كيف يؤثر غياب "الأمان الوظيفي" على أداء العاملين؟

موظف يحمل متعلقاته استعدادا لترك وظيفته مصدر الصورة Thinkstock

هل تشعر بقلق إزاء أمنك الوظيفي؟ ربما كانت الشركة التي تعمل لديها ترغب في أن تشعرك بذلك، لكن الموظفين القلقين مما يحمله لهم المستقبل سيصبحون أسوأ حالا على المدى البعيد، كما تقول الصحفية ألينا ديزيك.

هل تشعر بالقلق من تأخر استلام راتبك؟ إن القلق قد يجعلك أسوأ حالا في أدائك المهني. فالقلق من فصلك من عملك والشعور بالعجز بسبب تغيير الممارسات في مكان العمل وعدم وضوح دورك الوظيفي، كلها عوامل يمكن لها التأثير على أدائك، بل وتحطيم معنوياتك.

ومع ذلك، فإن خلق بيئة عمل غير آمنة بشكل مقصود يعد أسلوبا تستخدمه بعض الشركات من خلال فرض مطالب إضافية وممارسة ضغوط على الموظفين لأداء أعمال أكثر. إذ تعتقد هذ الشركات خطأ أن ذلك سيحفز الأداء.

وهناك صور وأشكال مختلفة لذلك النوع من الإدارة الخاطئة، ومن بينها القاعدة التي استخدمها جاك ويلش، الرئيس السابق لشركة جنرال إليكتريك، والتي تدعو إلى فصل 10 في المئة من الموظفين ذوي الأداء الأضعف.

وهناك شكل آخر يعرف باسم "صعود أو خروج"، وهو يمثل استراتيجية تستخدمها بعض الشركات في مجال القانون والاستشارات، والتي تتطلب الاستغناء عن الموظفين ذوي الأداء الضعيف الذين لا يتقدمون في وظائفهم أو لا يحصلون على ترقيات لصعود السلم الوظيفي.

وقد دعا الرئيس الأسطوري السابق لشركة جنرال إليكتريك جاك ويلش إلى استخدام قاعدة فصل 10 في المئة من الموظفين الأكثر ضعفا، وهو نظام يعرف أيضا باسم "صنّف واطرد".

لكن من خلال إبقاء الموظفين في هذه الحالة من اليقظة الدائمة، وغرس مشاعر غياب الأمان الوظيفي في مكان العمل، فإن أصحاب العمل غالبا ما يلحقون قدرا أكبر من الضرر بموظفيهم، بدلا من تحفيزهم، حسب قول ويليام شيمان، رئيس مجموعة ميترس التجارية، وهي شركة أبحاث في مجال الإدارة في سومرفيل بولاية نيوجيرسي الأميركية.

ويقول ويلش: "عندما تستخدم الشركات الأمان الوظيفي للتهديد، بدلا من استخدام أسلوب التحفيز، فإن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية؛ لأن الموظفين يفقدون شعورهم بالالتزام". ويمكن لهذا الأسلوب أن يدمر الثقة في مكان العمل.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption يدعو جاك ويلش، الرئيس السابق لشركة جنرال إليكتريك، إلى استخدام قاعدة فصل 10 في المئة من الموظفين الأكثر ضعفا، وهو نظام يعرف أيضا باسم "صنّف واطرد".

ويعتبر التهديد بفقدان الوظيفة أمرا غير مرحب به على الإطلاق. لكن، هل هناك مستوى أمثل من الأمان الوظيفي الملموس الذي يمكن أن يجعلك تبذل قصارى جهدك في العمل؟ وهل هناك أي شيء يمكنك فعله ولو كان مجرد جزء من آلية العمل؟ الإجابات عن تلك الأسئلة تنطوي على شيء من التعقيد.

فك رموز الأمان الوظيفي

بينما يشعر العديد من الموظفين بالقلق إزاء عدم الاستقرار الوظيفي، فإن كيفية وسبب حدوث هذه المخاوف أمور تعود إلى التجربة الشخصية.

إذ يعتمد القلق المرتبط بالعمل على طبيعة مهنتك، ودورك، ووضعك المالي، وحتى على موقعك في الشركة. فعلى سبيل المثال، يتمتع العاملون في أوروبا بحماية صارمة فيما يتعلق بتقليص العمالة بالمقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة.

ففي بلجيكا، يجب أن يمنح الموظفون الذين أمضوا ثلاث سنوات في العمل إشعارا قبل ثلاثة أشهر على أي إنهاء لخدماتهم مقارنة بما يقارب الأسبوعين في الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى العمال، فإن انعدام الأمان الوظيفي لا يشير إلى التهديد بالفصل وحسب، بل يشير أيضا إلى القلق بشأن مستقبل الدور الوظيفي، وهو ما يدعى انعدام الأمان الوظيفي النوعي، حسب قول تين فاندر إلست، عالمة النفس في جامعة لوفين الكاثوليكية في بلجيكا.

ففي بلجيكا، على سبيل المثال، وجدت فاندر إلست أنه بينما تحدث ستة في المئة فقط من العمال عن مخاوفهم من فقدان وظائفهم، عبر 31 في المئة من العمال عن خشيتهم من تأثير التغييرات السلبية في الشركات على أوضاعهم في العمل. وكل هذه المخاوف يمكن أن تؤثر على الأداء.

القلق بجرعات صغيرة

مصدر الصورة Getty Images
Image caption إن ظروف العمل المجهدة للغاية ليست جيدة على الإطلاق بالنسبة للأداء على المدى الطويل

لا شك أن احتمال فقدان العمل وعدم اليقين الوظيفي يسببان القلق. لكن جرعات صغيرة من القلق إزاء الأمان الوظيفي قد تعطي العمال حافزا إضافيا لتحسين الأداء على المدى القصير، كما يقول شيمان.

ويضيف أن بعض حالات القلق على الوظيفة في أوقات تقليص العمالة، على سبيل المثال، يمكن أن يجعل الناس يعملون بقدر أكبر من الجد والكفاءة لإثبات قيمتهم أمام الإدارة. ويقول ويلش: "إذا اعتقد الموظفون أنه يمكن لهم تحقيق العمل المطلوب، فإنهم سيبذلون جهدا حقيقيا".

وفي حين لا توجد دراسات علمية لهذه الظاهرة، فإن بعض الأبحاث تشير إلى أن الضغوط في مكان العمل يمكن أن تساعدك في بعض الحالات على التركيز بشكل أفضل على المهام وزيادة الكفاءة.

ومع ذلك، فإن ظروف العمل المجهدة للغاية ليست جيدة على الإطلاق بالنسبة للأداء على المدى الطويل، حسب قول ديفيد كريلمان، وهو مستشار موارد بشرية في تورونتو بكندا.

ويضيف كريلمان: "لا ينبغي أن تضع شخصا في مثل هذه الظروف إن أمكنك تجنب ذلك. إذ من المرجح أن يصاب الناس الذين يعانون من الإجهاد الشديد في العمل بنوع من التعثر الذهني أو الأخلاقي، ويصعب التعامل معهم كأعضاء في فريق العمل مقارنة بغيرهم ممن لا يعانون مثل هذه الضغوط.

مشاكل على المدى الطويل

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الفكرة التي تقول إن وجود مستوى محدد من انعدام الأمن الوظيفي يمكن أن يجعل الموظفين أكثر إنتاجية هي فكرة خاطئة

لا يؤثر انعدام الأمان الوظيفي على الصحة والأداء فحسب، بل إنه يؤدي أيضا إلى مشاكل جسدية يمكن أن تستمر لسنوات بعد ترك الدور الوظيفي، كما تقول فاندر إلست التي أشارت في دراسة أجرتها مؤخرا إلى أن العمال الذين تحدثوا عن معاناتهم من مستويات عالية من عدم الاستقرار الوظيفي شعروا بالاكتئاب بعد ذلك لمدة تقارب ثلاث سنوات.

وأضافت: "كانت المعاناة من تلك المستويات المرتفعة من انعدام الأمان الوظيفي تمثل نقطة تحول للدخول في حالة اكتئاب".

وتضيف قائلة إنه حتى لو تحسن أداء بعض الناس مع القليل من مشاعر الشك، فإن أولئك الذين يشعرون بعدم الأمان في العمل يصبحون في وضع غير مناسب تماما. لذا فإن الفكرة التي تقول إن وجود مستوى محدد من انعدام الأمان يمكن أن يجعل الموظفين أكثر إنتاجية هي فكرة خاطئة.

وبالنسبة للعمال الذين يرغبون في الشعور بمزيد من الراحة في العمل، يقترح شيمان البحث عن شركات ومديرين يركزون على مبادئ الإنصاف والشفافية في مكان العمل، وهو الأمر الذي يمكن أن يساعدك على العمل بشكل أفضل حتى في الأوقات التي ينتابك فيها شعور بعدم اليقين.

ويقول شيمان إنه بغض النظر عن المجال الذي تعمل فيه، فإنك ستكون مرتبطا بالعمل بصورة أفضل إذا شعرت بأن صاحب العمل يعاملك ويعامل زملاءك على قدم المساواة.

وفي نهاية المطاف، ليس هناك من طريقة مضمونة تجعلك تشعر بالأمان في عملك. وإذا كان ذلك يؤثر على أدائك، فقد حان الوقت لتدوين ملاحظاتك بشأن هذا الموضوع.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة