رئيس "إير بي إن بي" يكشف عن خططه لغزو آسيا

نيثان بليكارتشيك، المؤسس المشارك لشركة "إير بي إن بي"

استطاع نيثان بليكارتشيك، الذي شارك في تأسيس موقع "إير بي إن بي" على الإنترنت، أن ينافس بقوة نماذج الشركات التقليدية الراسخة في مجال توفير السكن الجاهز، ليس في الولايات المتحدة فحسب، وإنما في بلدان عديدة حول العالم.

خاض بليكارتشيك غمار برمجة الكمبيوتر عندما كان عمره 12 سنة فقط، ثم دشن شركة تسويق على الإنترنت وهو في المرحلة الثانوية، وهي شركة تضم عملاء في أكثر من 20 دولة حول العالم.

وبعد أن حقق مشروعه الخاص عبر الإنترنت إيرادات قاربت المليون دولار، استطاع بليكارتشيك أن يتكفل بمصاريفه الدراسية في جامعة هارفارد، حيث درس علوم الكمبيوتر.

وبعد أن تنقل بين عدة وظائف في مجال الهندسة، خاض مع زميلين له مخاطرة محسوبة العواقب لتدشين موقع "إير بي إن بي" عام 2008، في أوج الأزمة المالية العالمية.

وعندما عجزوا عن تأمين التمويل اللازم لبدء المشروع، ابتكروا طرقا جديدة لجمع المال، مثل بيع علب حبوب الإفطار المصممة خصيصا لتناسب ميول الناخبين الأمريكيين أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2008.

وحقق الشركاء الثلاثة من خلال بيع علب حبوب الإفطار التي تحمل علامتي "أوباما أو" و"كابتن ماكين"، 30 ألف دولار، وحصلوا في النهاية على التمويل الأولي الذي يمكنهم من تدشين الشركة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption من أجل جمع المال، باع مؤسسو موقع "إير بي إن بي" حبوب الإفطار في علب مصممة لتناسب ميول الناخبين أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية سنة 2008

واليوم، تعد شركة "إير بي إن بي" التي توفر خدمة تأجير أماكن الإقامة عبر الإنترنت في مختلف بلدان العالم واحدة من الشركات الأعلى قيمة في "سيليكون فالي"، إذ تقدر قيمتها الآن بنحو 30 مليار دولار أمريكي. فما هي خطط الشركة في المستقبل؟

فرص جديدة

يقول بليكارتشيك، البالغ من العمر الآن 34 عاما، ومدير التخطيط الاستراتيجي لشركة "إير بي إن بي"، إن الشركة تضع الآن نصب عينيها التوسع في دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتضم هذه المنطقة نحو 60 في المئة من إجمالي عدد أبناء جيل الألفية، من نفس الفئة العمرية التي ينتمي لها بليكارتشيك، والشباب الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 19 عاما و35 عاما في العالم، ويمثل هذان الجيلان قاعدة العملاء الأكثر نموا.

ورغم ذلك، لا يوجد في آسيا سوى 15 في المئة فقط من إجمالي المساكن المتاحة للإيجار المسجلة لدى موقع "إير بي إن بي" والبالغ عددها أربعة ملايين وحدة سكنية حول العالم.

يقول بليكارتشيك: "تضم هذه المنطقة عددا هائلا من السكان، وسينتمي أكثرهم إلى الطبقة المتوسطة. وأول شيء يقدم عليه الناس عندما يكون لديهم دخل فائض للإنفاق، هو السفر إلى الخارج. وأعتقد أن خسارتنا ستكون فادحة إذا لم نحقق شهرة في منطقة آسيا، مهما زادت شهرتنا خارجها."

ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه الشركة هو تحقيق النجاح في البر الرئيسي للصين. وقد زاد عدد المسافرين إلى الخارج من الصين بنسبة ستة في المئة، ليصل إلى 135 مليون مسافر في عام 2016، وفقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

منافسة ضارية

لكن النجاح في سوق البر الرئيسي الصيني ليس مضمونا، إذ تعثّر على سبيل المثال تطبيق طلب سيارات الأجرة العالمي "أوبر" في الصين بعد تدشينه هناك في عام 2014، واشترت الشركة في نهاية المطاف حصة قليلة في شركة "ديدي شوكينغ" الصينية المنافسة لها العام الماضي.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تعد شركة "إير بي إن بي" واحدة من الشركات الأعلى قيمة في "سيليكون فالي"، إذ قدرت قيمتها بنحو 30 مليار دولار

إلا أن الوحدات السكنية المسجلة ضمن قائمة "إير بي إن بي" للمساكن المتاحة للإيجار في الصين لا يتجاوز عددها نحو 100 ألف وحدة، إذ تواجة الشركة منافسة ضارية من منصات أخرى للإيجار قصير الأمد عبر الإنترنت، مثل منصة "توجيا دوت كوم"، التي تضم ما يزيد على 400 ألف وحدة سكنية ضمن قائمة المساكن المتاحة للإيجار المسجلة على موقعها. فلماذا يظن بليكارتشيك أن الشركة ستحقق نجاحا في الصين؟

يقول بليكارتشيك: "إن جميع المساكن المسجلة لدى الشركات الصينية التي تقدم خدمات تأجير أماكن الإقامة قصيرة الأمد توجد داخل الصين، ولم تتوسع هذه الشركات خارج الصين، وستجد صعوبة إن حاولت التوسع خارجها. في حين تضم قائمة المساكن المعروضة للإيجار لدى شركة "إير بي إن بي" أربعة ملايين وحدة سكنية في 191 بلدا. لهذا، نحن نركز على تميّز شركتنا عن سائر الشركات العاملة في نفس المجال".

كما تحرص الشركة على التعلم من أخطاء غيرها من الشركات الأخرى ذات الشهرة العالمية، مثل "نيو بالانس" التي تعمل في مجال الأحذية، و"مايكل جوردن"، لاعب كرة السلة السابق، بعدما خاضا معارك قضائية مع شركات صينية بسبب التعدي على حقهما في علامات تجارية.

وفي مارس/آذار الماضي، أزاحت "إير بي إن بي" الستار عن اسمها الجديد "أيبييّنغ"، الذي يعني بلغة المندرين الرسمية في الصين، 'استقبلوا بعضكم بود وترحاب'، واختير هذا الاسم لأنه أسهل على الناطقين بلغة المندرين. وتسعى الشركة في الوقت الحالي لتسجيل اسم الشركة بالحروف الصينية والحروف اللاتينية في البر الرئيسي الصيني.

عقبات تنظيمية

على الرغم من أن شركة "إير بي إن بي" أثبتت أنها منافس قوي للفنادق والشركات التقليدية التي توفر خدمات تأجير أماكن الإقامة قصيرة الأمد، فإنها لم تسلم أيضا من معارضة الجهات التنظيمية حول العالم.

وفي العام الحالي على سبيل المثال، ضيقت نيويورك وبرشلونة الخناق على منصات تأجير غرف في المنازل عبر الإنترنت، على خلفية انتقادات وجهت لهذه المنصات بأنها تسببت في زيادة أسعار الإيجارات، وقللت من أعداد المنازل المتاحة للإيجار طويل الأمد في هاتين المدينتين.

ويُعاقب أصحاب المساكن المسجلون لدى موقع "إير بي إن بي" الذين يعلنون عن غرف غير مرخصة لدى المجالس المحلية بغرامات باهظة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption في يونيو/حزيران، أصدرت الحكومة اليابانية قانونا يجيز لشركة "إير بي إن بي" مزاولة أنشطتها في اليابان

وبينما لم يتطرق بليكارتشيك لهذا الموضوع، يقول أحد المتحدثين باسم الشركة: "تدرك الحكومات التي نتعامل معها المزايا التي يوفرها موقع 'إير بي إن بي' لمدنهم، لكن قد يمضي وقت طويل حتى تصدر تشريعات تواكب التطورات الحديثة".

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كسبت الشركات التي توفر خدمات تأجير غرف للإقامة عبر الإنترنت معركة قضائية في يونيو/حزيران عام 2017، بعد أن حازت على موافقة رسمية من الحكومة اليابانية لتزاول أنشطتها داخل اليابان.

يقول بريان كينغ، العميد المساعد بكلية إدراة السياحة والفنادق بجامعة بوليتكنيك بهونغ كونغ، إن الوصول إلى مناطق أخرى من المنطقة، بخلاف اليابان، سيكون صعبا.

ويضيف كينغ: "من بين الأماكن التي تمثل بيئات صعبة لشركات تأجير غرف الإقامة قصيرة الأمد هونغ كونغ وسنغافورة، التي تتخذها شركة 'إير بي إن بي' مركزا لمزاولة أعمالها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ".

ويتابع: "خفضت سنغافورة مؤخرا الحد الأدني المسموح به لاستئجار المنازل الخاصة من ستة إلى ثلاثة شهور، وهذا يمثل بريق أمل للتوسع بوتيرة أسرع في المستقبل. وتختلف قدرة 'إير بي إن بي' على النمو والتوسع بحسب طبيعة البلد الذي تمارس أنشطتها فيه، لكن الشركة إجمالا تنافس بقوة الشركات المماثلة في البلدان التي تتوسع فيها".

لكن الشركة جذبت أنظار وسائل الإعلام مؤخرا لسبب مختلف تماما. فبعد ساعات من اندلاع أعمال العنف في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة، كانت "إير بي إن بي" من أولى الشركات التي بادرت إلى تبني موقف شعبي بحذف جميع المستخدمين من القوميين البيض الذين شاركوا في احتجاجات فيرجينيا من منصتها.

ويقول بليكارتشيك: "نحن نؤمن بقدرة السفر على تقصير المسافات بين الناس لحثهم على نبذ أشكال التمييز والإقصاء الاجتماعي. وعندما نرى أشياء تحدث أمام أعيننا تخالف المباديء التي ندعو إليها، فعلينا أن نسأل أنفسنا هل نريد حقا أن نتمسك بالقيم التي نؤمن بها أم هي مجرد كلمات نكتبها لأنها تبدو براقة."

يقول بليكارتشيك أن لديه شغف بالغوص في أعماق ثقافة البلد المضيف كواحد من أبنائه. وعندما يسافر بليكارتشيك، وهو أب لطفلين، بعيدا عن موطنه في شمال كارولينا، يجرب بنفسه المنازل المسجلة على موقع "إير بي إن بي" ويشترك في الرحلات الجديدة التي توفرها الشركة للتجول في المدينة بصحبة أحد السكان المحليين نظير مبلغ إضافي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption مُنع القوميون البيض الذين شاركوا في الاحتجاجات العنيفة في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا من الدخول إلى موقع "إير بي إن بي"

وتتيح هذه الرحلات للمسافرين الفرصة للتعرف على جوانب الثقافة المحلية من خلال مزاولة بعض الأنشطة، مثل دروس الطهي، أو ممارسة رياضة السير، أو تنظيم الرحلات للمعالم الشهيرة في البلد.

وإذا استأجرت غرفة للسكن عبر موقع "إير بي إن بي" في ولاية سان فرانسيسكو، ربما تجد بليكارتشيك يقدم لك المناشف النظيفة في مقر إقامتك.

وأنشأ بليكارتشيك حسابا شخصيا على موقع "إير بي أن بي" كأحد أصحاب المساكن المتاحة للإيجار. إلا أنه يقول إن أغلب الناس لا يعرفون هويته الحقيقية لأنه لم يفصح عن جميع معلوماته الشخصية في حسابه على الموقع.

وتختلف الوجهات التي يفضلها بليكارتشيك للإقامة، ففي إحدى المرات نزل في قلعة في إيطاليا ملحق بها بستان للعنب، وفي مرة أخرى أقام في بيت حديث من خشب الخيزران أقيم وسط أغصان الأشجار في جزيرة بالي الإندونيسية احتفالا بذكرى زواجه، وتنقل بين منازل فخمة عديدة في ولاية هاواي.

ورغم أن مجلة فوربس أدرجت اسم بليكارتشيك ضمن قائمة المليارديرات العصاميين الأصغر سنا، فإنه لا يخشى التخلي عن مظاهر الرفاهية. وكانت أرخص غرفة استأجرها في لاتفيا منذ بضع سنوات، تكلف 18 دولارا لكل ليلة.

ويقول بليكارتشيك: "أقمت مع ذاك الرجل ثلاثة أيام، وأعطاني غرفة نومه وذهب لينام على أريكة في غرفة الجلوس، وكان المكان صغيرا ومتواضعا للغاية، لكنه كان مريحا إلى أقصى حد".

ويضيف: "في بعض الأحيان، تكون تجربة مشاركة المضيف في السكن هي الأفضل والأكثر تشويقا في السفر، فقد اصطحبني الرجل على مدار الساعات ال48 اللاحقة في جولة حول المدينة، ولم نهدر ساعة واحدة".

ويتابع: "لقد اكتشفنا أن كلانا يهوى ركوب الدراجات، ولهذا أمضينا اليوم بأكمله في ركوب الدراجات. وفي مقابل 50 دولارا فقط، استمتعت برحلة لن تُمحى من ذاكرتي".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة