رجل الأعمال الذي يساعد الأمريكيين على شرب مياه نظيفة

إيريك روي، كيمائي يعيش في واشنطن مصدر الصورة HYDROVIV

شهدت الولايات المتحدة العام الماضي واحدة من أسوأ فضائح تلوث مياه الشرب في تاريخها المعاصر، بعد أن عانى الأطفال الذين يعيشون في مدينة فلينت بولاية ميشيغان من طفح جلدي، وأمراض أخرى غامضة.

وقد توصلت اختبارات مستقلة إلى أن هناك مستويات خطيرة من مادة الرصاص تسربت إلى مياه الشرب في المنازل والمدارس، وذلك بسبب وجود بعض المواد الكيميائية التي أدت إلى تآكل مواسير المياه.

وبعدها أعلنت السلطات حالة الطوارئ، وطالبت السكان في المدينة بوقف استخدام مياه الصنبور. ووزعت عليهم زجاجات المياه مجانا، بالإضافة إلى أجهزة تنقية المياه.

لكن إيريك روي، وهو كيميائي يعيش في واشنطن، لم يكن يعتقد أن أجهزة تنقية المياه العادية يمكنها أن تتعامل مع مثل هذا المستوى المرتفع من التلوث بمادة الرصاص.

ويقول روي: "إنهم لم يحلوا المشكلة بذلك، ولذا بدأت في تصميم أجهزة تنقية للمياه ذات قدرة كبيرة على التخلص من الرصاص، كنوع من المساهمة الخيرية، لأنني شعرت أنه كان يجب علي أن أقوم بشيء ما".

كان روي في ذلك الوقت يعمل لدى شركة في بوسطن تجري أبحاثا كيميائية لصالح الجيش الأمريكي، لكنه أسس صفحة على الإنترنت لجمع التبرعات اللازمة لتلك الفكرة، وأطلق عليها اسم "غو فايند مي"، وبدأ في تصميم أجهزة تنقية المياه مع صديق له، في غرفة داخل شقته.

ويقول روي: "كان الأمر على المستوى الأهلي فقط، وكنا نشتري الأشياء التي نريدها من متاجر البيع بالتجزئة، ثم نجمعها معا، ثم نبدأ في نقل أجهزة تنقية المياه تلك إلى منازل الناس".

مصدر الصورة HYDROVIV
Image caption كان إيريك روي عاقد العزم على مساعدة الناس الذين تأثروا بتلوث المياه

وبعد ذلك بعامين، حول روي نشاطه الخيري ذلك إلى شركة خاصة تحمل اسم "هيدروفيف"، والتي باتت تحقق نموا سريعا، ويعمل فيها 11 موظفا، ولديها خطط طموحة للتوسع.

ويقول روي: "بعد أن انتشرت أخبار مدينة فلينت، بدأ الناس ينظرون بحرص إلى المياه التي يشربونها، ووجد كثير منهم أن مادة الرصاص منتشرة في المياه بشكل يمثل مشكلة في الولايات المتحدة".

ففي السنوات القليلة الماضية فقط، كانت هناك العديد من حالات الذعر في الولايات المتحدة بسبب الخوف من تلوث المياه. ففي عام 2014، كانت هناك 18 مدينة في بنسلفانيا قال عنها خبراء إن تعرض الأطفال فيها للمياه الملوثة بمادة الرصاص أسوأ مما في مدينة فلينت.

وفي عام 2015، وفي مدينة جاكسون بولاية مسيسيبي، كان هناك منزل من بين خمسة منازل تتجاوز فيه نسبة الرصاص في المياه الحدود الحكومية المسموح بها.

ويمكن لتغيير مواسير المياه أن يكلف ملايين الدولارات، وهو ما لا تتحمله ميزانيات العديد من المدن الأمريكية. وحتى في الأماكن التي نفذت فيها تلك الخطة، ربما لا تزال بعض المنازل القديمة تضم نسبة من الرصاص في مواسير المياه فيها.

ويعتمد روي في تقييمه لنوع ومستوى التلوث على تحليل البيانات الحكومية المتوفرة للجمهور.

ويضيف روي: "بمجرد أن نحدد نوع التلوث، نبدأ في صنع جهاز التنقية الذي يناسب تلك المياه. ولذلك، إذا كنت في منطقة بها مستويات عالية من مادة كروم-6 (وهو مركب كيميائي يسبب السرطان)، سيكون من واجبنا التأكد من أن جهاز التنقية له قدرة إضافية للتعامل مع مادة كروم-6".

مصدر الصورة HYDROVIV
Image caption يتكلف جهاز تنقية المياه نحو 225 دولار، وبداخله مرشح يمكن استبداله

ويتابع: "وإذا كنت تعيش في منزل جديد يخلو من مادة الرصاص، لكن المياه تحتوي على مستويات عالية من الزرنيخ، فسوف يكون من واجبنا التأكد من إنتاج جهاز تنقية قادر على التعامل مع الزرنيخ".

ويتكلف جهاز تنقية المياه نحو 225 دولار، وبداخله مرشح يمكن استبداله كل ستة أشهر، ويتكلف 65 دولارا.

ويقول روي: "يمكننا أيضا أن نختبر المياه لتحديد ما إذا كان هناك تعارض بين البيانات التي تقدمها مجالس المدن وتلك التي تنشرها وكالة حماية البيئة، لكننا نثق في أن العلماء في غالبية الأحيان يقومون بالشيء الصحيح".

لكن روي يعتقد أن هناك تراخيا في اللوائح والإجراءات المتعلقة بجودة المياه في الولايات المتحدة بشكل عام، وأن الجمهور لا يفهم هذه اللوائح والإجراءات بشكل جيد.

ويقول: "نحن نسد هذه الفجوة من خلال ما لدينا من تكنولوجيا ومعلومات".

ويحمل روي درجة الدكتوراة في الكيمياء من جامعة ماين، وبدأ مشروعه الأول، وهي شركة للاستشارات العلمية، عندما كان يدرس للحصول على تلك الدرجة العلمية.

ويقول روي: "قد أبدو شخصا غريبا بعض الشيء لأنني أحمل درجة الدكتوراة في العلوم، وأمارس الأعمال التجارية. فأغلب العلماء لا يتعرضون لأي شيء آخر خارج حايتهم الأكاديمية...".

ويضيف: "هناك جامعات وكليات تحاول حاليا أن تتجنب هذا الأمر، لكن كثيرا من برامج الدراسات الجامعية لا يقودها رواد أعمال. لكن يقودها أكاديميون يدرسون مجال إدارة الأعمال، وهذا أمر مختلف تماما".

مصدر الصورة HYDROVIV
Image caption تحتاج مرشحات المياه داخل أجهزة التنقية إلى الاستبدال كل ستة أشهر

لكن روي يعتقد أن هناك بعض أوجه التشابه بين البحث العلمي وإدارة عمل تجاري، فكلاهما يتطلب المخاطرة، ويمكن أن يؤدي إلى الاكتشافات والتعلم.

وكان أكبر وأول درس تعلمه روي في مجال الأعمال هو كيف يفوض أشخاصا آخرين يقومون بمهام محددة بدلا منه.

ويقول روي: "في الجزء الأساسي من الأعمال، عليك أن تعمل مع أشخاص يعرفون بالفعل ما الذي يتكلمون عنه".

وبعد أن بدأ الأمر بتوزيع مئات من أجهزة تنقية المياه مجانا على الناس في مدينة فلينت، هناك الآن شركة "هيدروفيف" التي تصنع الآلاف من أجهزة تنقية المياه في مصنع صغير في واشنطن، وتقترب من تحقيق أرباح تتجاوز المليون دولار سنويا.

ويضيف روي: "نحن كشركة نحقق اكتفاء بنسبة 100 في المئة، وأنا فخور جدا أننا لم نتراجع خطوة واحدة للوراء".

وبالرغم من ذلك، لم يخصص روي راتبا لنفسه، وبدلا من ذلك يعيش على مدخراته السابقة، ويقدم استشارات علمية بمقابل مادي. ويمكنه ذلك من أن يستثمر جزءا من أرباح شركته في إجراء البحوث والتطوير.

ويظل روي هو المالك الوحيد لأسهم الشركة، لكنه يتفاوض حاليا مع بعض المستثمرين المحتملين.

ويعتقد روي أن شركته ستقدر قيمتها في غضون خمسة أعوام بعشرات المليارات، "وإذا لم يحدث ذلك، فربما سنكون قد وقعنا في خطأ ما"، كما يقول.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة