كيف تتجنب الفصل من العمل "في أول عشرة أيام"؟

أنثوني سكاراموتشي مصدر الصورة Huw Evans picture agency

لم يمكث مدير الاتصالات الجديد بالبيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي في منصبه الجديد سوى أيام قليلة. وربما لم يكن قد تعلّم بعد كيفية استخدام جهاز إعداد القهوة في مكتبه بالبيت الأبيض.

كان صعود وهبوط سكاراموتشي سريعا، ولم يستغرق أكثر من عشرة أيام، ما أدى إلى حالة من الجدل، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حول أسباب إقالته، وما الذي يمكن أن يحدث في غضون فترة مماثلة لشخص ما في وظيفة جديدة.

بالنسبة لنا جميعا، خاصة إذا كنا نعمل في وظائف بعيدة عن الرأي العام، هناك ما يمكن أن نتعلمه حول كيفية خلق انطباع جيد من اللحظات الأولى عند تولي أي منصب جديد.

عندما تبدأ عملا جديدا، يكون التركيز دائما على كيفية ترك بصمة مميزة لدى الآخرين، لإثبات أنك جدير بذلك المنصب. لكن تبقى هناك بعض الخطوات الأولى الضرورية التي يمكنك القيام بها لضمان استمرارك في عملك لفترة طويلة.

فعن طريق بناء علاقات عمل جيدة، وتحقيق الأهداف الأولية في العمل، وتجنب الظهور كشخص يعرف كل شيء، ربما يمكن أن تستمر في عملك وتتجاوز الأسبوع الثاني.

ماذا الذي يجب أن نتجنبه؟

أولا، لا تفعل أي شيء يراه الآخرون غريبا. يقول جاسون وماك، المدرب التنفيذي في مجال إدارة الأعمال الذي يقيم في سان فرانسيسكو: "استخدم أول عشرة أيام لتحدد من الشخص الذي سيؤثر عليك، وما هو قدر التاثير الذي يمكنك أن تمارسه في هذه الشركة الجديدة".

يميل كثير من الموظفين الجدد إلى إحداث ضجة كبيرة في العمل الجديد، لكن التصريحات الجريئة أكثر من اللازم من المرجح أن تأتي بنتائج عكسية، كما يقول غواتام موكوندا، الأستاذ المساعد بكلية هارفارد سكول للأعمال.

وهذا يعني أن تتجنب الظهور كشخص يحب الاستعراض في أول اجتماعات العمل مع الزملاء. ولا تعلن عن أي تغيير كبير في هيكل المؤسسة في أول يوم من توليك المنصب. وابتعد أيضا عن توجيه النقد اللاذع للأعمال التي تتم داخل الشركة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption ترك سكاراموتشي، الذي كان يعمل في قطاع البنوك سابقا، منصبه حتى قبل أن يتسلم مقاليد عمله بشكل رسمي في الخامس من أغسطس/آب 2017.

ويقول موكوندا: "من السهل كثيرا أن تؤدي تلك الضجة الكبيرة إلى نتائج سلبية، وليس إلى العكس. فهناك فرصة كبيرة ألا يستحسن زملاؤك الجدد في العمل ما تقوم به من محاولة للظهور في أول مرة تقابلهم".

كما يُنصح بعدم وضع أهداف كبرى في بداية أيام العمل في منصب جديد. فهناك احتمال كبير ألا تكون لديك فكرة جيدة عما يمكنك إنجازه في ذلك المكان الجديد.

ورغم ذلك، يميل كثير من الناس إلى وضع أهداف كبرى وطموحة في الأيام الأولى من العمل، دون معرفة ما إذا كانت تلك الأهداف قابلة للتحقيق بالفعل، كما يقول مايكل شاركاي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "أوتوبايلوت" للبرمجيات في سان فرانسيسكو.

في هذه الأيام الأولى لك، كما يقول شاركاي، دع جانبا الحديث عن أرقام المبيعات المستهدفة، والتوقعات الخاصة بالمنتجات الجديدة. فتقديم وعود بأشياء يصعب الوفاء بها لاحقا سيعني أن هناك احتمال أن تقف أمام الجميع لتفسر أسباب عدم تمكنك أنت وفريق العمل لديك من تحقيق هذه الوعود.

يقول شاركاي: "إن الشهية لوضع أهداف كبرى في الأيام الأولى القلائل من العمل يصعب إشباعها. لكنك إذا وضعت العديد من الأهداف في البداية، سيكون من الصعب جدا أن تحققها كلها".

أفضل الخطوات

وبدلا من ذلك، يقول شاركاي إن الأهم في هذه المرحلة أن تبدأ بشيء صغير، حتى تتمكن من تحقيق انتصارات سريعة.

ربما يكون ذلك عن طريق تعيين عضو جديد في فريق العمل لديك. وربما يكون ذلك من خلال الإلمام بالتعقيدات الموجودة في شبكة الموردين في الشركة، أو السعي للتعرف على العاملين في الوظائف الجانبية أو التي يُنظر إليها كوظائف صغيرة في الشركة.

ويضيف شاركاي: "يتعلق الأمر بوضع التوقعات الصحيحة، ومحاولة فهم وتحديد الأمور التي تتصف بأهمية أكبر. لذا، عليك أن تبدأ بمهمة واحدة صغيرة، وستبدأ وظيفتك الجديدة حينها في تحقيق مكاسب مبكرة".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption توجيه الأسئلة، وطلب النصيحة من القدامى في مكان العمل من الوسائل الجيدة في بداية عملك، كما يقول وماك.

وعندما تبدأ في السعي لتحقيق ذلك الهدف الصغير، عليك أيضا أن تبدأ في بناء علاقات قوية ستحتاج إليها في وقت لاحق بالفعل.

وعليك أن تبحث عن المدربين، أو المديرين، أو من يشغلون وظائف أعلى من باقي العاملين، من الذين لديهم استعداد أن يقدموا لك النصائح المفيدة، وبعد ذلك لا تقلق من توجيه الأسئلة لهم لفهم مزيد من التفاصيل، كما ينصح وماك.

لكن تأكد من أن هذه الأسئلة الأولى لك قد صيغت بشكل جيد، كما ينصح وماك. وعليك هنا أن تتجنب الظهور كشخص يعرف كل الإجابات، لأنه ليس هناك من العاملين من يحب أن يستمع لموظف جديد وهو يتحدث عن الطريقة التي ينبغي أن تنفذ بها المهام بالشكل الصحيح.

وبدلا من ذلك، ينصح موكوندا بطرح أسئلة تظهر أنك تريد التوجيه والنصح من الآخرين، والاستماع إلى آرائهم، وهي طريقة سهلة لكي تندمج مع المديرين والزملاء الجدد بسهولة.

ويضف موكوندا: "ببساطة، ليس هناك طريقة أفضل من طلب النصح من أجل بناء علاقات جيدة ".

وقد تعلم موكوندا هذا الدرس في وظيفته الأولى، لكن بطريقة قاسية بعض الشيء. فقد بدأ عمله كمحلل اقتصادي بشركة "ماكينزي آند كومباني" في عام 2002، وكان عقله حينها مليء بالأفكار.

وفي أول تقييم لأدائه بالشركة، قال له مديره: "عزيزي، أنت أصغر وأحدث موظف في هذا المكتب، لكنك في وقت الاجتماعات لا يوجد أحد يتحدث أكثر منك".

والآن يقدم موكوندا نصيحته دوما لطلابه بالقول: "تحدثوا قليلا، وابتسموا كثيرا"، وهي نصيحة وردت في المسرحية الغنائية "هاميلتون"، التي فازت بجائزة "توني" للتميز المسرحي في بريطانيا لعام 2016.

ويضيف موكوندا: "عليك أن تتذكر، عندما تكون في وظيفة جديدة، أن الإدارة العليا ستحكم على أدائك في الحال. وبالطبع يمكنك أن تتحكم في ذلك عن طريق معرفة متى تتوقف عن الكلام، ومتى تطرح الأسئلة، ومتى تستمع".

فإذا فعلت هذا، فهناك احتمالات بأن تظل في منصبك لفترة أطول من تلك التي قضاها أنثوني سكاراموتشي في منصبه.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة