كيف يتغلب المغتربون على ارتفاع تكاليف المدارس؟

كيف يتغلب المغتربون على ارتفاع تكاليف المدارس؟ مصدر الصورة Getty Images

قبل عدة سنوات كانت المنافسة شديدة للغاية على الالتحاق بأفضل المدارس الدولية بدبي لدرجة أن الوافدة البريطانية جيما شيلباش شعرت بأنه يتعين عليها أن تضع اسمي طفليها على قائمة الانتظار للمدرسة التي تفضلها قبل أن يبلغا سن المدرسة بسنوات.

لكن ظروف العمل أجبرت أفراد العائلة على ترك دبي لمدة عامين. وعندما عادوا عام 2014، شعروا بارتياح كبير بعدما اكتشفوا أن هناك عددا كبيرا من المدارس يمكنهم الاختيار من بينها، لكن كان هناك مشكلة أخرى، وهي التكلفة.

أصبحت شيلباش وزوجها، اللذان عملا في السابق في شركات كانت تدفع تكاليف تعليم الأبناء، يعملان لحسابهما الخاص، ويتعين عليهما تغطية تكاليف تعليم الأبناء بأنفسهما.

ألحقت شيلباش، التي تدير موقع BritishMums.com المتخصص في شئون الوافدين، أبناءها بمدرسة فورمارك دبي، والملحقة بمدرسة ريبتون البريطانية.

لقد أعجبها العدد القليل للتلاميذ في كل فصل من فصول المدرسة، فضلاً عن سمعة فورمارك، لكن الرسوم الدراسية هناك تبدأ من 65 ألف درهم إماراتي (18 ألف دولار) في السنة.

تقول شيلباش: "نحن نقتصد في النفقات الأخرى خلال السنة. ونرى أن أفضل شيء هو إنفاق الأموال على توفير تعليم عالي المستوى لأطفالنا"، مضيفة أن شراء بعض مستلزمات المنزل من بريطانيا والحرص على عدم التبذير خلال عطلات نهاية الأسبوع قد ساعد على توفير بعض المال.

مصدر الصورة Jemma Schilbach
Image caption شعرت الوافدة البريطانية شيلباش بأن عليها تسجيل نجليها على قوائم الانتظار قبل أن يصلا إلى سن الدراسة

لا للأشياء غير الضرورية

وبات توفير المال اللازم لتعليم الأبناء يمثل تحديا كبيرا للعائلات التي تعيش في الخارج. ففي دبي على سبيل المثال، دفع انخفاض أسعار النفط الشركات إلى تقليص كثير من الرواتب والحوافز والبدلات في عقود العمالة الوافدة، الأمر الذي لا يترك لكثير من المغتربين خياراً سوى دفع المصروفات الدراسية لأبنائهم من جيوبهم سواء كلياً أو جزئياً.

ويحظى موضوع رسوم التعليم بنقاش كبير من المشاركين في موقع BritishMums.com. تقول شيلباش، التي أسست الموقع عام 2012: "الشركات التي تعرض العقود على الوافدين هي من تتحكم في الميزات التي يحتويها العقد، والعقود التي كانت متوفرة للوافدين في الماضي أصبحت قليلة وهي تختلف كثيراً عن عقود العمل هذه الأيام".

وأظهر مسح أجرى خلال الشهر الجاري من قبل بنك "اتش إس بي سي" على ثمانية ألاف من الأباء الوافدين أن 62 في المئة منهم قالوا إن تكاليف العيش في الخارج بالنسبة للعائلة أكثر من تكاليف المعيشة في الوطن. وأشار نحو 58 في المئة إلى أن تكاليف رعاية الأطفال على وجه الخصوص تكون أكبر في الخارج.

ووجد بحث آخر أجرته خدمة ExpatFinder.com الاستشارية التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها وتغطي 98 بلداً و707 مدرسة دولية، أن رسوم المدارس ارتفعت بنسبة 3.43 في المئة العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه.

وتوجد أكثر المدارس الدولية تكلفة في الصين، إذ يبلغ متوسط المصروفات الدراسية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً 36,400 دولار في العام، تليها سويسرا (28,300 دولار)، وبلجيكا (27,800 دولار)، وفقا لهذا البحث.

لكن التعليم الدولي في كل من بريطانيا وهونغ كونغ والولايات المتحدة وسنغافورة وأستراليا يتكلف أيضاً أكثر من 20 ألف دولار في العام. وربما تتقاضى المدارس أيضاً رسوماً إضافية على الزي المدرسي والامتحانات والأنشطة الإضافية، وحتى على الكتب.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption في دبي أدى تراجع أسعار النفط إلى خفض رواتب وعلاوات الموظفين الوافدين

يقول سبستيان ديشامبس، مؤسس موقع ExpatFinder.com: "أصبح التعليم أكثر تكلفة مع مرور الوقت. وهذه المشكلة لا يواجهها الوافدون فقط، ولكن أيضا مسؤولي الموارد البشرية الذين يسعون لجذب أصحاب الخبرات الأجانب وإيجاد سُبل للاحتفاظ بهم".

وينصح ديشامبس أولياء الأمور الذين ينتقلون للعيش في الخارج بأن يتواصلوا مع شخص مختص لكي يتعرفوا بدقة على تكلفة التعليم قبل أن يوقعوا على عقود العمل.

خيارات بديلة

ازدادت المنافسة على المقاعد في المدارس الأجنبية نتيجة رغبة العائلات المحلية في أن يتلقى أبناؤها تعليماً باللغة الإنجليزية. ودفع هذا الإقبال، إلى جانب الارتفاع الحاد في رسوم التعليم، العديد من أولياء الأمور الوافدين إلى البحث عن بدائل غير مألوفة، وعادة ما تكون مكلفة، مثل إلحاق الأبناء بالمدارس الحكومية المحلية في البلد الذي يعمل فيه الأباء. وهناك خيارات أخرى مثل التعليم المنزلي، أو السفر لفترة قصيرة بحيث لا يضطر الأبناء للسفر على الإطلاق.

وفي أغلب الأحيان، تبحث العائلات عن مدارس تستطيع دفع مصروفاتها

تعتزم إيما مشوغ، أم لثلاثة أطفال وشاركت شيلباش في تأسيس موقع BritishMums، العودة إلى دبي قادمة من أبوظبي. وسيلتحق أبناؤها بمدرسة تصل مصاريفها إلى 47 ألف درهم إماراتي (12,800 دولار).

لم يكن اختيارها محكوماً بالتكلفة، لكن إيما شعرت أن المدرسة تشبه المدارس الابتدائية في بريطانيا، مع اهتمام خاص بمسألة الرعاية والتغذية، علاوة على أن هناك خصم للأشقاء وتواصل دائم مع الأباء.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption دخول المدارس الدولية بات أكثر صعوبة للوافدين بسبب الإقبال عليها من السكان المحليين

وشجع هذا الإقبال على التعليم الأقل تكلفة بعض البلدان التي بها أعداد كبيرة من الوافدين على مواجهة هذه المشكلة. ففي ماليزيا، اتبعت الحكومة سياسة لدعم تطوير المدارس الدولية، مخصصةً 179 مليون دولار لهذا الغرض خلال الفترة بين عامي 2013 و2015، وهو ما زاد من الخيارات المتاحة أمام أولياء الأمور سواء الأجانب أو المحليين.

ويوجد حالياً 170 مدرسة دولية في طول البلاد وعرضها، ويتوقع أن يفتتح المزيد من هذه المدارس عام 2018.

وفي سنغافورة، التي تعمل على توفير تعليم بتكلفة في متناول الأجانب، افتتح رجل أعمال في مجال التكنولوجيا مدرسة إنفيكتوس الخاصة في أغسطس/آب الماضي والتي تتقاضى رسوماً سنوية تبلغ 15,000 دولار سنغافوري (10,600 دولار أمريكي).

ويقول ماركوس داس، مدير الموارد البشرية في مجلس التطوير الاقتصادي في سنغافورة، في بيان: "وجود مدارس تتبع النظم الأجنبية يلعب دوراً كبيرا في تعزيز موقع سنغافورة كمدينة عالمية جذابة. وبينما تقدم العديد من المدارس الأجنبية في سنغافورة تعليماً أجنبياً عالي الجودة، هناك طلب على خيارات لمدارس أقل تكلفة".

وحتى في المدارس الأقل تكلفة، تبقى توقعات أولياء الأمور عالية، إذ يفضل الكثيرون منهم أن يتحدث المعلمون الإنجليزية كلغة أم، وتتوقع هيئة استشارات المدارس الدولية التي تتابع سوق المدارس الدولية على مستوى العالم، أن يزداد الطلب على أفضل المعلمين وأكثرهم خبرة وكفاءة.

وحيث أن هناك علاقة بين الرسوم التي تتقاضاها المدارس وبين الرواتب التي يتقاضاها المعلمون، وفي ظل الطلب الكبير على المعلمين المتدربين في الغرب والناطقين باللغة الإنجليزية، فإن المدارس بحاجة إلى أن تحدث توازنا دقيقا بين هذه الأمور لتحافظ على التكلفة المنخفضة وفي نفس الوقت جذب أفضل المعلمين.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital .

المزيد حول هذه القصة