كيف تحافظ على عاداتك الصحية رغم كثرة السفر؟

مسافرون في أحد المطارات مصدر الصورة Getty Images

يجد الأشخاص كثيرو السفر صعوبة في المحافظة على عاداتهم الصحية اليومية، وهو ما يؤثر على من رغبتهم في التمتع بالصحة واللياقة البدنية حتى أثناء السفر. الصحفية كاتي بيك تكشف لنا عن طرق للمساعدة في الحفاظ على الصحة البدنية رغم كثرة السفر.

بالنسبة للمسافرين من رواد الأعمال، مثل سارة ديبيل، وهي مديرة أعمال لبعض من أهم الموسيقيين في العالم، يعد الاستيقاظ في مدينة جديدة كل صباح جزءً مهما من مهام العمل.

وفي أسبوع عادي على سبيل المثال، تطير ديبيل من مدينتها لوس أنجليس إلى لاس فيغاس من أجل الترتيب لإقامة حفل موسيقي ما، ثم تعود إلى مدينتها في الصباح التالي لتلحق برحلة أخرى إلى ستوكهولهم من أجل الترتيب لتصوير أغنية.

وبعد قضاء عدة أيام في السويد، تعود إلى لوس أنجليس، وبعدها بثلاثة أيام على سبيل المثال، تستقل طائرة لتذهب في رحلة مدتها خمس ساعات إلى رود آيلند لتقضي فيها ليلة واحدة قبل العودة مجدداً إلى لوس أنجليس في الصباح الباكر.

جدول أعمال كهذا لا يفسح مجالاً للنوم حتى، فما بالك بالتمارين الرياضية. ربما لا تكون هذه مشكلة لمن يسافرون مرة أو مرتين في السنة، لكن بالنسبة لشخص مثل ديبيل يتطلب الأمر منها جهداً كبيراً للحفاظ على نظامها الصحي أثناء سفرها، أو ربما تدفع أموالا لشخص آخر ليقوم ببعض الترتيبات نيابة عنها.

وتقول: "يعتمد الأمر على ميزانيتك، إن كان يمكنك أن تحضر طباخا خاصا معك في أسفارك، أو تحضر مدربك الرياضي الخاص فهذا جيد. وإذا نظرت إلى الموسيقيين الذين يسافرون من أجل العمل، فنحن بدورنا قادرون على ترتيب حياتهم أثناء السفر بطريقة مشابهة لحياتهم المعتادة وهم في بلدانهم".

حياة الترحال

وحتى هؤلاء الذين لديهم ميزانية مفتوحة، وساعات فراغ طويلة خلال النهار، يتوجهون إلى أشخاص مثل مات ديكسون، مؤسس شركة "بيربيل باتش فيتنيس" للياقة البدنية، لينفقوا أموالهم بطريقة فعّالة.

وديكسون هو المدرب الرئيسي في تلك المؤسسة، وهو صاحب برنامج للتمرينات الرياضية يعرف باسم "تحدي الرجل الحديدي للمديرين"، وقد درّب العديد من الأثرياء حول العالم، مثل مارك زوكربيرغ، ورجل الأعمال مايكل مورتيز.

مصدر الصورة Matt Dixon
Image caption مات ديكسون (إلى اليسار) يدرب الرياضي ووكيل العقارات آمبي بوو، في سان فرانسيسكو

عند تصميم التمارين للنخبة، لا يحاول ديكسون أن يعرف كم ساعة في الأسبوع يمكن للعميل أن يتدرب، بل يركز على ما يسميه "التهيئة الذهنية"، ما يعني أنه يبدأ بمعرفة عدد الساعات المتاحة في أسبوع ما، ثم يحدد أفضل طريقة لاستغلالها.

وهو شيء يمكن لأغلب مسافري الأعمال فعله، لكنه يقول إن الأمور لا تكون على أحسن حال دائماً. فعندما تكون مسافراً لا يمكنك توقع المثالية دائما.

ويقول ديكسون: "عندما يكون الرياضي أو المدير التنفيذي في بلده، يبدأ عملنا من هناك من أجل تهيئة شيء مشابه له أثناء سفره ليكون أقرب ما يمكن إلى الحالة المثالية المرجوة". وتأتي هذه الحالة المثالية في صور مختلفة بالنسبة لمسافري النخبة".

وأوضح "هناك أجهزة المشي، والدراجات الثابتة، وقد يصطحب العملاء معهم الأحبال المطاطية الخاصة بالتمارين الرياضية، والتي يمكنهم استخدامها في أحواض السباحة في الفنادق، حيث يمكن أن نقدم لهم جلسات رياضية خاصة، ليكون لديهم كافة الوسائل للتقدم في تدريباتهم".

ويعرف بروس إيكفيلت تمامًا الحاجة إلى المرونة في هذا الإطار، فهو يعمل في مجال تطوير الأعمال، وهو أيضا رياضي ألعاب قوى شارك في أكثر من سباق ماراثون، وأنهى مؤخرا السباق الثلاثي لبرنامج "الرجل الحديدي" مع ديكسون.

وللمحافظة على لياقته أثناء السفر من أجل العمل، يقر إيكفيلت بأن عليه أن يجد حلولاً مبتكرة. فذات مرة في ميلانو، بحث عبر الإنترنت للتوصل إلى حوض سباحة أولمبي في المدينة لكي يتمكن من السباحة لمدة 45 دقيقة يومياً قبل اجتماعه الصباحي.

ويقول إيكفيلت إنه عندما تكون لديه خيارات كثيرة يمنع بذلك نفسه من الانقطاع عن التمارين في حال تغيير جدوله اليومي.

ويضيف: "لدي دائماً غرفة مجهزة للتمارين، أو يمكنني إحضار أشياء أتمكن من استخدامها في الخارج، فأحضر حذاء للركض، وأدوات مطاطية للتمرينات يمكنني استخدامها في أي مكان".

أمر سهل جداً

لكن ليس الجميع مهتم بلياقته البدنية من أجل خوض تحديات رياضية وسباقات خاصة، فبالنسبة للبعض مثل ديبيل، تتمثل المحافظة على الصحة في اتباع روتين صحي خلال السفر.

مصدر الصورة Bruce Eckfeldt
Image caption بروس إيكفيلت (إلى اليمين)، و مات شوارتز المدير التنفيذي لشركة البحث "إم جيه إس" يتمرنان في موقع خارجي في بانكوك في تايلاند.

فقبل كل رحلة طويلة، تمارس ديبيل التمرينات الرياضية لوقت كاف، وتغير توقيت ساعتها ليطابق توقيت المدينة التي ستتجه إليها، حتى إنها أثناء طيرانها تضبط ساعة الاستيقاظ وفقا للتوقيت الجديد.

وهناك أشياء أخرى بسيطة، مثل تجنب طعام المطارات، قد تكون لها أثر كبير، حسبما تقول.

وتضيف: "أسافر من وإلى لوس أنجليس أربع مرات في الشهر، وإذا انطلقت من المبنى رقم 6 بالمطار، هناك متجر صغير يمكنني فيه شراء خيارات صحية من الطعام والشراب، تتضمن أنواعا من شاي "كومبوتشا"، ومركبات "بروبيوتيكس" المقاومة لأمراض الأمعاء، لآخذها معي على متن الطائرة، أما إذا كان انطلاقي من المبنى رقم 4، فهناك مطعم نباتي أحبه جداً".

وعندما تصل إلى ديبيل إلى وجهتها، يسمح لها جدولها ببعض الوقت لممارسة التمارين الرياضية. ومن الممارسات الصحية هناك تمرين التنفس الخاص بالتأمل لمدة 20 دقيقة كل صباح في غرفتها في الفندق.

وتختار ديبيل فنادق تتوفر فيها خدمات الساونا والتدليك من بين الأشياء الأخرى التي تحب أن تجربها وتضيفها إلى برنامجها اليومي عندما تعود إلى بلدها. وإذا كان لديها الوقت الكافي، تحاول الذهاب لحضور الاجتماعات سيرا على الأقدام، لتحسين لياقتها البدنية، ويتيح لها ذلك في الوقت ذاته استكشاف المدينة.

سفر سعيد!

لقد زاد الطلب على رحلات السفر التي تفسح المجال للحفاظ على عاداتنا الصحية، وأتاح ذلك فرصاً جيدة لأصحاب الأعمال، مثل بريان تشابون، الذي يتطلب عمله السفر المستمر منذ نحو 15 عاماً، لتعلم الكثير من الأمور المتعلقة بالحفاظ على الصحة خلال السفر.

مصدر الصورة FlyFit
Image caption بريان تشابون ولورين بيركنز، مؤسسا شركة "فلاي فيت" يريدان أن يتوجه المسافرون إلى مراكز لليوغا بدلا من متاجر الهدايا في المطار

وقد أخطأ تشابون في إحدى السنوات بأن دخل إلى الطائرة مباشرة بعد أن شارك في ماراثون رياضي في مدينة دبي. ويقول: "أصبت بتخثر في الشريان في باطن ساقي، وكنت أجلس في مطار دبي وشعرت أن هناك شيئا ما خطأ".

واستطاعت أخت تشابون، وهي ممرضة في الأساس، أن تشخص حالته بسرعة، وأخذه أحد الأصدقاء إلى المستشفى للعلاج.

وقد جعلته هذه المحنة يسأل نفسه: لماذا لا يوجد مكان للصحة البدنية والذهنية في المطارات؟

وقاده هذا السؤال إلى فكرة إنشاء صالات "فلاي فيت" للياقة البدنية، والمصممة للمسافرين ممن يهتمون بتحسين لياقتهم البدنية والحفاظ عليها. ويخطط تشابون لإطلاق مشروعه قريبا في مطار هيثرو في لندن، وهناك خطة أيضا لإطلاقه في مطارات في الولايات المتحدة في 2018.

ويقول تشابون إنه رصد من خلال استطلاع للرأي أجراه مؤخرا تفضيلا كبيراً لوجود مكان ما بالمطارات يمكن أن يقدم للمسافرين خيارات الطعام الصحي، وأماكن للتمرين البدني في مكان واحد، بدلا من الانتظار والجلوس لتناول المشروبات.

وقد سأل مئات المسافرين في ذلك الاستطلاع، وأجاب نحو 70 في المئة منهم بأنهم سيستخدمون مكاناً للعناية البدنية إذا توفر في المطارات التي يسافرون منها عادةً.

ورغم أن هذه الأماكن ستكلف الزائرين 45 جنيها استرلينيا (أو 60 دولاراً)، يقول تشابون إن تلك الصالات سيفتتحها مصممة للعناية بالصحة، ومجهزة بحمامات، وثلاجات لبيع العصائر، والطعام الصحي، ومساحات للتمرينات، ودراجات ثابتة، وحجرات لممارسة التأمل، ودروس حيّة في رياضة اليوغا.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة