لماذا تخفق الشركات في تحقيق الهدف من برامجها التدريبية؟

لماذا تخفق الشركات في تحقيق الهدف من برامجها التدريبية؟ مصدر الصورة Getty Images

لا يملك نيك بينيبيكر إلا الشعور بالاشمئزاز عندما يسمع عبارة "تدريب الموظفين".

قبل ثلاثة أشهر، أُقحم بينيبيكر، مدير التسويق في شركة تتخذ من مدينة دالاس الأمريكية مقرا لها، مع خمسين آخرين في غرفة لمدة ثلاثة أيام، دارت خلالها مناقشات مالية. وكانت الجلسات، التي امتدت كل منها لست ساعات، تشبه الجحيم بالنسبة له. ويعود ذلك جزئيا إلى أنها لا تمت بصلة تقريبا لعمله.

ولم تكن تلك التجربة التدريبية الأولى السيئة التي يمر بها بينيبيكر، إذ يقول إنه قضى الكثير من الوقت محاصرا في غرف يستمع إلى أناس يتحدثون عن أشياء لا تنطبق مباشرة على عمله. ويضيف: "يمكن أن يكون ذلك مضيعة للوقت. هناك الكثير من القوائم المالية التي تُرسل إلينا".

ويُظهر عدد من الدراسات أن تدريب الموظفين يمكن أن تكون سلبياته أكثر من إيجابياته. وقد وجد تقرير أجرته شركة ماكينزي عام 2010 أن 25 في المئة فقط من المستطلعة آراؤهم شعروا أن برامج التدريب تحقق تحسنا ملموسا في الأداء.

وكشفت دراسة أخرى، أُجريت عام 2015 من قِبل شركة "24*7 ليرنينغ" للتدريب عبر الإنترنت، أن 12 في المئة فقط من الموظفين يطبقون مهارات جديدة تعلموها من خلال التدريب على وظائفهم.

وأنفقت الشركات 359 مليار دولار على التدريب على مستوى العالم عام 2016، بهدف تعزيز مهارات موظفيها. لكن كثير من الموظفين يشعرون بالضيق في كل مرة يُستدعون فيها لحضور دورة تدريبية.

فإذا كان التدريب ليس فعالا، لماذا تُنفق عشرات المليارات من الدولارات عليه كل عام؟

أساسي للغاية وممل للغاية

تقول نانيت ماينر، مؤسسة شركة "الطبيب المدرب" في ولاية كارولاينا الجنوبية الأمريكية والمتخصصة في تصميم برامج التدريب، إن معظم البرامج لا تحسن المهارات في الواقع، مشيرة إلى أن معظمها عام جدا، وأساسي جدا، وممل جدا.

ويقول ألان ميدلتون، أستاذ التسويق في جامعة يورك في مدينة تورونتو الكندية: "لا يوجد اهتمام كافٍ بالأهداف التي تريد الشركة تحقيقها، ولا بالمستوى القائم من المعرفة، ولا بمهارات أولئك الذين سيخضعون للتدريب".

ويضيف أنه إذا أراد أرباب العمل أن يساعدوا الناس على التحرك في وظائفهم، فيتعين عليهم تحديد الأفراد الذين يريدون تعلم مهارات جديدة، وتصميم نهج تدريبي بما يتفق مع ذلك.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption من النادر أن ترى العاملين سعداء في الدورات التدريبية

وتشير ماينر إلى أن المشكلة الأكبر هي أن المديرين لا يتابعون التقدم دائما بعد التدريب، ولا يعرفون حتى ما الذي يتعلمه موظفوهم في الجلسات التدريبية. وفي العديد من الحالات، يطلب قسم الموارد البشرية من المديرين تحديد الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا للتدريب، لكنه لا يخبر المديرين بطبيعة التدريب الذي سيتلقاه الموظفون بالضبط.

وعندما يعود الموظفون إلى مكاتبهم يفكرون، "إذا كان بإمكاننا إنجاز العمل الذي يريده المدير، وإذا كان المدير لا يعزز الأوضاع، فلماذا نغير سلوكنا؟"حسب ماينر.

وخلُصت دراسة أُجريت عام 2015 إلى أن 69 في المئة من الموظفين تحت سن الأربعين يقولون إن فرص التدريب تلعب دورا مهما في القرار بالبقاء في الوظيفة أم لا، في حين كشف تقرير أجرته شركة "غالوب" الأمريكية للأبحاث عام 2016 أن 87 في المئة من جيل الألفية يرون أن التطور المهني مهم بالنسبة إليهم في العمل.

ويقول ميدلتون: "جميعنا يريد تعلم أشياء مفيدة تحركنا للأمام ـ لا أعرف أي شخص لا يريد ذلك. الأمر الذي لا يريده الناس هو التدريب غير المناسب الذي يعتبر مضيعة للوقت". وبعبارة أخرى، فإن التدريب من أجل التدريب فحسب لا ينجح.

دورات أقصر على فترات متباعدة

إن إجراء دورات التدريب في جلسات أقصر هو نهج مفيد لعدة أسباب، فهو يقسم المعلومات المقدمة إلى دفعات أقل، ويعيد العاملين إلى مكاتبهم بشكل أسرع، لكن الأهم أنه يسمح لنا بتطبيق المهارات التي تعلمناها.

وتقول ماينر إن تباعد الوقت بين الدورات التدريبية، يمكّن الموظفين من العودة إلى الدورة التالية بأسئلة عما نجح وما لم ينجح.

وتضيف أن التدريب يجب أن يكون أيضا أكثر جاذبية وقابلية للتطبيق. وتقول إن دورة صممتها حول الكشف عن المخاطر في البيانات المالية تتطلب أن يحضر الموظفون تقريرين كانوا يعملون عليهما، ما يتيح لهم التدريب والإنتاجية في الوقت ذاته. ونصيحتها في هذا الشأن هي: "ادمج العالم الحقيقي في الدورة التدريبية".

وتؤكد ماينر على أن إيجاد البيئة المناسبة لتبادل الأفكار أمر مهم أيضا. أما بينيبيكر، فيقول إن واحدة من دوراته التدريبية الأفضل شارك فيها ثمانية أشخاص فقط، وكان المدرب يتوقف بانتظام للمناقشة. ويقول: "لم يتهرب المشاركون من طرح الأسئلة".

كما يقول ميدلتون:" هناك عبارة قديمة في مجال الأعمال تقول إن الأسوأ من إنفاق المال على تدريب الموظفين الجدد، ثم تركهم يرحلون عن وظائفهم، هو عدم تدريبهم وإبقاؤهم في وظائفهم."

ومع كل الامتعاض الذي يشعر به بينيبيكر عندما يتعين عليه المشاركة في دورة تدريبية، فإنه يعتقد أنه يمكن أن تكون الدورات التدريبية ذات قيمة إن أجريت بشكل صحيح. وتقدم شركته الجديدة، "نورث ستار كوميرشال بارتنرز" التي انضم إليها قبل أسبوعين، "جلسات غداء وتدريب" طوعية، يشارك فيها عندما يكون موضوعها جذابا بالنسبة له.

وهو أيضا من محبي التوجيه وتدريب المهارات الجديدة من خلال مرافقة شخص وهو ينجز عمله لمدة أسبوع ـ وهو شيء تقدمه شركته. ويقول بينيبيكر: "أنا منفتح على التدريب، لكنه يجب أن يتسم بالفاعلية، وأن يكون ذا صلة بالعمل. لكن الجلوس في غرفة تدريب مزعج للغاية".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة