لماذا تمنع بعض الشركات كلمات معينة؟

مجموعة في الموظفين في غرفة اجتماعات مصدر الصورة Getty Images

إذا تقدمت بطلب للحصول على وظيفة في مطعم دافيو، وهو سلسلة صغيرة من مطاعم متخصصة في تحضير شرائح اللحم على الطريقة الإيطالية في الولايات المتحدة، فلن تسمع أبدا مصطلحا شائعا للغاية، وهو كلمة "موظف". ويعود ذلك إلى أن الرئيس التنفيذي ستيف ديفيليبو حظر استخدام تلك الكلمة في سلسلة مطاعمه.

ويقول ديفيليبو: "أعتقد أن كلمة موظف كلمة فظيعة. فمن يريد أن يكون 'موظفا'"؟ وبدلا من ذلك، فإن من يعملون لدى ديفيليبو يعرفون باسم "الضيوف الداخليين".

ويستطرد موضحا: "يذهب العديد من النُدُل والطهاة من مطعم إلى آخر في محاولة للبحث عن مكان أفضل؛ ونحن نريد أن نوقف ذلك. إنهم يأتون إلى هنا ويدركون أنهم في مكان مختلف، حيث نتعامل معهم بشكل مختلف".

وبالنسبة إلى ديفيليبو، فإن حظر الكلمة هو وسيلة لتحسين وضع 'ضيوفه الداخليين'، ولشرح القيم الأساسية لـ"الضيوف الخارجيين"، وهم رواد المطعم.

لكن ديفيليبو ليس وحده من من يتبنى هذا المنحى. فقد حظرت شركة برمجيات جيسوفت، ومقرها مونتريال، مؤخرا استخدام مصطلح "الموارد البشرية"، باعتبار أنه غير ودي للغاية، واستخدمت مكانه اسم قسم الثقافة والتنظيم، المكلف بـ "تنسيق العمل الجماعي".

لكن هل يمكن الاستفادة من حظر مصطلح تقليدي واستبداله بآخر؟ و هل إضافة مصطلحات جديدة إلى أماكن العمل يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للجميع؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption غالبا ما تستخدم الكلمات المحظورة والعبارات المقترحة للحفاظ على اتساق وخصوصية خدمة العملاء

من المهم أولا التفكير في مدى انتشار المصطلحات الجديدة في بعض مجالات العمل، مثل "فنان الساندويتش" الذي يعد الشطائر على شكل غواصة وقت الغداء، ومثل "العبقري" في متجر أبل للإشارة إلى الشخص المسؤول عن ضبط أجهزة أيفون الجديدة.

ويقول دان كيبل، أستاذ السلوك التنظيمي في كلية لندن للأعمال: "إذا استطعت حث الأفراد على التفكير في كيفية إضافة قيمة فريدة لشركة ما، فإن مجرد كلمة قد تذكيرهم بشكل دائم بأنهم أساسيون وقيمون ولديهم هدف".

ويضيف كيبل: "لنقل إنه من خلال توظيف مصطلح 'ضيوف داخليين' بدلا من 'موظفين'، قد يكون بإمكانك جذب نوع مختلف من الأشخاص، وجعلهم يفكرون في بعض الأفكار حتى قبل انضمامهم إلى الشركة".

ويظهر بحث كيبل أنه بعيدا عن الإثارة في عملية التوظيف، فإن الألقاب الوظيفية الإبداعية يمكن أن تكون وسائل مهمة للحد من التوتر وتنشيط العمال.

العلامة التجارية لمكان العمل

يقود جيل الألفية بشكل كبير هذا الاتجاه نحو التلاعب بلغة وروح العمل. وهذا الجيل، كما تشير الأبحاث، يبحث عن هدف أكبر من العمل مقارنة بأسلافه. والحظر الصريح لكلمات معينة، واقتراح مصطلحات جديدة يساعدان في هذا التحول.

وقد كشفت الوثائق الصادرة عام 2014 كجزء من التسوية التي توصلت إليها شركة جنرال موتورز مع الحكومة الأميركية، أن الشركة دربت المهندسين فيها على تجنب 69 كلمة وعبارة تحريضية، بما فيها كلمات مثل "خلل" و"معيب" و"مصيدة الموت".

وحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عام 2011، وهو التقرير الذي قيم أدلة التدريب السرية وتسجيلا لاجتماعات أحد متاجر شركة أبل، فقد دربت أبل العمال في متاجر البيع بالتجزئة على تجنب كلمات مثل "لسوء الحظ".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption عندما يتعلق الأمر بقضايا المنتج وشكاوى العملاء، غالبا ما يُثنى العمال عن استخدام كلمات تبدو سلبية لصالح استخدام المزيد من العبارات التي تؤدي إلى الشعور بالتفاؤل

وقيل لمشغلي أجهزة أبل الحديثة، الذي يعرفون داخل الشركة باسم "العباقرة"، أن يستخدموا تعبير "كما اتضح ذلك"، لكي يبدون أقل سلبية عند ظهور مشكلة ما.

ولاحظ الموقع التكنولوجي "غيزمودو"، الذي اطلع على دليل الموظفين السري لشركة أبل، أن موظفي أبل ممنوعون أيضا من استخدام عبارات مثل "خلل" أو "ضرر"، حيث يفضل استخدام عبارة "لا يستجيب". وفي الوقت ذاته، تفضل كلمة "دافئ" على كلمة "ساخن" لدى وصف منتج تنبعث منه الحرارة.

ويقول كيبل إن حظر كلمة ما في كثير من الأحيان يأتي في سياق تحديد الشركة لشكل دقيق لعلامتها التجارية، وهو يبعث برسالة للجمهور وللعمال على حد سواء.

ومن بين الأمثلة على ذلك، أن تتخلى شركتك عن قسم "خدمة العملاء" لتستخدم مكانه قسم "أبطال السعادة"، كما فعلت إدارة موقع الإعلام الاجتماعي بفر.

وتقول ليزا ميريام، مستشارة في العلامات التجارية ومقرها نيويورك ومؤلفة دليل ميريام للتسمية، إن وضع قواعد محددة للغة المستخدمة داخل الشركات قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية.

وتوضح: "عندما تحاول الشركة أن تكون مرحة مع الموظفين، فإنها تبدو كالوالد كبير السن الذي يحاول أن يكون مرحا مع ابنه الشاب. وهو أمر قد يكون محرجا للغاية".

وتضيف ميريام أنه من خلال تغيير المصطلحات ـ والألقاب الوظيفية بشكل خاص ـ لتعكس عصرنا الحالي، فإن أغلب العاملين لن يحظوا بفرص جيدة عند التقدم لوظائف في شركات جديدة بسبب تلك الألقاب الوظيفية التي ليس لها مقابل في الواقع لدى تلك الشركات.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption يمكن لتحويل الألقاب الوظيفية التقليدية إلى أسماء أكثر إبداعا أن يؤدي أيضا إلى خلق مشاكل أكثر مما نتوقع

وفي استطلاع شمل 1,000 شخص من البالغين في المملكة المتحدة، طلب منهم تحديد ما إذا كان 18 لقبا وظيفيا في صناعة التكنولوجيا حقيقيا أم مزيفا.

وكانت النتيجة أن "كلاود ماستر" (وهو اسم لعبة كمبيوتر تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي) كان الأكثر قبولا كوظيفة في مقابل ست وظائف حقيقية ذكرت في هذا الاستطلاع.

ويبرز هنري غولدبيك، رئيس شركة "غولدبيك" للتوظيف التي تتخذ من فانكوفر مقرا لها، هذه القضية في مشاركة على موقع لينكدإن. ويقول إن أرباب العمل المحتملين لا يقومون بالبحث عند كتابة الكلمات الرئيسية في قاعدة بيانات المرشحين عن محاسبي "نينجا" مثلا، أو محاسبي "نجوم الروك"، بل يبحثون عن كلمة محاسبين فقط.

وتعتقد ميريام أنه من المهم التفكير جيدا قبل حظر أي شيء في مكان العمل، وخاصة في بيئات العمل المشحونة في أيامنا هذه.

وتوضح قائلة: "عندما تبدأ في حظر كلمات واستبدالها بأخرى، قد يكون الأمر مدمرا. ومن خلال اختيار كلمات جديدة لتحل محل كلمات واضحة ومعروفة ومفهومة، يمكنك أيضا أن تخلق ارتباكا أو عدم ثقة، وقد تساهم في شعور الموظفين بازدراء تجاه الشركة".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة