بريطانيون يربحون من تأجير منازلهم كمواقع للتصوير

أسرة من أب وأم وولد وبنت في منزلهم الذي يؤجر لبعض الوقت كموقع للتصوير مصدر الصورة KATHARINE DAVIES

يتجه بعض سكان العاصمة البريطانية لندن إلى عرض منازلهم للإيجار كمواقع للتصوير الفوتوغرافي أو تصوير الأفلام، في محاولة لتحقيق مكاسب مالية جيدة.

كانت جيليان ميلنر من أول من يقر بأن منزلها، بمزاياه وخصائصه التي تعود لسبعينيات القرن الماضي، وما يضمه من دورة مياه كبيرة، ذات كماليات متعددة، ولونها البرتقالي اللامع، وكذلك غرفة الاستقبال ذات اللون الوردي الجميل، ربما لا يروق لكل من يراه.

لكن مع ذلك، زاد الطلب على ذلك المنزل، الذي أصبح يروق لكثير من المصوّرين، ومحرّري المجلات، الذين يحبون ذلك الذوق القديم، وكذلك ما يحويه المنزل، وخاصة حوض السباحة.

وتعد ميلنر واحدة من بين عدد متزايد ممن يؤجرون بيوتهم لجلسات التصوير الفوتوغرافي، وتصوير الأفلام. ولا يخلو الأمر من بعض المتاعب والإزعاج، لكن المكاسب المادية مشجعة.

وتؤجر ميلنر منزلها، الكائن في منطقة ستريتهام جنوبي لندن، لقاء مبلغ 500 جنيه استرليني لليوم الواحد، مع أن تأجير بعض المنازل لهذه الأغراض قد يكلف أكثر من هذا بكثير.

"عرضنا منزلنا للإيجار منذ اللحظة التي انتقلنا إليه"، حسبما تقول ميلنر، البالغة من العمر 47 سنة، والتي عاشت في هذا العقار مع عائلتها لنحو 13 عاماً. وتضيف: "كان الشخص الذي عاش هنا قبلنا قد أعدّ هذا المنزل ليكون موقعاً للتصوير، ونحن واصلنا السير في ذلك الطريق".

وقد علمت ميلنر، التي تعمل في مجال الدعاية والإعلان، أن إدارة منزل يُستعمل كموقع للتصوير يمكن أن يبرهن على أنه مشروع مربح.

وتقول: "زرت منازل عديدة متنوعة تُستعمل كموقع لالتقاط الصور للمجلات. كنت أعلم أنه لو كان لديك مكان مثير للانتباه فمن المرجح أن يصبح موقعاً جيدا لالتقاط الصور."

مصدر الصورة GILLIAN MILNER
Image caption يبدو منزل السيدة ميلنر من الداخل مثل أي بيت من بدايات سبعينيات القرن الماضي

ويُستأجر منزل ميلنر نحو أربع مرات شهرياً لالتقاط صور لمناسبات عديدة، تشمل الترويج لبعض المنتجات التجارية، والصور التي توضع على أغلفة المجلات الفنية المختلفة.

وتؤجر ميلنر منزلها عبر وكالة "لوكيشن ووركس"، التي تدير أكثر من أربعة آلاف منزل تستخدمها في توفير مواقع لتصوير الأفلام والتقاط الصور.

وتقول لورنا غاثرير-فورد، المدير العام للشركة: "يبدو أنه توجد نزعة لدى الناس، وخاصة في لندن، ليشتروا منازل عادية ويزيّنوها وهم يضعون في اعتبارهم استعمالها للتصوير."

ويتراوح معدل السعر اليومي لتأجير المنازل ما بين 350 جنيها استرلينيا، لفريق تصوير صغير، ليصل إلى ثلاثة آلاف جنيه استرليني لتصوير فيلم سينمائي كبير. وتستقطع الشركات الوسيطة في عملية التأجير، من أمثال "لوكيشن ووركس"، رسوماً تتراوح ما بين 15 في المئة و 25 في المئة.

وتقول غاثرير-فورد عن تلك المنازل: "يمكنها أن تحقق مكسباً كبيراً للبعض، لكن، كأي شيء آخر في مجال الأعمال، لن تفهم أبداً إلى أي اتجاه ستميل النزعة المقبلة". وتضيف: "تُستعمل بعض العقارات طوال الوقت، بينما تستعمل عقارات من حين لآخر".

العقارات التي تتميز بجدران من الطوب ظاهرة للعيان، وألوان ناصعة، أو أنماط دالة على القِدم هي التي تحقق رواجا حالياً، حسبما تقول. "لكن في الجانب الآخر، نجد اللون الأبيض العصري رائجاً أيضاً."

إن فرصة الحصول على دخل إضافي تشجع الآخرين على تزيين منازلهم بقليل من الإبداع.

وبعد رؤية صديقة لها وقد حالفها التوفيق في تأجير عقارها، اشترت أيمي إكستون، البالغة من العمر 29 سنة، بيتاً مكونا من غرفتي نوم في بلدة مارغيت قبل عام، بهدف تحقيق حلمها بمنزل خيالي أطلقت عليه اسم "مارغيت لوكيشن هاوس"، ليكون أحد مواقع التصوير التي تعرض للإيجار.

وقد افتتحت إكستون، التي تعمل في مجال تصميم وديكورات مواقع التصوير، منزلها للتصوير قبل شهرين، وتبدأ أسعار تأجيره من 500 جنيه لليوم الواحد.

مصدر الصورة GILLIAN MILNER
Image caption يضم منزل جِليان ميلنر، الواقع جنوبي لندن، حمام سباحة داخلي

وحتى الآن، استفاد عدد من مصممي الأزياء والشركات ذات العلامات التجارية العريقة من ذلك المنزل المكون من ثلاثة طوابق بألوانه الزاهية والنابضة بالحياة، والذي يتميز بوجود غرفة كبيرة خصصت كدورة للمياه ذات ألوان وردية زاهية، وصممت على نمط المباني العتيقة، ولها مقابض من الذهب، وبها جدران حمراء اللون. وتزين جدران صالة الجلوس بألوان وردية، وأرائك من طراز مميز.

وتقول إكستون: "ولأنني مصممة مواقع تصوير، فإن الأمر يشبه كثيرا تصميم مشاهد مبدعة. وأنا مولعة حقاً بالتصميم الداخلي، وأردت التحول نحو ذاك الاتجاه".

وتقول أيضا إنها أنفقت 20 ألف جنيه استرليني لتطوير وتجديد المنزل، بداية من الديكورات والتصميم الرائع، إلى الألوان المتعددة الساطعة والمصقولة.

وتضيف إكستون: "لأن هذا المنزل يقع خارج نطاق مدينة لندن، كان عليّ أن أقدم شيئاً مختلفاً".

ومثل العديد من مالكي عقارات التصوير، تروّج إكستون لمنزلها عبر مجموعة من الوسائل، بما فيها شبكة الإنترنت، من خلال حسابها المخصص لهذا الغرض على موقع إنستغرام.

وتنوي إكستون الانضمام إلى وكالات تأجير مثل "لوكيشن ووركس"، التي ترتب عقوداً بين منتجي الأفلام وأصحاب تلك العقارات.

رغم ما ذكر، على أصحاب عقارات مواقع التصوير المحتملين أن يخطوا خطواتهم بحذر وعناية وأن يتحققوا من أية قواعد وأنظمة متبعة قد تعيق تأجير منازلهم كمواقع للتصوير.

وتقول ميلنر إنه يمكنها إقامة 52 جلسة تصوير فقط في السنة، بعد أن تقدّم أحد الجيران بشكوى إلى مجلس البلدية.

وتضيف: "لقد بذلنا مجهوداً حقيقياً لإنجاح العمل، ولذا لا نسمح لأفراد طواقم العمل، على سبيل المثال، بأن يوقفوا سياراتهم في شارعنا الضيق. كما لم نعد نقيم جلسات تصوير للأفلام الطويلة. إذ يتعلق الأمر باحترام الجيران، لذا فإننا نراعي هذا الأمر حقاً".

وإذا كان التصوير لفيلم مهم، فقد يتوجب على بعض أصحاب العقارات أن يتيحوا المجال لطاقم العمل لأن يعيدوا ترتيب قطع الأثاث. وربما تتضرر بعض تلك القطع، حتى مع دفع تعويضات لذلك. وربما يتوجب أيضا في بعض الأحيان إخراج جميع ساكني المنزل مؤقتاً، وفي هذه الحالة تغطى شركات التصوير نفقات الإقامة لهؤلاء السكان في الفنادق أيضاً.

مصدر الصورة FRANCES WOODHOUSE
Image caption تقول فرانسيس وودهاوس إن هناك مشاعرا جيّاشة تنتابها عندما ترى منزلها على شاشة التلفزيون

وتحذر فرانسيس وودهاوس، البالغة 57 عاماً، والتي أجّرت منزلها الواقع بمقاطعة تشيشير لأكثر من ثمانِ سنوات عبر شركة "يو كي لوكيشينز"، من أن الأمر لا يناسب المترددين والمتخوفين.

وتضيف وودهاوس أن البعض في السنوات الأخيرة حاول الاستفادة من المساحات المتاحة في المنازل، رغم ما يعنيه ذلك الأمر من حدوث بعض أنواع الإزعاج الناتجة عن تأجير المنازل بهذه الطريقة.

لكن بالرغم من ذلك، فإنها تتحمس لتأجير منزلها، والذي استُعمل لجميع المناسبات، من التصوير لصالح مجلات المشاهير، إلى إعلانات أطعمة الكلاب.

وتقول وودهاوس إن الجوانب الإيجابية تفوق المساويء. وتضيف: "استمتع تماماً عند رؤيتي للطريقة التي يعمل بها الشباب في هذا القطاع، ورؤيتي للتقدم الحاصل في الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر"

وتتفق ميلنر أيضاً بأن فتح أبواب منزلها لا يتعلق بمجرد الحصول على المال، وأنها التقت بأناس مثيرين للاهتمام جداً. وتقول: "أعتقد أيضا أنه من الملائم لأطفالي أن يعيشوا في بيت يتصف بالإبداع."

وتحب ميلنر أيضاً تلك المشاعر الجيّاشة المتعلقة برؤية منزلها وهو يُعرض في صفحات المجلات وفي الإعلانات. وفي حين أنك قد لا تصبح من المشاهير، فإن منزلك قد يصبح سبب شهرتك وسَعدك أيضا.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة