المدن.

ويقول برنارد: "لدينا نقص كبير في العمالة الماهرة، فإذا كانت لديك مهارات، فستعيش في جوهانسبرغ حياة رغدة، وربما تتخذ خادما يقيم معك في المنزل، أو تعين بستاني، أو تتعاقد مع شركة للاعتناء بحديقتك".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital .

المزيد حول هذه القصة