هل تصبح الملابس الرياضية شائعة في أماكن العمل؟

مصممة الأزياء البريطانية جوانا سايكس مصدر الصورة Sykes London

حققت الملابس الرياضية الترفيهية، والتي تشير إلى الملابس والأحذية الرياضية التي لا يرتديها الناس بالضرورة من أجل ممارسة الرياضة، انتشارا كبيرا في الفترة الأخيرة.

وتقول إيفلين كوتر، المدربة المهنية في لندن، وهي تصف مؤتمرا للخطابة حضرته مؤخرا وكان يضم حشدا من المهنيين الشباب الذين يرتدون زيا موحدا: "كانوا جميعا يرتدون أحذية رياضية، وأطقم من الملابس السوداء".

وتضيف كوتر: "لقد جاء الجميع من العمل مباشرة، وكانوا يرتدون الجينز الأسود، وأحذية رياضية أنيقة، ولكن بدا زيهم مهنيا بالتأكيد. إنه اختيار واع للزي. ولم يكن مجرد زي ترتديه مثلا للعب مع كلبك في الحديقة".

وقد حققت صناعة الملابس الرياضية الترفيهية نموا بنسبة 42 في المئة بين عامي 2008 و2015، وفقا لبحث أجرته شركة مورغان ستانلي. وقد بدأ تأثيرها في الآونة الأخيرة يزحف إلى مكاتب العمل، حيث أصبحت ملابس العمال فضفاضة أكثر، ومصممة لتوفير شعور بالراحة في مكان العمل، وذلك بشكل متزايد.

وتتابع "جمعية إدارة الموارد البشرية"، وهي منظمة دولية، أصحاب العمل الذين يسمحون للعمال بارتداء الملابس غير الرسمية كل يوم، وقد ارتفعت نسبتهم من 32 في المئة في عام 2014 إلى 44 في المئة في عام 2016.

ولم تكن الأحذية الرياضية وحدها التي وجدت طريقها إلى أماكن العمل، بل ظهرت الأطقم الرياضية المكونة من بناطيل بأربطة في محيط الخصر، وقمصان تقليدية، وسترات مصنوعة من نوع من النسيج عادة ما يرتبط بالمشي لمسافات طويلة، أو بالتدريب في الصالات الرياضية.

"تغيرت التوقعات"

وشكلت المصممة البريطانية جوانا سايكس مجموعتها الجديدة من الأزياء بناء على هذه الفكرة، مشيرة إلى أنها "تناسب الأطقم الرياضية". وتشمل هذه الأزياء بناطيل أنيقة يمكن ارتداؤها مع سترات وقمصان البوبلين البيضاء التي تغلق بسحاب.

مصدر الصورة Ministry of Supply
Image caption في كثير من الأحيان، تبيع شركة "مينستري أوف سبلاي" في بوسطن ملابس مهنية حديثة من خلال استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد

وتقول سايكس: "لا أنظر إلى هذه الملابس الرياضية الترفيهية على أنها اتجاه جديد، بل تحول دائم في نمط الحياة. كما تغيرت التوقعات إزاء زي المرأة في مكان العمل. ويريد الناس أن يشعروا بالمزيد من الراحة، ولكنهم أيضا يريدون أن يظهروا في شكل أنيق".

وتقول سايكس إن الملابس المهنية تحتاج إلى أن تكون عملية ومتعددة الاستخدامات على نحو متزايد. وبذلك "يمكنك ارتداء زي ما بطرق مختلفة، دون أن يظهر عليه علامات الانكماش لدى إخراجه من حقيبتك"، وفقا لسايكس.

ولا يمكن للجميع بالطبع ارتداء ملابس رياضية في أماكن العمل، لكن كوتر تنصح عملاءها بأن يضعوا في الحسبان الملابس المعتادة للزبائن أو رؤساء العمل، عند تحديد مدى رسمية الملابس التي ينبغي أن يرتدوها.

وقد توصل باحثون من جامعة هارفارد إلى أن أولئك الذين يقاومون الأعراف السائدة عمدا، قد يفعلون ذلك لينظر إليهم على أنهم أصحاب قوة وكفاءة، إلا أن كوتر تحذر من عواقب ممارسة مثل هذا السلوك.

حتى الأطقم التي تبدو تقليدية يجري تحسينها بواسطة التكنولوجيا الحديثة لصناعة الملابس الرياضية. ويجري تكييف الأقمشة المطورة لاستخدام الرياضيين والمستكشفين أو حتى ممارسي الأنواع النادرة من الرياضات، لإنتاج ملابس عمل لا تتجعد، وقابلة للتهوية وامتصاص العرق، وتنظيم درجة الحرارة.

وتبيع شركة "مينستري أوف سبلاي" الأمريكية، ومقرها بوسطن، ماساتشوستس، ملابس رسمية تتمتع بالفعل بكل هذه الخصائص المذكورة. وقد باعت الشركة التي أطلقها خريجون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أعقاب نجاح حملة دشنوها بعنوان "نقطة البداية" في عام 2012، أكثر من 75 ألف منتج في عام 2016، ثم تجاوزت هذا الرقم أيضا في العام الحالي.

مصدر الصورة Ministry of Supply
Image caption شارك جيهان أماراسيريواردينا الرئيس التنفيذي لشركة "مينستري أوف سبلاي" في سبق للماراثون وهو يرتدي ملابس الشركة لتسليط الضوء على مزايا هذه الملابس

ويقول بريان كينيدي، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات بالشركة: "ننظر إلى الملابس الرياضية مثل ملابس 'آكتيفوير' والملابس الرياضية الترفيهية على أنها بوابة لما نطلق عليه 'مهنيين أصحاب أداء رفيع'". ويقول إن الملابس الرسمية كانت تاريخيا تتطلب كثيرا من الإصلاح، وذات أداء منخفض أيضا، وهدفنا هو عكس هذا الاتجاه.

أنماط الزي

وفي الوقت نفسه، تعمل العلامة التجارية البريطانية كوتويلر من أجل دمج الملابس الرياضية للرجال بالأزياء الحديثة. وبالنسبة إلى بن كوتريل، وماثيو دينتي، مصممي هذه العلامة التجارية التي تعتبر من آخر صيحات الموضة المستوحاة من ملابس الرياضة، فإن الوتيرة السريعة للحياة المعاصرة هي التي تدفع نحو هذا الاتجاه.

وكتب المصممان في رسالة إلكترونية مشتركة يقولان: "الناس بحاجة إلى أن يكونوا قادرين على التكيف بسرعة مع مختلف الأوضاع على مدار اليوم. من الصالة الرياضية، إلى العمل، وإلى النادي، لذا فمن المنطقي تخفيف شكليات ملابس العمل. ويلعب التقدم الذي أحرز في تكنولوجيا النسيج دورا كبيرا في هذا التحول".

وسيشهد هذا الخريف تعاون كوتويلر مع ريبوك في مجموعة من الأزياء تجمع بين "الإرث الفني، والثقافي لريبوك، ورؤية كوتويلر الفريدة"، كما قالت شركة صناعة الملابس الرياضية العملاقة ريبوك لدى الإعلان عن المشروع.

وأضاف المصممان: "الملابس الرياضية ذات أهمية وتأثير متزايدين في الوقت الراهن لأنها تعكس الطريقة التي نعيش بها. وتتناسب العملية والراحة التي توفرها أقمشة الملابس الرياضية وقصاتها مع أنماط الحياة السريعة بشكل جيد للغاية. وأصبح الناس أكثر تفهما لخصائص الملابس التي يحتاجونها فعليا على أساس يومي، مثل التهوية، أو مقاومة المياه. ويظل نهجنا هو إضفاء الطابع الرسمي على الملابس الرياضية".

مصدر الصورة Cottweiler
Image caption العلامة التجارية كوتويلر، التي تعاونت مع شركة ريبوك، تمزج الملابس الرياضية للرجال بالأزياء العصرية

أما على الجبهة النسائية، فهناك علامة تجارية أخرى تبيع الملابس الرسمية المستوحاة من الملابس الرياضية، والتي يمكن ارتداؤها في مكان العمل، وهي شركة إيلا. وأسست يونيس تشو، خريجة جامعة ييل وجامعة كاليفورنيا (لوس أنجليس) هذه الشركة في أعقاب حديث دار بينها وبين صديقاتها حول مدى "كراهيتهن لملابس المكتب، وأحلامهن بارتداء ملابس اليوغا في كل مكان".

وقد بدأت إيلا بمنتج رئيسي واحد، تمثل في البناطيل السوداء ذات القماش المطاط، والتي تُنتج في ستة طرز مختلفة.

وشعار الشركة هو "زي النجاح"، ويوضح موقعها الإلكتروني أن زيها يستهدف النساء اللواتي لديهن جداول أعمال مزدحمة، ولسن مستعدات لارتداء ملابس غير مريحة من أجل إبهار الآخرين وحسب.

وتصف تشو عملها بأنه "مهمة نسوية"، وتضيف، "يجب علينا ارتداء ملابس تجعلنا نشعر بالحرية لفعل ما نريد".

إذا كان ذلك يعني الانطلاق عبر المدينة بعد العمل من أجل الوصول إلى مناسبة خطابية بعد يوم عمل كامل، فإن ارتداء أحذية الرياضة والبناطيل المطاطة يبدو منطقيا أكثر من ارتداء الأطقم والبدلات التقليدية والتنانير الضيقة والأحذية ذات الكعب العالي. ولعل ظهور المرأة بمظهر آخر صيحة في عالم الأزياء الحديثة لعام 2017 يعتبر مجرد إضافة إلى هذا الاتجاه.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة